نصر الله: لا قدرة على اسقاط النظام عسكرياً ولن نترك اللبنانيين في القصير عرضة للجماعات المسلحة


اتهم الامين العام لحزب الله جهات لبنان بارسال مقاتلين للاعتداء على اللبنانيين الموجودين في قرى داخل الاراضي السورية.




واعترف نصرالله ان حزبه “يساعد” اللبنانيين هناك على الدفاع عن انفسهم وممتلكاتهم كما قال ان ثمة “مقاتلين” يدافعون عن مقام السيدة زينب بوجه الجماعات التكفيرية التي تريد تدميره كما قال، محذرا من تداعيات هكذا عمل.

نصرالله جدد نفي مسؤولية حزب الله عن ارسال الطائرة لاسرائيل كما قال انه كلما يسقط شهيد فان الحزب يشيعه علنا، نافيا الارقام عن سقوط عشرات او مئات القتلى من الحزب.

واستهل نصرالله كلامه فشكك بحصول عملية اطلاق الطائرة اساساً، وقال “هذا الشرف لم ندعيه، وبحسب متابعة الجهات المعنية لم يصدر اي اتهام رسمي اسرائيلي لنا”.

ولفت الى ان “هناك جهات لبنانية حملتنا مسؤولية اطلاق الطائرة وبدأت تعزف المعزوفة التي نعرفها، حزب الله ادراكا منه لانه لم يقم بارسال الطائرة ولحساسية الوضع اصدر بيانا دقيقا من سطر واحد نفى فيه مسؤوليته”.

وقال ان “حزب الله في صراعه مع اسرائيل لم يعتد ان يخفي اي شيئ واذا كان ثمة اشخاص معتادين على الكذب فهذا ليس تاريخنا ومن لا يريد ان يصدق هذا شأنه”.

وطرح فرضيات عن المسؤولين عن هذه العملية، فنفى ان تكون هذه مسؤولية الحرس الثوري الايراني من دون حزب الله. كما قال ان الفرضية الثانية هي وجود جهة “صديقة” في لبنان امتلكت قدرة ان ترسل طائرة صغيرة الى اجواء فلسطين وهذا ممكن لكن لا معلومات عن هذا ونحن نبحث عن هذه الجهة للتعاون معها ان وجدت.

الفرضية الثالثة هي وجود جهة غير صديقة وغير اسرائيلية قامت باطلاق طائرة من هذا النوع اما من لبنان او خارج لبنان بخلفية ان الاسرائيلي سيتهم حزب الله وسيقوم برد فعل عسكري مباشرة وسيقوم حزب الله برد دفاعي مباشر وبالتالي يكونون قد دفعوا لبنان الى مواجهة بين اسرائيل والمقاومة في هذا التوقيت المتوتر. وهنا يدخل احتمالات سوء الظن بانشغال حزب الله في سوريا وانه مرتبك وقلق. هذه الفرضية ايضا موجودة مع ان لا مؤشر يدل عليها.

الفرضية الرابعة هو ان تكون اسرائيل هي التي ادخلت الطائرة الى الاجواء اللبنانية واعادتها الى اسرائيل ثم اسقطتها. وهي تحقق بذلك مجموعة من الاهداف الاعلامية والسياسية والردعية.

واضاف: “اللبنانيون معنيون ان يدققوا بهذه الفرضيات وثمة من يرتاح ليقول ان حزب الله ارسلها وهذا خطأ. المسؤولون والاجهزة الامنية واتمنى على القوى المتخاصمة معنا الا نأخذ كل شيء متعلق باسرائيل الى موقع الخصومة. احيانا نشعر ان بعض الرجال نتيجة الخصومة والحقد لديهم عقول اطفال بهذه المسالة”.

واكد نصرالله: “اذا كان هناك احد في لبنان او الاقليم او مكان ما يتوهم او يظن ان المقاومة في لبنان الان ونتيجة ما يجري في سوريا والعراق والمنطقة والضغوط على ايران وما يجري في قلسطين قد تكون في لحظة ضعف او وهن او ارتباك او عدم وضوح فهو مشتبه جدا وخاطئ جدا واحذر اسرائيل ومن يقف خلفه من ارتكاب اي حماقة في لبنان لان المقاومة رغم كل ما يقال عن انشغالات يقظة ويدها على الزناد وتملك الارادة والتصميم على الدفاع عن لبنان وارضه وشعبه وكل الانتصارات التي حققها الشعب والمقاومة والجيش خلال 30 عاما ونحن سنواجه اي عدوان باعلى درجة مما يتصوره احد من شجاعة وكفاءة وقدرة وسننتصر باي مواجهة مقبلة”.

