ثورة الحق … ثورة تحرير العراق ( 2) رسالة الى ابراهيم سنجاب – أ.د. كاظم عبد الحسين عباس



الاخ العزيز الاستاذ ابراهيم سنجاب المحترم




وصلتني رسالتك الكريمة القصيرة وأسعدني خطابك المحب لي وللعراق كما لامتنا المجيدة… وأنا اقاسمك بعض الهموم وبعض المخاوف المشروعة حبا بثورة العراق وتوافقا وانسجاما مع لهف تواق لساعة الخلاص والتحرير الاتية لا ريب فيها بإذن الله: ولا اظنها مصادفة أن يكتب الاخ الاستاذ المجاهد صلاح المختار فجر اليوم مقالا اعتمدته انا افتتاحا لصفحتي قبل دقائق وهو في مقاله يعلن رفض اعتماد الطائفية نهجا وسلوكا وخطابا للثورة وكأنه يرد عليك ويحاورك ويستجيب لمخاوفك التي هي مخاوف كل عراقي واع حر وكل عربي شريف وسارد على رسالتك الكريمة بنقاط محددة ومكثفة : حر

اولا: لا يهمني الاعلام العالمي بل يهمني تفكير الثوار ومناهجهم الوطنية والقومية وحتى الاسلامية في أن تكون حاضنة للوطن كله بعيدة عن المناطقية, واسعة الافق مدركة لواجبها الوطني – القومي الشامل, وقائمة على سبل الوصول اليه وتخفيفه وهذا هو عينه ما نعرفه عن مقاومتنا الباسلة. وحين اقول لا يهمني الاعلام العالمي فليس لاني لا أدرك أهميته وخطورته بل لأني أعرف انه مسير من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والصهيونية وإيران وهي الاطراف الاساسية التي احتلت العراق عام 2003 واعتمدت اعلام الطوائف وحكم الطوائف المجرمه وحاصرت مواقف وإعلام الاحرار الشرفاء حصارا لم يعرف له تاريخ الاعلام مناظرا ولا مثيلا .

ثانيا : ان ثوارنا عرب عراقيون وأكراد عراقيون , سنة وشيعة بل ومن اديان اخرى هي جزء من طيف العراق الاجتماعي والسياسي الزاهر وهذا ضمانة بإذن الله اكبر من نعيق الطوائفيين ايا كان وصفهم.

ثالثا : ثورتنا شعبية بامتياز وعابرة للطائفية والعرقية بإذن الله فنحن نعرف ان جيش رجال الطريقة النقشبندية هم أبناء جيش قادسية صدام المجيدة هم ضباطه ومراتبه وهم مقاتلوه البواسل ومصنعوه العلماء الافذاذ ونعرف جيش الصحابة الذي يضم عراقيين من كل العراق من البصرة الى السليمانية تماما كما النقشبندية, ورجال القيادة العامة للقوات المسلحة البواسل, وعشائر العراق التي هي سنية في غرب وشمال العراق وشيعية في جنوب العراق ومنهم عشائر الحبور والعبيد وطي وزبيد ودليم وغيرها وان اشتراك العشائر في الانتفاضة مع القوات المسلحة وفصائل الجهاد الاخرى هو ضمانة اكيدة لقبر الطائفية وتغليب الروح الوطنية.

رابعا : من العبث أن يظن أحد, كائن من يكون, ان الفكر القومي العروبي قد اجتث في العراق لا من جيل الحكم الوطني الذي ذبح عام 2003 ولا من أولادنا الذين ترضعهم امهاتهم حب الامة العربية والنهج القومي التحرري . ان النهج والفكر القومي الوحدوي الذي اعرف يقينا ان شعب العراق وثواره يؤمن به حتى لو اعتنق أي مسمى سياسي ما عدا الطوائفيين الذين سلطهم الاحتلال وثورتنا المباركة الان هي لتخليص العراق منهم هو السائد والغالب ان شاء الله

