المحجبات والمؤسسات الإعلامية في لبنان


خاص – بيروت اوبزرفر





تحقيق : راوية قاسم – طالبة في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية

واحدة من المشاكل المركزية التي يعاني منها المجتمع اللبناني هي التصنيف الطائفي في قبول طلبات التوظيف في غير مجال ،والمرأة المحجبة ،وخاصة الطالبات المتخرجات من كليات الإعلام في لبنان، يعانون من عدم توظيفهن في بعض الوسائل الإعلامية ،وخاصة في التلفزيونات والقنوات اللبنانية التي ترفض ممارسة المهنة من قبل إعلاميات محجبات، لأن حجابهن يمنعهن من ممارسة العمل ،إلا في قنوات محددة يطغى اللون الديني أو المذهبي على عمل المؤسسة

المشكلة لا تكمن في حرمان المحجبات من ممارسة مهنة الإعلام ،ولكن أيضا تكمن في حصر البعض الآخر، أي الوسائل الإعلامية، المحجبة فقط للظهور على شاشتها الخاصة ، مثلا قناة: "ا ل بي سي" المؤسسة اللبنانية للإرسال، التي ترفض رفضا قاطعا تقديم فتاة محجبة لنشرة أخبارها، وكذلك قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني ترفض رفضا قاطعا ظهور أي مقدمة لنشرة أخبار عندها دون ارتداء الحجاب

بينما تم كسر هذه القاعدة في قنوات عربية أخرى كقناة الجزيرة والتي بات من الممكن أن تشاهد المقدمة المحجبة وغير المحجبة والقنوات المصرية الجديدة وقنوات أخرى

الفرص لغير الإعلاميات المحجبات هي أكثر أمامهن من الإعلاميات المحجبات، وليس هناك من مشكلة في إتباعها وتقبل دفتر شروط المحطات، ولقد اعتاد المشاهد اللبناني على رؤيته مشاهد معينة في بعض التلفزيونات والقنوات اللبنانية لا يمكن للمحجبات من إتباعها، بينما ترفضها قنوات وتلفزيونات أخرى، على سبيل المثال: قناة المنار أو الاتجاه أو القدس، فتح فرص العمل ضمن فريقها الإعلامي لغير المحجبات

الفرص أمام الفتاة المحجبة تعتبر أقل بكثير من الفرص أمام الفتاة الغير المحجبة، والتي يمكنها إيجاد نفسها كإعلامية في سوق العمل الإعلامي والظهور على الشاشة كمذيعة،أكثر من الإعلامية المحجبة ، فالمشكلة أمام الفتاة المحجبة ليست بسيطة لانها مع الحجاب ،فإذا كان الرفض يعتمد على عدم ألظهورها على الشاشة يمنعها من العمل كمقدمة برامج أو مذيعة إخبارية ،لكن العمل في الخلف في غرفة الأخبار لا يمنع ذلك من مزاولة المهنة ففي الغرف المقفلة الإخبارية، ربما تكون فرصة العمل للفتاة المحجبة :" كمحررة ،مترجمة ومعدة للبرامج يحل المشكلة أكثر من الظهور المباشر،ولكن المشكلة أساسا هي ضد المحجبات

-في دراسة ميدانية أجرينها في لبنان في عدة مناطق مختلفة ، تشير الإحصاءات بأن 80%من طالبات كليات الإعلام المحجبات قد يضحين برغبتهن في الظهور على الشاشة، ويعملن خلف الكاميرا، بحل تعذر لهن الظهور كمحجبات، في حين إن 98 % منهن متمسكات بالحجاب مقابل الوظيفة ،وبينما عبرت 2% من الشريحة المستهدفة بأنهن مستعدات للتخلي عن الحجاب مقابل تحيق طموحهن الوظيفي والوصول إلى المكان المطلوبة

وظيفة الإعلام ليست الوحيدة التي تعاني من هذه الظاهرة :

أسمى الأشهب طالبة في كلية الإعلان والتسويق تقول: تقدمت بطلب وظيفة إلى شركة رائدة في مجال التسويق الفني والمطبوعات، وأرسلت السيرة الذاتية عبر البريد الإلكتروني والسيرة مخولة وكافية لان ترد على الشركة بالقبول، وتحديد موعد للقاء مدير التوظيف ، وأثناء اللقاء الذي حدد لي اكتشفوا إنني محجبة ،تم رفض طلبي وقالوا لي بان سياسة الشركة تمنع توظيف الموظفات المحجبات والعمل في مؤسساتنا

الشركات التي تسن قوانين من منع توظيف المحجبات قاسية بحق المحجبات لا تعرف بان نسبة المحجبات تصل إلى 30% من نسبة الفتيات اللبنانيات وبالتالي هذه الشريحة التي تعاني من تميز أنساني وديني،سوف يكون لها مردود سلبي على العلاقات الاجتماعية بين المواطنين وتترك أعباء اقتصادية كبيرة على المجتمع بسبب إقصاء النساء من العمل عامة والمحجبات خاصة

أما تهاني نصار التي تصف معاناتها مع الإعلام اللبناني والتعاطي معها من قبل المؤسسات الإعلامية، وبالتالي كل سيرتها الذاتية التي تقدمها تلاقي الرفض الفوري بسبب حجابها ،تقول :"لقد عملت في مجلة رائدة في إحدى الدول العربية ،واسمها كفيل بان يدخلني سوف العمل اللبناني بسبب مكانة المجلة وتجربتي الطويلة في الإعلام،ولكن الحكم يكون مسبقا على الحجاب وليس الخبرة ،وتشير تهاني نصار مستغربة من المحطات الإعلامية اللبنانية التي تمتلك جماهير متعددة في كافة الفئات وبالتالي يكون تصنيفها على الحجاب، غريب، أليس وسط المشاهدين من المحجبات

ويملكن نسببه عالية منهن لو علمن كيف تعلم القنوات مع الإعلاميات المحجبات طبعاً لا نخفض حتماً عدد مشاهديها وجمهورها النسائي