صفقة تقاسم السلطة بين نظام الاسد و المعارضة ستعطي حزب الله مكانة في سوريا تشبه مكانته في لبنان


تدل التقارير التي تتحدث عن وجود آلاف المقاتلين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني للدفاع عن الرئيس الأسد ونظامه، على ان ايران اتخذت قراراً استراتيجياً بعدم خسارة سوريا، مما يعني ان ما حدث في ليبيا لن يحدث في سوريا. إذ لن يسمح "حزب الله" مدعوماً من روسيا وإيران بالاطاحة بالأسد او بمطاردته او اغتياله، مما يعكس اهمية الدور الذي يلعبه الحزب اليوم في سوريا وفي اي خطة تسوية مستقبلية هناك.




من شبه المؤكد أن حلف شمال الاطلسي لن يتدخل في سوريا كما جرى في ليبيا. لكن رغم الدعم الأميركي والأوروبي للثوار السوريين ومدهم بالسلاح، فان وجود "حزب الله" في سوريا يغير اللعبة ويوجب اعادة التفكير في المسألة، لا سيما وان قتال حزب الله الى جانب العلويين سيجعل من المستحيل على الثوار الانتصار على الأسد، وعاجلاً ام آجلاً سيدرك الثوار بان عليهم التوصل الى صفقة تسمح بتقاسم السلطة وتحمي العلويين وسائر الاقليات. وسوف يحاكي الأكراد في سوريا النموذج الكردي في العراق ويطالبون بالحكم الذاتي. وسيشكل "حزب الله" طرفاً أساسياً في مثل هذه الصفقة التي لن تسمح بانهاء الحرب الأهلية في سوريا فحسب وانما ستعطي الحزب مكانة في سوريا تشبه مكانته في لبنان، وستمنحه الحماية والشرعية.

ونظراً لكون "حزب الله" ما يزال يحظى باعتراف الاتحاد الأوروبي، فانه سيصبح يتمتع بدعم دولي رغم تورطه في العديد من الهجمات الارهابية في انحاء شتى من العالم وفي صفقات تهريب المخدرات. وبعد ان يضمن الحزب لنفسه وجوداً مهماً في سوريا ولبنان، ربما ستعيد الولايات المتحدة علاقاتها بالحزب.

ان الدور الذي سيكون لـ"حزب الله" في اي صفقة سياسية مستقبلاً في سوريا من شأنه ان يعيد احياء المحور السوري اللبناني برعايته، مما سيمنح إيران قاعدة نفوذ كبيرة للغاية في المنطقة تستطيع من خلالها الانطلاق في قتالها من اجل تحرير كل شبر من الاراضي السورية التي يعتبرها المجتمع الدولي خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

في حال وصول حكم إسلامي راديكالي الى سوريا، فانه سيركز على مطلب استعادة هضبة الجولان من اجل رص الصفوف وتوطيد الوحدة الوطنية، مما سيؤدي الى عودة العمليات الارهابية، وارتفاع الحرارة على الحدود الشمالية مثلما هو الوضع على الحدود مع مصر وغزة. ومن غير الواضح اليوم ما سيكون عليه الموقف المصري الرسمي في حال اندلعت المواجهات على الحدود مع سوريا. وهكذا سيطرح موضوع هضبة الجولان من جديد على طاولة المفاوضات الى جانب موضوع الانسحاب من الضفة الغربية.

 

الجيروزالم بوست