الصراع السني – الشيعي يتخذ من الساحة السورية ميداناً له – حسان القطب


يتعامل العالم العربي والدولي مع معاناة الشعب السوري وكأنه يعالج نتائج زلزال مدمر او كارثة طبيعية آلمت بهذا الشعب، فمطالب المجتمع الدولي ومنظماته الدولية للنظام السوري الذي يقتل شعبه عن عمد وبكافة انواع الأسلحة، لا تعدى توفير ضمانات تتضمن حق المرور والعبور والسماح بمرور المساعدات الإنسانية لهذا الشعب من مقيمين ومهجرين..دون الضغط على من يقود السلطة في دمشق دون وجه حق، بوقف الممارسات العدوانية والرضوخ لرغبة أبناء سوريا في إجراء تغيير ديمقراطي سلمي في سوريا.. ولا إدانة هذا النظام الذي تعامل بوحشية مع انتفاضة الشعب السوري السلمية ليجعل منها ثورة مسلحة تبرر له ممارسة سياسة القتل والإبادة…


وفي الوقت الذي يتجاهل فيه المجتمع الدولي الدعم المالي والمعنوي ونقل السلاح الذي تقوم به إيران وروسيا وتقديمه لنظام سوريا لقتل شعبه وتدمير البنية التحتية في كافة المدن والقرى الثائرة في سوريا.. وفي حين يتعامى المجتمع العربي الرسمي والمجتمع الدولي عن الهجمات المسلحة التي تقوم بها مجموعات من أحزاب ذات انتماء ديني شيعي من لبنان والعراق وإيران وبعض الباكستانيين ضد أبناء سوريا بحجة الدفاع عن المقامات الدينية وأماكن تواجد المواطنين الشيعة في سوريا بما يشكل انتهاكاً لحرمة هذا الشعب وإنكاراً لحقه في تحقيق التغيير وإنجاز رؤيته في بلدٍ متعدد ومتنوع.. كما معظم الدول في العالم .. وفي سلوك متعمد لجعل الصراع على تغيير السلطة في سوريا غلى صراع ديني وطائفلي لارهاب الأقليات وتحويل الأنظار عن معاناة ابناء الشعب السوري لفترة تجاوزت النصف قرنٍ من الزمن… نرى المجتمع الدولي والعربي يتصرف مع الشان السوري وكان مشكلته هي مع الثوار وليس مع النظام فهو قلق دائماً بل يظهر الخوف من انتشار التطرف في سوريا وتمدد المجموعات المتطرفة في المجتمع السوري.. ويتناسى ان التطرف هو نتيجة وليس سبباً… والتطرف في سوريا سوف ينتشر بالتأكيد دون شك.. عندما يرى أبناء الشعب السوري أنهم قد تركوا لمصيرهم على يد عصابات الأسد وشبيحته والمرتزقة الزاحفون من لبنان والعراق والباكستان وإيران وغيرها باسم الدين ولحساب مجموعة حاكمة باسم المذهب والطائفة في سوريا.. ولو اتخذت لنفسها اسماً علمانياً…؟؟ فالممارسات تفضحها، والإجرام يكشف حقدها.. وتدخلها يكشف مشروعها ومخططها، الذي لم تعد تستطيع إخفاؤه بعد اليوم..لا باسم المقاومة ولا الممانعة ولا حتى بالحديث عن وحدة إسلامية مزعومة..يتخذ من شعارها ستاراً للقتل والارهاب والتهجير والتدمير وارتكاب المجازر.. حيث (تظهر تقارير استخبارية وإعلامية أن ما يمكن وصفه بـ «مجاهدين شيعة» من العراق وحزب الله في لبنان يتصدرون الصفوف الأمامية للمعركة الدائرة في ريف دمشق)..كما ورد في أكثر من تقرير إعلامي وسياسي.. ومع ذلك يتعاطى المجتمع الدولي بخفة غير مسبوقة مع معاناة الشعب السوري، والسبب:





– القضاء على الروح المعنوية للشعب السوري وتحطيم قدرته على الصمود..