وعن الموضوع السوري ومشاركة حزب الله في القتال هناك، قال نصرالله: “خلال الاسابيع الماضية قيل الكثير وتم استنفار اعلامي وسياسي واسع جداً في ما خص الموضوع السوري وعلاقتنا به كل ما يمكن ان يكتب كتب وكل ما يخطر في البال قيل واحيانا بطريقة حادة وقاسية ونحن كنا نستمع الى كل ذلك وكل ما حصل هو محاولة للمس بموقفنا ورؤيتنا وموقعنا وحركتنا وسلوكنا وارادتنا ووعينا واعصابنا وعواطفنا ولكن كله فشل وسيفشل وهذه ليست المرة الاولى التي نواجه فيها حربا من هذا النوع”.

وذكر ان ” لبنان بلد صغير لا شيء مخبئا فيه ومن يستطيع ان يخفي 500 شهيد او 1000 شهيد او 50 شهيدا؟ لا سوابق لنا من هذا النوع. لا نخفي شهداءنا ثم نشيعهم بالتقسيط، عندما يسقط اخ عائلته تأخذ علما ثم تشيع في اليوم التالي”. وامتنع نصرالله عن ذكر اي رقم عن عدد قتلاه في سوريا.

وراى ان الهدف من “الحرب في سوريا” هو تدمير سوريا كدولة وشعب ومجتمع وجيش حتى لا تقوم في سوريا دولة مركزية قوية او جيش قوي وتصبح سوريا دولة فاشلة.

ولفت الى ان “الصورة الفضلى في اي بلد ان تكون جماعات مسلحة كل جماعة تقتطع جزءا من الارض، هيكل دولة ضعيفة هشة وكل مجموعة موصولة بدول واجهزة مخابرات وترك شعب الدولة للتقاتل والتناحر. المطلوب الا تقوم دولة مركزية سورية قوية في المستقبل بمعزل عن القيادة ويريدون تدمير سوريا كي تشطب من المعادلة الاقليمية”.

كما قال ان “المطلوب هو شطب سوريا من التاثير الاقليمي، سوريا التي كانت شريكة بتداعيات ما يحصل او رسم خطوط وتوجهات في لبنان وفلسطين والعراق يراد لها ان تتحول الى سوريا المهشمة الجائعة المتقاتلة حيث لا يجد سوري وقتا او نفسا كي يفكر في الاقليم”.

وقارن بين اتجاهين، الاول خياره ابعد مدى باسقاط النظام وسخر لذلك الخيار العسكري وكان يعلق امالا كبيرة عليه من قتل وقتال واستنزاف وذبح واستدعاء التدخل الدولي العسكري وما لعبة السلاح الكيميائي الا محاولة لاستدعاء التدخل الخارجي لياتوا هؤلاء ويدمروا سوريا كما يؤيد هذا الاتجاه علماء وقيادات وجماعات وثمة من اصدر فتاوى حادة عن ذلك.

اما “الاتجاه الثاني الذي نعتبر انفسنا جزءا منه هو التنبيه الى خطورة ما يجري في سوريا على السوريين ولبنان والمنطقة وكنا ندعو الى الحوار والحل السياسي والتسوية السياسية. واسألكم جميعا هل يوجد في هذ الاتجاه من علماء سواء كانوا شيعة او سنة او مسلمون او مسيحيون من دعا الى قتل من يعمل مع المعارضة السورية؟”.

وتوجه نصرالله للمعارضة ومن يقف وراءها قائلا: ” انتم لم تستطيعوا ان تسقطوا النظام عسكريا، المعركة طويلة ونحن لا ندعو كما كل فريقنا الى حسم عسكري ولا نحرض في اتجاه من هذا النوع ولكن نقول انتم بالقدرة العسكرية غير قادرين على اسقاط النظام عسكرياً. ما زلتم تقاتلونه هو الجيش السوري والقوات الشعبية الموالية للنظام وحتى الان لا وجود لقوات ايرانية في سوريا وما يقال غير ذلك اما غير صحيح او مبالغ به كثيراً”.

واردف: “بالخط العريض نقول ان لسوريا في المنطقة اصدقاء حقيقيين لن يسمحوا لسوريا ان تسقط في يد اميركا او اسرائيل او يد الجماعات التكفيرية. لن يسمحوا. كيف؟ تفسيره يأتي لاحقاً”.

وجدد الدعوة للعمل “لايجاد حوار سياسي وتسوية وسياسية وحل سياسي وهذا الحل الوحيد اما استمرار الرهان على الخيارات العسكرية هي مغامرات لن توصل الى مكان وستؤدي الى مزيد من الاضرار والنزف”.

وفي موضوع ريف القصير، قال نصرالله: “تحدثت علنا سابقا عن هذا الامر وقلت ان ثمة 30 الف لبناني في قرى داخل سوريا وقلت انهم مستهدفون ومهددون وزادت الخطورة انه نتيجة الاوضاع الامنية اضطر الجيش السوري الى الانكفاء عن هذه المناطق واصبح الناس في مواجهة مع المسلحين”.

