بغداد تسعى إلى جر واشنطن لحوار مع دمشق وطهران بشأن القاعدة


كشفت مصادر كردية مطلعة, لـ"السياسة", أن رئيس الوزراء العراقي سلم وزير الخارجية الأميركي, وثائق تتعلق بنشاط الجماعات السورية المتشددة, بينها "جبهة النصرة" وتنظيمات سلفية أخرى قريبة من تنظيم "القاعدة".





وقالت المصادر الكردية المطلعة, إن الوثائق التي سلمتها بغداد لوزير الخارجية الأميركي, جاءت على الأرجح من النظام السوري ووصلت إلى المالكي الذي أراد من خلال تقديمها الى كيري, عرقلة التوجه الأميركي لتسليح المعارضة السورية التي تقاتل قوات الأسد, مضيفةً أن رئيس الوزراء العراقي رفض طلباً لكيري بغلق الاجواء العراقية أمام الطائرات الايرانية المتجهة الى المطارات السورية, كما أن المالكي حذر الإدارة الاميركية من المضي قدماً في تدريب وحدات من المعارضة السورية وتسليحها على أساس ان هذه الأسلحة ستصل في نهاية المطاف الى الجماعات المتشددة وأن هذه الوحدات السورية المعارضة التي تتعامل معها واشنطن غير موثوقة.


وأشارت المصادر الكردية إلى أن المالكي يحاول من خلال تسليم تلك الوثائق الى كيري أن يبني جسوراً للحوار بين النظام السوري والادارة الاميركية.


ولفتت إلى أن مثل هذا الهدف يمثل عملاً ستراتيجياً لحكومة التحالف الوطني الشيعي الذي يتزعم الحكومة, لأن هذا الحوار لو حصل سيؤدي الى نتيجتين: وقف تسليح المعارضة السورية من قبل الجميع, ما ينقذ الاسد من الانهيار الوشيك, فيما النتيجة الاخرى تتمثل بأن تقوم الولايات المتحدة بتبني قوات مختارة من "الجيش السوري الحر" ودعمها, كي تفرض نفوذها على المناطق المحررة من سورية وبالتالي وفي مرحلة لاحقة, يتم ترتيب تسوية مقبولة بين هذه القوات المعارضة القريبة من الاميركيين وبين النظام السوري.


واستناداً الى المصادر الكردية, فإن المالكي لديه قناعة أنه قادر على جر واشنطن الى حوار اميركي – سوري, وأميركي – ايراني لتعزيز الحرب على الإرهاب التي تمثل احد اهم ركائز السياسة الخارجية والامنية الاميركية في العالم, ويراهن ايضا على كسب الموقف الاميركي من خلال تشكيل جبهة اقليمية تضم العراق والولايات المتحدة وسورية وايران لتدمير الجماعات المتشددة التابعة لـ"القاعدة" في المنطقة وبالتالي يحلم بولادة هذه الجبهة التي ستكون نواةً لتقارب بين الحكومة الاميركية وبين النظامين السوري والايراني.


ورأت المصادر الكردية ان المالكي يريد إعادة دوره كرجل ايران واميركا في وقت واحد, كما كان في السنوات السابقة, وأنه يفعل ذلك من أجل إنقاذ نظام الأسد من السقوط ومنع انتصار الثورة السورية التي تحولت الى عدو لدود له شخصياً, كما أنه يتعاطى مع الوضع السوري منذ قرابة العام وفق هذه القناعة وكأن الثورة ضده وليست على الأسد حصراً.


وحسب المصادر الكردية, فإن زيارة كيري لبغداد جاءت بسبب الاستياء الذي اظهره السنة والاكراد لأن الرئيس الأميركي باراك اوباما تجاهل العراق في زيارته لمنطقة الشرق الأوسط وبالتالي حرصت الإدارة الأميركية على توصيل رسالة ايجابية الى السنة والاكراد, لكي لا يفهم الأمر على أنه دعم غير مباشر لسياسات المالكي وبالتالي هذا الحرص الأميركي يؤكد أن واشنطن لن تستجيب لتوجهات وغايات رئيس الوزراء بأي حال من الأحوال وأن خطة الوثائق السورية التي سلمها الى كيري لن تنجح.

السياسة الكويتية