لعنة الأزمة السورية سرّعت باستقالة ميقاتي


الاعتقاد السائد في بيروت ان استقالة رئيس الحكومة لم تكن مفاجئة لدى العديد من المتابعين، لاسيما في ضوء التناقض الجوهري المستجد بين اجندة رئيسها نجيب ميقاتي السياسية واجندة حزب الله حيال العديد من الملفات المحلية والاقليمية. وعلى الرغم من الوئام الظاهري الذي طبع الحكومة الميقاتية، الا ان مكوناتها عاشت لحظات انقسامية وانشطارية وصلت الى حدود الفرز التحالفي، ما ادى الى انهيار التوازن ولو المحدود داخلها بين قوى 8 آذار والثلاثي الوسطي المؤلف من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، حيث استفاد هؤلاء من الازمة السارية لتحسين شروطهم ومواقعهم ما ازعج حزب الله وحلفاءه، كما ان هذا الثلاثي وبحسب المتابعين فوتوا على الحزب الذي كان يشكل العمود الفقري للحكومة تمرير العديد من خياراته السياسية والامنية والاقليمية لاستخدامها في الاستحقاق الانتخابي الذي بات في مهب الريح. منذ ان ابصرت النور في 11 يونيو 2011 وحكومة «كلنا للوطن.. كلنا للعمل» كما سماها رئيسها نجيب ميقاتي تتعثر بمطب وتنجو لتتعثر بمطب جديد الى ان سقطت السقطة الاخيرة باستقالة رئيسها لعدم موافقة 8 آذار على التمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي. اول ما واجهته الحكومة كان اعتراض النائب طلال ارسلان على تشكيلها ليحل «الحرد» سريعا بتعيين مروان خير الدين وزيرا، الا ان المشاكل التي تلت كانت اكثر صعوبة، ولعل «اللعنة» الكبرى كانت ومازالت الازمة السورية التي استعرت بعد ولادة حكومة ميقاتي الثانية مباشرة وارتدت على لبنان، فتسببت في خطف اللبنانيين في اعزاز في حلب، وهو ملف كبير لم تعالجه الحكومة نهائيا لكنها تخطته، اضافة الى سياسة النأي بالنفس الشهيرة التي جلبت لميقاتي والوزراء الانتقادات والحروب السياسية والكثير الكثير من الاحراج حيال الازمة الحادة مع دول الخليج بفعل تصريحات بعض السياسيين وتمرد وزير الخارجية عدنان منصور الذي عبر اكثر من مرة عن مواقف لا تمت الى النأي بالنفس بصلة. وليس بعيدا عن هذه الاجواء، فقد واجهت الحكومة في عهدها توترات امنية كبيرة من محاولات الاغتيال المتتالية وابرزها ضد رئيس حزب القوات سمير جعجع والنائب بطرس حرب وما رافقها من جدل بشأن داتا الاتصالات الى المعارك في طرابلس التي اشتعلت اكثر من مرة في السنتين الماضيتين، واحتدمت مؤخرا مرورا بالتوتر في صيدا بفعل تحركات الشيخ احمد الاسير وصولا الى حادثة عرسال التي ذهب ضحيتها عنصران من الجيش اللبناني وقبلها كمين تلكلخ.




عند كل مفترق خطر، كانت الحكومة تصل الى حافة الانهيار دون ان تتداعى، وبلسانه اعترف ميقاتي بانه فكر في الاستقالة مرتين: مرة عندما شعر بانه لن يستطيع تمويل المحكمة الدولية لكنه عاد ونجح في ذلك، ومرة عندما تم اغتيال اللواء وسام الحسن وحملت الحكومة المسؤولية.

والى لائحة المطبات المتفجرة، تضاف تحركات واضرابات هيئة التنسيق النقابية، فقبل سقوطها بيوم واحد رمت الحكومة كرة سلسلة الرتب والرواتب في ملعب مجلس النواب وردت قسطها العالي

الأنباء الكويتية