رزق : الطائف نصّ على اكثرية الثلثين وليس الثلث المعطل


عند تشكيل كلّ حكومة، تُطرح إشكالية الثلث المعطّل، الذي زادت المطالبة به بعد الانسحاب السوري من لبنان، حيث اعتبر الفريق الشيعي أنّه يضمن عدم استئثار بقيّة الأطراف بالحكم.




نصَّ دستور الطائف على تأليف الحكومة بالاتفاق بين رئيس الجمهورية (الماروني) ورئيس الحكومة (السنّي)، لكنّ هذه الطريقة في التأليف لا تُطبّق فعلاً لأنّ الكلمة الأساسية تبقى للكتل السياسية. فرؤساء جمهورية ما بعد الطائف لم يكن لديهم كتلة برلمانية داعمة، ورئيس الحكومة كان في بعض المراحل توافقيّاً، فافتقد إلى كتلة موالية له مثل الرؤساء: عُمر كرامي، سليم الحصّ، ونجيب ميقاتي.

رأت بعض المكوّنات السياسية بعمودها الشيعي، في الثلث المعطّل، تعويضاً عن غيابها عن رئاسة السلطة التنفيذية، وقد استُعمل هذا الثلث للضغط على الحكومات أو لإسقاطها، كما حصل مع حكومة الرئيس سعد الحريري. وعلى رغم أنّ “الطائف” لم يذكر مصطلح الثلث المعطّل، إلّا أنّه بات عرفاً وجزءاً من الثوابت والمعضلات عند تشكيل كلّ حكومة.

عند سؤال وزير العدل في أوّل حكومة ما بعد الطائف إدمون رزق عن الثلث المعطّل، بادر إلى الإجابة بحزم: “لقد تعبتُ من الكلام عن هذا الموضوع، ولا أحد “إستوَعبه” من الأفرقاء السياسيّين كما يجب، فكلمة ثلث معطّل لم ترِد إطلاقاً في اتّفاق الطائف وغير موجودة في الدستور، وهذه بدعة ولا شيء اسمه ثلث معطّل، إنّما هناك أكثرية الثلثين في مجلس الوزراء لاحتساب النصاب والتصويت على المواضيع الحسّاسة مثل قرار السلم والحرب، ومنح الجنسية والموازنة العامّة… بينما تحتاج القرارات العاديّة إلى أكثرية النصف زائداً واحداً لأنّ المناصفة بين المسلمين والمسيحيّين مكرّسة في الدستور، والهدف من وضع أكثرية الثلثين في نصاب المجلس هو توفير مشاركة حقيقية بين الطوائف، وتحاشي تفرّد أيّ طائفة في المواضيع الأساسية، لأنّه إذا اعتُمدت الأكثرية المطلقة قد تستطيع طائفة مع نائب واحد من غير طائفة فرض ما تشاء”.

يتحدّث رزق عن مجموعة دراسات أجراها أخيراً، وصبّت نتائجها في مصلحة خيار واحد، وهو أنّ “أكثرية الثلثين لم توضع من منطلق فئوي سياسي بين موالاة ومعارضة بل من منطلق مشاركة كلّ الطوائف في القرار. أمّا ما يحصل اليوم فهو جهل وغباء وقلّة معرفة بالدستور وأحكامه، فلا يوجد ثلث معطّل بل الطائف كرّس الضمانة، وكلمة تعطيل هي خارج منطق الدستور نصّاً وروحاً وخارج منطق الديموقراطية التي لا تعترف بالتعطيل السلبي، فعلى كلّ من يتناول هذا الموضوع أن يكفّ عن التهريج واستعمال هذا الموضوع في غير مكانه”.

يُعلّل رزق سبب اعتماد صيغة الثلثين لنصاب مجلس الوزراء، بالواقعة التي حصلت يوم نالت حكومة الرئيس أمين الحافظ الثقة في نيسان عام 1973 بالأكثرية المطلقة، وكان عدد أعضاء مجلس النوّاب 99 (54 مسيحيّاً، 44 مسلماً)، وعندما تبيّن أنّ الأكثرية السنّية غائبة وقد تضامن معها عميد “الكتلة الوطنية” ريمون إده، بينما حضر الزعماء الموارنة، قدّم حافظ استقالته، ثم شكّلت حكومة برئاسة تقي الدين الصلح.

سواءٌ حصل فريق “8 أو 14 آذار” أو الوسطيّون على الثلث المعطّل، أو لم يحصل عليه أحد منهم، فإنّ البلاد تعيش حال تعطيل دائمة، ومجرّد التمديد لمجلس النوّاب في أوضاع غير طارئة يمثّل التعطيل بعينه، كما أنّ القرارات المهمّة تتّخذ خارج مجلس الوزراء بالاتّفاق بين السياسيين، والمجلس يكتفي بالتصديق ويمضي.