– دفع الشعب السوري للمطالبة بالتدخل الخارجي الذي لم يعد مطروحاً على الإطلاق.. نتيجة تقدم الثوار ونجاحهم في استيعاب عدوانية وهمجية النظام والقوى المتحالفة معه..


– تعزيز الصراع المذهبي السني – الشيعي في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، بتظهير وتضخيم هذا الصراع على الساحة السورية واجتذاب المقاتلين إلى هذه الساحة لتصفية الحسابات وتاجيج النزاع وإيقاظ مشاعر العداء التاريخي ومفاهيمه.. ونشره في المنطقة نتيجة السياسات الإيرانية الغبية..؟؟


– ربط المساعدات الضرورية للثوار سواء كانت أسلحة او إنسانية بالضغط على القوى المعارضة للقبول بشروط الدول الكبرى حول شكل النظام وهوية وانتماء من يقوده..


وهنا لا بد من التذكير بما قاله نصرالله في إحدى خطبه محذراً تنظيم القاعدة من الانجرار إلى الساحة السورية لأنها فخ نصبه الأميركيون لضرب المجاهدين.. حين نبّه تنظيم «القاعدة» قائلاً: («أن الأميركيين والأوروبيين نصبوا لكم كميناً في سوريا وفتحوا لكم ساحة لتأتوا إليها حتى يقتل بعضكم بعضاً، وأنتم وقعتم في هذا الكمين». ولفت إلى أن «هناك تيارات تكفيرية تدخل على الخط بشكل قوي وتُقلق المعارضة، والمسؤولية تتمثّل في أن تُبذَل كل الجهود من أجل أن يقبل الجميع بحوار تنتج منه تسوية». وكان سبق له أنحذر من خطر تقسيم المنطقة الى دويلات صغيرة وقد لفت "حسن نصرالله" إلى أن المنطقة تعيش اليوم مرحلة من أخطر المراحل وأكثرها دقة وحساسية واختلاطا للأمور بشكل كبير، مشيرا الى أجواء الفتن التي تسيطر اليوم على المنطقة، معتبراً أن أخطر ما تواجهه هذه المنطقة وأمتنا وخصوصاً في السنوات الاخيرة هو مشروع اعادة تقسيم المنطقة الى دويلات صغيرة على اساس طائفي او مذهبي)… والسؤال هنا الذي يفرض نفسه على حزب الله وامينه العام هو أنه إذا كانت المعركة في سوريا فخ لاستدراج القاعدة وقد ادرك حزب الله خطرها فلماذا اندفع إلى الانخراط فيها بهذه القوة … وجثث قتلاه وعناصره الجرحى وصور شبيحته في سوريا وهم يمارسون هواية قتل أبناء الشعب السوري لم تعد تخفى على احد ولا يمكن إنكارها..فهل تم استدراج حزب الله للفخ كما حذر القاعدة نصرالله قبل ذلك، ام أنه كان يحاول منع القاعدة من الانخراط ليعطي نفسه مساحة واسعة ومريحة من التدخل..؟؟ وإذا كان التدخل فخاً كما ذكر لنشر الفتنة والحرب المذهبية فلماذا تدخل حزب الله وإيران وسائر القوى المذهبية في هذا الصراع..؟؟ ثم إن إختفاء نصرالله عن شاشات الإعلام لتوضيح واقع الأمر هذا بعدما افتضح عدم (دقة كلامه).. وهو الذي كان انكر سابقاً تورط حزبه في معارك سوريا، ومزايداً بأن نصح الأخرين بعدم الإنجرار إلى الفخ.. يؤكد حجم التورط وخطورة ما وقع فيه حزب الله ..؟؟ ونتائج تداعياته المستقبلية على جمهوره..؟؟ وعلى استقرار لبنان والمنطقة.. أم أن هذا هو المطلوب…؟؟


