ليست طريق مملوءة بالورود – بسام الصمد


أتوقع أكبر خطأ بالتاريخ الحديث في عالم السياسة هو دخول بعض الحركات الأسلامية التي ليس باع طويل في السياسة و التي للأسف لا تقبل بالرأي الأخر عالم السياسة و المشاركة في البرلمانات و الحكم السياسي و موافقتها للأسف على بعض الأمور الغير شرعية و كان الأفضل بنظري لو دخلت هذه الجماعات أو الأحزاب الى قلوب الناس من خلال تأسيس منظمات غير حكومية يكون الأشراف عليها من قبل تلك الجماعات و تكون منفصلة تمام الأنفصال عن الحكومة و لا تقبل بأي شكل من الأشكال من دعم الحكومة لحتى تطغى عليها صفة الأستقلالية و الاتبعية و بذلك يمكن لها أن تأخذ حيز كبير في أهتمام الناس و مشاركتهم لمهامهم كما يحصل في بعض الدول الديمقراطية الحديثة…


و بنظري فأن دخول بعض الجماعات الأسلامية و أقولها بكل صراحة السلفية خاصة مضمار السياسة كما في مصر و سوريا و تونس و غيرها مضمار السياسة أصبح ينفر بعض الناس عن الأسلام بسبب سوء فهم المجتمع و فهمهم بان المجتمع كله متعاطف معهم و نسو بأن مجتمع مثل تونس الحبيبة عاشت منذ أستقلالها عام 1956 تحت حكم المرحوم بورقيبة بشكل علماني و بعيد جدا عن الدين , يعني تقريبا في 60 السنة تحت حكم بورقيبة و بن علي ولد تقريبا جيلان جديدين تربيا تحت كنف العلمانية و كان الدين في حكم الشخصين المذكورين يلعب دور ثانوي جدا أو حتى نقدر أن نقول ما كان يلعب أي دور مثلا في الأمور الثانوية مثل الزواج يوجد في تونس لحد اليوم قانون الأحوال الشخصية و تونس و الله أعلم هي الدولة العربية الوحيدة التي تطبق الزواج المدني بكل حذافيره…لذلك لا يمكن أن نأتي اليوم لفريق كرة قدم منهك و متعب و كله لاعبين لا حول و لا قوة و نقول لهم عليكم الفوز بالبطولة فهذا شيء من المستحيل و شيء غير ممكن لأنو في تلك الدول يجب علينا أولا كمثقفين و دعاة و متعلمين بأن نغير فهم المجتمع و نبني مفهوم أخر للدين يكون سلس و لا يصعب على الشخص الذي لم يسجد لله منذ 30 سنة مثلا…و لا نأتي و نجبره على شيء و هو له كارهه فالله الله في ذلك…فقصة أتت في ذهني الأن و هو حديث عن بني أسرائيل و هو عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (كَانَ رَجُلانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ، فَكَانَ لا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ؛ فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْصِرْ. فَقَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ: أَكُنْتَ بِي عَالِمًا؟ أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا؟ وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلآخَرِ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرتهُ.




يعني سبحان الله كلمة أفقدته كل ما عمل و ذهب بها الى النار فأكرر الصبر و الرحمة لتلك الشعوب الثائرة…


ثانيا من خلال قرائتي لتاريخ أهم جماعة أسلامية في العصر الحديث و هي جماعة الأخوان المسلمين فمع بدايتها مع عام 1928 من قبل حسن البنا رحمة الله عليه كانت حركة أسلامية أصلاحية للمجتمع و كان هدفها الأول المعلن هو تحرير الأراضي المصرية من الأنجليز و كان لها ذلك عام 1956.


الزعيم الأشتراكي جمال عبد الناصر في بداية تخطيطه للأنقلاب المشهور مع من يسمون نفسم الضباط الأحرار أستغل جماعة الأخوان المسلمين من خلال ثقلها الشعبي و المعنوي و كثرة الرجال المدربين على القتال و الذين كانو في فلسطين و عادو بأمر المرشد العام وقتها الهضيبي الى مصر و كانو جاهزين لأسقاط الملك فاروق وكان جمال عبد الناصر كما يجهل الكثيرون أخوانيا و بايع المرشد العام و حلف على القرأن و المسدس كما هي عادة طريقة البيعة للمرشد في هذه الجماعة و لكن ما كانت الا ألعوبة على هذه الجماعة فبعد نجاح ثورة يونيو عام 1952 و أسقاط و تحقيق عبد الناصر لأهدافه تم أسقاط الأخوان من اللعبة السياسية و أعدم الكثير منهم أمثال رحمة الله عليه الداعية و الأستاذ الكبير سيد قطب رحمة الله عليه و غيرهم الكثير و في قصة طريفة يقولها أحد شيوخ الأخوان أنهم بعد نجاح ثورة يوليو دخلو وفد من الأخوان الى جمال عبد الناصر و قالو له..يا ريس مش حتنفذ الى وعدتنا و تحكم بكتاب الله و بشرعه…فقال لهم الأبله هو أنتو عازين ترجعونا لعصر الحمير…فهنا يتحقق ما نتكلم فيه و قلة فهم الجماعات الأسلامية للعبة السياسة و ثقوبها.


ثانيا أيام حكم الرئيس السادات أستطاع الأخوان باعادة القليل من كرامتهم من خلال أعادة هيكلة تنظيمهم و البدء بالتخطيط للعودة الى حكم فكانت جماعة الأخوان تأخذ الكثير من أهتمام المخابرات و الشرطة المصرية و خاصة رجال العسكر المصريين فما كان من بعض الضباط الذين يريدون التخلص من السادات أن يغتالوه في العرض العسكري و يقولو بان الظواهري الذي أغتال السادات له علاقة بالجماعات الأسلامية و بشكل غير مباشر بالاخوان و هنا عادة لعنة مبارك عليهم و بدأ بأعتقالهم واحدا تلو الأخر.


ولكنهم نجحو في ثورة 2011 و اليوم يتم أستغلالهم من قبل الغرب في حماية أسرائيل كنظام مبارك و تفكيك العرب من خلال تهديدهم بالتحالف مع روسيا و أيران و تحقيق أهدافهم المرسومة منذ 1928 و أستغلال الغرب لفقر الشعب المصري من خلال تمويل و دعم البلطجية و دعم مجموعات قبطية من جهة و أسلامية من حهة أخرى لعمل حرب أهلية وهمية ينصاع من خلالها النظام الغير مفطون بعد على الأوامر الغربية.


كل ذلك يدل على جهل تلك الناس بالسياسة و دهاليس السياسة و لم يعلمو بان السياسة اليوم كيف تستغل الأخر و تحصل منه على ما تريد