طيار سوري: نظام الأسد ينقل الأسلحة من إيران جواً


كشف طيار سوري منشق العديد من المهام السرية التي كان يقوم بها لصالح نظام بشار الأسد طوال العامين الماضيين، حيث قال إنه نقل كميات ضخمة من الأسلحة والسيولة النقدية من روسيا إلى سوريا لحساب النظام الذي كان يستخدم هذا الأسلوب للتغلب على العقوبات الدولية.




وأشار الطيار الذي تحدث لصحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية من الأردن إلى أنه كان يقوم برحلتين أو ثلاث رحلات جوية شهرياً بطائرة شحن، ضمن مهام سرية لحساب نظام بشار الأسد، وذلك لنقل أسلحة وكميات كبيرة من السيولة النقدية من روسيا إلى دمشق.

وأوضح أنه نقل "كميات كبيرة من الدولار واليورو على شكل سيولة لدعم النظام، وذلك بواسطة طائرة شحن كان يستقلها".

ويقول الطيار إنه استطاع إحصاء 20 مهمة سرية بالطائرة إلى طهران، نفذ هو شخصياً اثنتين منها، بينما نفذ طيارون آخرون على علاقة به المهام الأخرى، وقال: إن "كل تلك الرحلات الجوية كانت تهدف لنقل أسلحة إيرانية ومتفجرات للنظام من أجل استخدامها في قمع الثورة التي بدأت في البلاد قبل أكثر من عامين".

وتقول الصحيفة البريطانية إن هذه هي المرة الأولى التي يقوم شخص بهذا الحجم بالكشف عن عمليات من هذا النوع لصالح النظام السوري، الذي يخضع لعقوبات دولية، فيما تأتي هذه المعلومات في الوقت الذي بلغت فيه الثورة السورية ذروتها – بحسب الصحيفة – مع تبادل الاتهامات بين النظام والمعارضة باستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين والمعارضين على حد سواء في منطقة خان العسل قرب مدينة حلب السورية.

وبحسب الصحيفة فإن المعلومات التي أدلى بها الطيار السوري تأتي لتؤكد المعلومات التي لدى أجهزة الاستخبارات الغربية، والتي تشير إلى أن نظام الأسد يتلقى الدعم من روسيا، بينما يتلقى الأسلحة من إيران.

وطلب الطيار السوري الذي أدلى بهذه المعلومات والبالغ من العمر 50 عاماً عدم الكشف عن هويته الكاملة والاكتفاء بنشر اسمه الأول فقط وهو ناظم، وقال لصحيفة "صنداي تلغراف" إنه هرب مع عائلته من سوريا في سبتمبر/أيلول الماضي، ويسكن حالياً في بلدة أردنية قريبة من الحدود مع سوريا.

ويعيش الطيار السوري الهارب في مسكن مجاني منحه إياه عائلة أردنية متعاطفة مع الثورة السورية، وتقدم المساعدات للاجئين الهاربين من قصف النظام السوري.

ويقول الطيار السوري إنه خدم مع الجيش السوري النظامي كقائد لمروحية قبل أن يصبح قائداً لطائرة شحن ضخمة قادرة على نقل أكثر من 40 طنا في الرحلة الواحدة، واستمر في عمله مدة 18 عاماً حتى هرب مع عائلته إلى الأردن.

ويتابع: "سافرت إلى العديد من دول العالم خلال فترة خدمتي، بما في ذلك روسيا وبريطانيا وجنوب إفريقيا والهند والكثير من الدول الأخرى، نقلت خلال هذه الرحلات العديد من البضائع بما في ذلك المساعدات الإنسانية والطبية، وأحيانا الأسلحة، لكن الآن أصبح عملي غير جيد لأن الأسلحة التي أقوم بنقلها لصالح النظام يتم استخدامها ضد المدنيين".

وسافر ناظم لأول مرة إلى روسيا من أجل نقل كمية من السيولة النقدية في أبريل/نيسان من العام الماضي، مشيراً إلى أنه حلق فوق أجواء العراق ثم إيران ثم أذربيجان قبل أن يهبط في مطار فونكوفا بالعاصمة الروسية موسكو.

وتابع: "الشحن كان عبارة عن 30 طنا من الأوراق النقدية، وعندما هبطت في مطار دمشق الدولي كانت سيارات البنك المركزي السوري المؤمنة بشكل جيد بانتظارنا لتتسلم النقود وتقوم بنقلها مباشرة إلى البنك".

وأضاف ناظم: "كانت المهمة مرتين أو ثلاثة شهرياً، وكان الشحن عبارة عن ليرات سورية ودولارات أمريكية، ويورو أوروبي، ومع حلول شهر أغسطس/آب من العام الماضي كنت قد نفذت 15 رحلة شحن جوية مشابهة على الأقل".

وأكد ناظم على أنه في وقت مبكر من العام الماضي 2012، وتحديداً في شهري يناير وفبراير، قام برحلتين إلى طهران وفي كل واحدة كان يرافقه السفير الإيراني في دمشق، ولدى الوصول إلى مطار طهران كان يتم اقتياد الطائرة إلى مجمع كبير وهناك يتم تحميلها بشكل سري.

وأشار إلى أنه – وهو قائد الطائرة – لم يكن يسمح له برؤية ما يتم تحميله فيها، إلا أن ناظم يؤكد أنه كان يتم تحميلها بالأسلحة، وكان الإيرانيون يطلبون منه تجنب التحليق فوق بعض المناطق.

ويقول ناظم: "لقد كانت مواد متفجرة، إذا نظرت إليها فلن ترى أية صواريخ، كانت قطع، ومتفجرات، وأوراق نحاسية، وكلها مواد يتم استخدامها في تصنيع الأسلحة داخل سوريا".

وتؤكد "صنداي تلغراف" أنها اطلعت على البطاقة العسكرية التي يحملها ناظم والتي تؤكد أنه كان بالفعل طياراً في الجيش السوري النظامي، مشيرة الى أنها تحتفظ باسمه الكامل ولا تنشره بناء على طلبه