هل الاستقالة مدبرة ؟ – نايلة تويني – النهار

على رغم الكلام الايجابي عن استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وآثارها الجيدة من حيث تغيير قواعد اللعبة لتحريك المياه الراكدة، التي بدأت تحول الوطن مستنقعا، فان التصلب في المواقف، والشروط المسبقة، والخبرات المستفادة لا توحي بإمكان التعاون الجدي لاقامة حكومة وحدة وطنية تنقذ البلاد في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان والمنطقة.


فالشروط التي اعلنت امس حول الحوار الوطني وحكومة الوحدة الوطنية لا تشجع المعارضين حاليا في الاقدام على التعاون الجدي، وابرزها التسليم ببرنامج حكومي وفق معادلة "الجيش والشعب والمقاومة". واذا لم يلتزم اي رئيس حكومة البيان المعد له سلفا، فلا ثقة ولا تسهيل للتأليف.
واذا لم يوافق على اسم من اسماء المستوزرين فيمكن ان تعلق عملية التأليف أشهراً.





واذا خرج بموقف لا يرضي النظام في سوريا، فوزير الخارجية جاهز لتجاوزه وإحراجه كما تكرر مع الوزير في الحكومة المستقيلة عدنان منصور.


واذا اتخذ مجلس الوزراء قراراً لا يوافق عليه الفريق الموالي لسوريا، فشبح 7 ايار جاهز للانقضاض على البشر والحجر معا في محاولة لفرض ارادة مغايرة.


والتدخل في الشأن السوري قائم على قدم وساق، في طول البلاد وعرضها، مما يعني ان اي رئيس للحكومة سيواجه معضلة شبه مستحيلة، خصوصا ان القرار يتجاوز لبنان الى دول المحورين الاقليميين الفاعلين.


المفاجأة لم تكن في الاستقالة، بل في عدم وجود ردات فعل حقيقية عليها، بل في ارتياح عم مختلف الاوساط.


فعل الاستقالة يريح الرئيس ميقاتي من اعباء الداخل والخارج، ويفسح في المجال للرئيس سليمان لاطلاق مبادرة جديدة، ويحرر الرئيس بري من الضغط لايجاد مخرج لتأجيل الانتخابات، ويبعد شبح "الارثوذكسي" عن النائب جنبلاط، ويرفع اسهم قادة امنيين مع الحاجة الى مزيد من ضبط الامن.


هذا في الداخل. اما خارجياً، فسيكون لبنان محور اهتمام دولي أكثر من اي وقت مضى، لمنع انزلاقه الى العنف السوري، ولتحصين وضعه السياسي، كما الاقتصادي منعاً لانهياره.


كل هذا يوحي بأن الاستقالة عمل مدبر وله رعاية، خصوصا ان عدم الاتفاق على حكومة جديدة، يبقي مرحلة تصريف الاعمال التي تؤمن الغطاء السياسي لقوى 8 آذار الى حين توافر غطاء أوسع بمشاركة قوى 14 آذار، اذا تأمنت المشاركة تحت عنوان الوحدة الوطنية، وهو ما يأمله كثيرون لتمرير المرحلة الحرجة.