«14 آذار»: قراءتان سياسيتان واستراتيجية مواجهة موحدة – أسعد بشارة – الجمهورية


أكثر ما تحتاجه قوى 14 آذار اليوم هو توحيد القراءة السياسية لأسباب سقوط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ونتائجها. هذا التوحيد يسير قدماً، تخرقه وجهتا نظر متباينتان بالنسبة للأسباب، فيما تتفِق التقييمات المختلفة على النتائج، خصوصاً بالنسبة الى تشخيص مأزَق «حزب الله» وحلفاء سوريا الذي أدّى الى فَرط الحكومة.
القراءة الأولى في 14 آذار تعتبر انّ "أزمة "حزب الله" أدّت الى ما يشبه الهروب الى الأمام، عبر قبوله سقوط الحكومة. هذا الهروب لن يكون باتجاه خيار فتح مَسار التسوية، بل باتجاه خيار "عليّ وعلى أعدائي"، خيار الارض المحروقة والقتال بالسلاح الابيض، والانخراط الكامل والفاضح في المعركة في سوريا الى جانب النظام، وفي العودة في لبنان الى إحياء تراث السابع من أيار". وبرأي هؤلاء، إنّ هذا الخيار لا يتطلّب فقط من 14 آذار الاكتفاء بتوحيد القراءة السياسية لِما حصل ولِما سيحصل، بل يتطلب الاتفاق على استراتيجية مواجهة سلمية تستعيد روحية 14 آذار 2005، وتتجاوز مشهد الاقتتال المذهبي الذي بات يستعمله "حزب الله" لتعميق ظاهرة التطرّف، ولتبرير خياره بالقتال الى جانب النظام السوري. وهذا سوف يتطلّب أن تكون 14 آذار في جهوزية على مستوى القيادة لإحياء الخيار السلمي المدني، في مواجهة العنف المذهبي الذي يحاول النظام السوري تعميمه في لبنان، والذي يساعد سلوك "حزب الله" في تأجيجه بطلب إيراني، وفق رأي في قيادة 14 آذار. أمّا القراءة الثانية فتتّجه الى الاعتقاد بأنّ استقالة ميقاتي سوف تفتح الباب أمام تسوية كبرى سوف تمرّ حُكماً بصفقة وفاقية، تتضمن التمديد التقني لمجلس النواب، وقانون انتخاب توافقي (قد يكون الستين معدلاً، او القانون المختلط)، وحكومة حيادية يُختار رئيسها من خارج النادي السياسي التقليدي لتُدير انتخابات نيابية برعاية عربية ودولية وإقليمية قد لا تكون إيران بعيدة عنها.

ليس سراً أنّ نقاشاً عميقاً يدور في 14 آذار، بعدما فوجئ الجميع باستقالة ميقاتي السريعة. البعض يتبارى في قراءة الأسباب على طريقته، فمِن قائل إنّ "ما حصل كان نتيجة لمأزق عميق لحزب الله، وسيكون مؤشراً لتحوّل كبير يُنبئ بالكثير من العنف والفوضى"، الى قائل إنّ "بعض ما جرى في الأسابيع الماضية، وخصوصاً في ملف القانون الأورثوذكسي، هو الذي أدّى إلى تفجير الحكومة من داخلها".




لا يُخفي مسيحيو 14 آذار بعد سقوط الحكومة انطباعهم بأنّ مواجهتهم لمناورة الأورثوذكسي كانت أحد أسباب سقوطها. ويشرح هؤلاء الأمر على النحو التالي: "رَمى "حزب الله" القانون الأورثوذكسي بوَجهنا كي يفوز حليفه العماد عون بالانتخابات قبل إجراء الانتخابات. واجهناهم بقبول "الأورثوذكسي" وأدّى ذلك الى حصول أضرار داخل فريقنا السياسي، بسبب عدم قدرة بعض حلفائنا على المناورة. وفي المحصّلة، رفض الرئيس بري هذا القانون وأفشله، وفتح الطريق نحو قانون توافقي، واستقال ميقاتي بسبب عدم قدرته على تغطية القرار الضمني لحزب الله بتعطيل الانتخابات… لقد نَقلنا كرة النار الى قوى الثامن من آذار، وسقطت حكومتهم شهيدة الخلاف على الانتخابات والقانون الأورثوذكسي، فهل سيَعي حلفاؤنا، ولَو متأخرين، أنّ ما فعلناه أنقذ 14 آذار وفجّر حكومة حزب الله؟"

قراءتان داخل 14 آذار لأسباب سقوط الحكومة، لكنّ العمل جار على توحيد هاتين القراءتين، وعلى الاتفاق على استراتيجية موحدة لمواجهة المرحلة المقبلة، سواء كانت عبوراً للتسوية أو للعنف.

وفي التوجّه الى التسوية المَشكوك بها، ستصرّ 14 آذار على تنفيذ ما لم ينفّذ من بنود الحوار قبل الجلوس الى طاولة الحوار، كما أنها لن ترشّح على الأرجح أيّاً من الرئيسين سعد الحريري او فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة الجديدة، بل ستحاول طرح اسم رئيس حكومة مُحايد يتولى تشكيل حكومة إدارة مرحلة انتقالية صعبة