واردف: “الجماعات المسلحة تسقط اي اتفاق هدنة واي مصالحة تحصل مع السكان في تلك المنطقة وخلال الفترة الماضية تصاعدت وتيرة الاعتداءات على تلك القرى وبعض اللبنانيين متورط في هذا الامر وتحضير عدد كبير من المسلحين بالعمل للسيطرة على هذه القرى وكان من الطبيعي ان يواجه الجيش والسكان ذلك وهذه القرى لا زالت تتعرض للاعتداءات والعمليات وحصل ما حصل وانقلب السحر على الساحر”.

واعتبر انه “في لبنان منذ سنتين كل شيء ما يستطيعون فعله قاموا به تجاه سوريا ونستطيع جلب التفاصيل والاسماء”. وقال ان “ما حصل بعد ريف القصير ان ما كان يقال في غير العلن قيل في العلن. وخرج كلام اخر انه اذا ساعد احد في ريف القصير من كلفكم وهذه مسؤولية الدولة. اسال ماذا فعلت الدولة واصلا ماذا تستطيع ان تفعل؟”.

ولفت نصرالله الى ان “اقصى ما تستطيع ان تفعله الدولة ان ترسل احتجاجا الى الجامعة العربية لكن هذه الجامعة هي التي تدير وتسلح وتمول هذه المعركة. من حق الاهالي القيام بكل ما يلزم للدفاع عن انفسهم وهذا لا يحتاج الى قرار من احد”.

واضاف: “نحن بوضوح لن نترك اللبنانيين في ريف القصير عرضة للهجمات والاعتداءات من الجماعات المسلحة ومن يحتاج الى المساعدة والمساندة لن نتردد في ذلك”.

وعن القتال في منطقة السيدة زينب، قال نصرالله: “هذا الامر ليس مهما كيف تفهمه بل كيف يفهمه آخرون، المعارضة المسلحة استطاعت ان تسيطر على الغوطة الشرقية والغوطة الغربية وتحاصر المنطقة التي تضم السيدة زينب، حساسية الامر المفرطة جداً لان هذه الجماعات المسلحة ابلغت رسائل وهددت انه سيتم تدمير المقام اذا دخلوا الى هذه البلدة”.

واضاف: “لا احد يقول اننا نبالغ ففي السابق تم تفجير مقامات دينية في العراق وادت لتداعيات هناك وكذلك في لبنان. لا احد يختبئ خلف اصبعه ان قيام اي جماعات تكفيرية بتدمير او هدم مقام السيدة زينب سيكون له تداعيات خطيرة جدا وستفلت الامور”.

واوضح انه: “على الدول ان تقف خلف الجماعات التكفيرية ان تمنع هؤلاء من الاقدام على خطوة خطيرة بهذا الحجم والمستوى بالمقابل هناك من يدافع عن هذه البقعة ومن يستشهد دفاعا عنها وهؤلاء يمنعون الفتنة المذهبية بدمائهم اذ هناك ايضا في الميدان من يردع هؤلاء من الاعتداء على مقام السيدة زينب وهذا يمنع الفتنة المذهبية”؟.

الى ذلك، رأى نصرالله ان “استمرار قضية مخطوفي اعزاز مؤلم جداً والدولة لم تصل الى نتيجة حتى الان الامر الذي يستدعي التوقف هو ان من يخطف اشخاصا ويبقيهم على قيد الحياة يعني انه يريد الخطف لهدف معين غير القتل”.

وسأل: “هل تتصورون اننا نحن ان نبقى ننتظر هكذا ونشاهد النساء والاطفال ينتقلون من شارع الى شارع وتستمر المأساة من دون ان نحرك ساكنا؟”.

ولفت الى ان “هناك من لا يريد للخاطفين ان يقدموا مطلبا يمكن تحقيقه بانتظار توقيت سياسي مناسب وهذا معيب. اخرجوا المخطوفين من الصراع السياسي فهؤلاء زوار لا جريمة لهم ولا ذنب لهم”.

وتوجه نصرالله للبنانيين قائلا: “اقول لكل من يسمع نحن لا نريد مشكلا في لبنان وان ينتقل الصراع اليه، نحن نعرف مجموعات لبنانية اعتدت على لبنانيين في ريف القصير ولكن لم نحرك ساكنا في لبنان لاننا التزمنا اننا نريد تجنيب لبنان اي خضة لكن اريد ان اقول للجميع ما يجري في سوريا يعنينا جميعا وانتهى الوقت او كاد ان ينتهي الوقت الذي يكتفي فيه اللبنانيون وغير اللبنانيين بالتمنيات والتعبير عن العواطف، اذ يجب ان يقف ما يجري في سوريا ويجب ان تقف الحرب في سوريا ومن المعيب اتهام من يعبر عن هذا الموقف انه يدافع عن النظام السوري”.

وختم: “لا تراهنوا على الميدان فالدفع بالميدان لن يقف عند حدود ومن كان حريصا على المصالح الوطنية يجب ان يذهب ويتحمل مسؤوليته في ايجاد الحل السياسي الكبير”.