ضمانات اميركية – دولية للنووي الايراني… السلمي! – سركيس نعوم – النهار

بدأتُ اللقاء مع موظف اميركي رفيع سابق آخر، كان له دور بارز في أكثر من قضية شرق أوسطية ولا يزال ناشطاً رغم سنّه المتقدمة، بسؤال عن ايران الاسلامية واللاعلاقة بينها وبين الولايات المتحدة واحتمالات المستقبل، فأجاب: "نحن نريد ان نتحاور مع ايران. لكن لا نعرف مع مَنْ وكيف. لا نعرف من هي السلطة أو القيادي الذي يتخذ القرار في هذا الموضوع. الرئيس نجاد ليس طبعاً هذا الرجل. المرشد الأعلى خامنئي لا نعرف مدى الذي يعرفه ويقرِّره. يقول ان السلاح النووي محرّم في الاسلام او ممنوع. كيف؟ "الحرس الثوري" قوي. لكننا لا نعرف الاتجاهات داخله". علّقتُ: "الرئيس نجاد فقد الحظوة وخصوصاً عند المرشد الاعلى عندما "فتح على حسابه" بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009.

أُبقي في منصبه كي لا يُعطى الفرصة ليحوِّل نفسه شهيداً، او ليحاول ربما توظيف ذلك في ظل الاوضاع الايرانية الداخلية المعروفة. لكنَّه من دون صلاحيات او بالأحرى من دون قدرة على ممارستها. "الحرس الثوري" رعى خامنئي عندما عيّنه الامام الراحل الخميني، وحماه من الهجمات التي تعرّض لها بسبب عدم بلوغه مرحلة علمية – فقهية ضرورية لمن هو في موقعه في ذلك الحين. لكنه يبقى المرجع لـ"الحرس" الذي يحترمه. إلا أن أحداً لا يعرف حقيقة الوضع داخل "الحرس"، وإذا كانت فيه مراكز قوى تتباين مواقفها رغم احترامها الاجماعي لخامنئي. كما ان احداً لا يعرف طريقة جدية لتواصل الخارج مع ايران. ردّ: "ما شرحته جيد. نعرف ان هناك رجال اعمال كثيرين يتحركون بين ايران واميركا لترتيب الامور. في إحدى المرات تم الاتفاق عبر القناة السويسرية على برنامج لقاءات بين مسؤولين في الدولتين، لكن الايرانيين تراجعوا في آخر لحظة. يبدو أنهم لا يريدون ان يحكوا معنا. نحن لسنا معنيين بتغيير النظام في ايران. وقد نكون معنيين بتغيير تصرّفه. ونحن والعالم ربما نكون مستعدين للسماح بزيادة نسبة تخصيب الاورانيوم في ايران. وربما نكون على استعداد ايضاً وعبر اتفاق دولي لضمان استمرار تدفق الاورانيوم الضروري للاستخدام السلمي على ايران وبأسعار خاصة اي أسعار الكلفة. وأل نحن هنا تعني روسيا والصين واميركا واوروبا… لكننا لا نعرف حتى الآن طريقة الوصول الى الايرانيين. ما هو سبب موقفهم في رأيك!".





اجبتُ: اعتقد ان النظام الايراني يريد الحوار مع اميركا. ويريد تجنب الصدام العسكري اي تجنّب ضربة عسكرية كبيرة منها له ولبلاده. كما لا يريد ضربة اسرائيلية. وسيردّ إذا تعرضت ايران لاحداهما او لكليهما. لكنه يعتقد ان لديه وقتاً يمكّنه من تحقيق انجاز نووي مهم قبل وصول اميركا الى قرار بتنفيذ الضربة. علّق: "لن تقبل اميركا ايران نووية". قلتُ: ربما تريد ايران ان تكون مثل اليابان، اي ان تمتلك المعرفة التكنولوجية

(Knowhow)

والمواد اللازمة لصنع سلاح نووي، حتى اذا هدّدها خطر كبير ووجودي تستطيع خلال اشهر صنع سلاح نووي للدفاع عن نفسها. ردّ: "حتى هذا الامر لا تقبله اميركا. طبعاً نحن نعرف ان ايران تعيش في منطقة صعبة وربما معادية في المرحلة الراهنة. ولها ثقافة مختلفة عن ثقافة المنطقة اي الثقافة الشيعية في مقابل الثقافة السنّية، كما ثقافة الفرس في مقابل ثقافة العرب.

لكن الحوار والتفاهم على إطار امني مع اميركا والمجتمع الدولي ودول المنطقة يحميان أمن الجميع ويُزيلان الاخطار عن الجميع. امتلاك ايران سلاحاً نووياً لن يعزز أمنها ولن يجنّبها الخضّات والمشكلات مع اعداء خارجيين. فضلاً عن ان ذلك سيطلق سباق تسلح نووي في المنطقة. السعودية تصبح طامحة الى الحصول على النووي ومصر والاردن وغيرها من الدول. وبذلك تقع المنطقة كلها في المشكلات". سألتُ: ماذا عن خيار الضربة العسكرية لايران؟

أجاب الموظف الاميركي الرفيع السابق نفسه: "الرئيس أوباما لا يريد توجيه ضربة عسكرية الى إيران. ولن يلجأ الى هذا الخيار إلا بعد استنفاد كل الوسائل السلمية لثنيها عن المضي في مشروعها النووي. لكن نحن لا نعرف ماذا تفعل أو يمكن أن تفعل اسرائيل. فهي قد تنفّذ الضربة العسكرية إذا قدّرت ان الخطر النووي الايراني عليها صار داهماً. تقوم اسرائيل بالضربة الاولى لأنها تعرف ان التتمة او الباقي سيقع على عاتق اميركا".

قلتُ: سمعت قبل اشهر من اميركيين وغير اميركيين ان اوباما منع نتنياهو من ضرب إيران في الربيع الماضي. وربما تجاوب رئيس الحكومة الاسرائيلي لأنه لا يريد ان يعرّض تحالف بلاده مع اميركا وصداقتها المزمنة لها الى اي خطر.
بماذا أجاب؟