خامسا : ان صراع الارادات الان واضح وجلي .. انه بين شعب العراق عموما وإجمالا ممثلا بثورته وثواره المنصورين بعون الله سبحانه وبين الطبقة السياسية التي انتجها الاحتلال بكل مكوناتها السنية والشيعية السياسية المجرمة . ونحن نعرف يقينا ان هناك قوى وطنية وقومية ورجال بواسل منخرطون الان في الثورة في بغداد وكركوك والموصل والانبار وديالى وصلاح الدين من ابناء كربلاء والنجف والبصرة وباقي محافظات العراق الكريمه كلها وان هناك قوات وشعب ينتظر الاشارة ليساهم . ارى ان هناك تكتيكا يقضي بقضم العدو تدريجيا وإنهاكه تدريجيا بعمليات عسكرية غير تقليدية والله المستعان

سادسا : نحن ندرك تماما ان احتلال العراق لم يكن ليحصل لولا الخطر الداهم الذي مثله نظام العراق الوطني القومي على المصالح الامبريالية والوجود الصهيوني المغتصب لفلسطين والطائفية السياسية التي تبناها الغرب في صورة ثورة ايران المتسترة بالإسلام بدأ عام 1979 وانتهاء بتسليم العراق لها بالكامل عام 2010 قبيل وبعد الجلاء الامريكي . وعلى من ضلل وخدع بغير هذه الاسباب من الكتاب والمثقفين والسياسيين العرب ممن لا مصلحة له بالاحتلال ونتائجه أن يلتحق الان بركب الاعلام الشعبي العربي المقاوم للأجندات التي فرضها غزو العراق واحتلاله بعد ان اطاحت المقاومة العراقية الباسلة بالمشروع الاحتلالي في صفحته العسكرية الوحشية الغاشمة وها نحن الان نطيح بالمتبقي من منتجاته ممثلة بالعملية السياسية المخابراتية الطائفية المجرمه.

سابعا …. ستنتشر الثورة الى جنوب العراق ان اجلا او عاجلا فنحن نعول على ارتخاء القبضة الامنية هناك بفضل قوة جند الله في غرب وشمال العراق وضرباتهم الشجاعة الباسلة لقوة سوات الاحتلالية وما يسندها من قوات ايرانية وبعض المليشيات المجرمه. وارى ان نبدأ فورا كفيلق اعلام بتغيير بعض المفردات في خطابنا الاعلامي فالثورة لا تتقاتل مع ( جيش عراقي ) بل مع من وصفتهم توا وقوات سوات ( الفرقة القذرة ) هي قوة اسسها الاحتلال ودربها واعتمدها نوري المالكي كقوة حماية اساسية له لأنها تضم عناصر من فيلق بدر الايراني وميليشيات اخرى معروفة ادخلها الامريكان الى العراق من ايران بعد الغزو المجرم.

اخي العزيز …. لو دققت بالكثير من الفعاليات الدعائية للهالك نوري العجمي وأعوانه لوجدت انها تتوجه للقاء بالعشائر ووجهاءهم وشيوخهم لكي يمنح نفسه مشروعية شعبية . والعالم كله يعلم ان الهالك نوري يعتمد الترغيب والترهيب في صلته بشعب العراق في الريف وفي المدن غير ان الاسناد العشائري قد صار مظهرا من مظاهر الحياة العراقية التي اضطربت بعد الغزو ولجأ اليها كل من دخلوا العراق لاختراق البيئة العراقية وتفتيت نسيجها ولحمتها التي تمثل أحد أهم منتجات الحكم الوطني السابق. وعليه فان الرد على العدو وإعلام العدو بلغته وبأساليبه وأدواته يعد ضرورة في هذه المرحلة مع الفارق النوعي في ان اعلامنا صادق وان العشائر العربية الاصيلة التي نتحدث عنها هي الساندة للمقاومة ولمنهج تحرير العراق وليست العشائر التي يخيفك الارتباط بها تحسبا من خلفيات تقليدية قديمه ذات صلة بالتخلف والقبلية المتعارضة مع مدنية الدولة . انهم روح العراق المؤمن المجاهد السيد الحر وهم مثقفون متعلمون بل وعلى درجات عالية من الوعي الذي تأسس وأنتجته دولة العراق الوطنية