كما يجب الإشارة إلى ان ما يجري في سوريا من تورط لمواطنين لبنانيين حزبيين في معارك سوريا يؤكد تلكوء بل وتواطؤ بعض الجهات الأمنية عن ممارسة دورها في منع او على الأقل فضح ما يجري، مما يجعل المواطن اللبناني غير المنتمي لهذا الفريق المسلح الذي يقوده حزب الله يخشى على نفسه ويسعى للحماية بأية وسيلة ممكنة ومن قبل أي طرف…؟؟ واخر ما جرى هو القصف الذي أصاب بلدة القصر التي يهيمن عليها حزب الله في منطقة الهرمل والتي يستخدمها منصة انطلاق لمهاجمة القرى السورية وقصف القرى السورية المعارضة دعماً وتأييداً للنظام السوري وعصاباته.. وحين رد الجيش السوري الحر على هذا القصف وسقط ضحايا ابرياء بالطبع لأن لا علاقة للمواطنين الضحايا بما قام به حزب الله من ممارسات… ولكنها ضريبة السياسات الخاطئة والحسابات المغلوطة لقيادة حزب الله التي يدفع ثمنها المواطن اللبناني البريء..جاء بيان قيادة الجيش اللبناني حاسماً وقاسياً ومتضامناً حيث ورد فيه: (أكدت قيادة الجيش مديرية التوجيه "استشهاد أحد المواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح"، مشيرة في بيان أصدرته لهذه الغاية إلى "استنفار وحدات الجيش وتنفيذها انتشاراً واسعاً في المنطقة، كما اتخذت الاجراءات اللازمة لحماية الأهالي والردّ على مصادر الاعتداء بالشكل المناسب")… ولكن الغريب هو أنه رغم كل ما تعرضت له بلدات عكار وعرسال من قصف وقتل وتدمير .. والمناشدات التي أصدرها الأهالي ومسؤولي المنطقة لتدخل الجيش وحماية المواطنين كان الجواب حاسماً، ان لا قدرة ولا طاقة لقواتنا المسلحة على مواجهة الجيش السوري..؟؟ اما في بلدة القصر فالقضية مختلفة.. لأن حماية ممارسات حزب الله وسلاحه واتباعه ومخازنه وتدخله في سوريا هي واجب وطني كما يبدو..؟؟؟ وكذلك حين تم خطف مواطنين لبنانيين من أبناء عرسال على يد عشيرة آل جعفر … كان تصرف مخابرات الجيش اللبناني لا يتناسب أبداً مع حجم وخطورة عمليات الخطف التي أصبحت متبادلة…..لأن بعض أبناء عشيرة آل جعفر يحظى برعاية وحماية وعناية كما يبدو.. من ممارسة سياسة الخطف إلى هواية زراعة المخدرات وترويجها..؟؟


إذاً فإن ما يجري في سوريا كما يبدو حتى الأن هو الانتقال بالصراع من مرحلة تغيير النظام والانتقال إلى بناء دولة ديمقراطية متعددةن إلى عملية صراع ديني وطائفي تستقطب كل المقاتلين من كافة الجهات والنزعات، بغض طرف دولي لاستهلاك الجميع دون استثناء وتستخدم فيها كل الممنوعات والمحرمات من الأسلحة والأدوات والممارسات من قبل النظام واتباعه للحفاظ على السلطة بأي شكل ولحماية التواصل بيبن طهران وحارة حريك في لبنان عبر بغداد المتورطة هي الأخرى لخدمة المشروع الإيراني الفارسي في المنطقة والبقاء على ضفة البحر الأبيض المتوسط بعناوين فضفاضة ولكن بأدوات دينية ومذهبية لحماية هذا المشروع وأهدافه الخبيثة والمريضة..