“حزب الله” يلهب جبهة القصير: محاولات تقدم وقتلى وجرحى – فادي شامية


لم تعرف بعد أسباب تصعيد "حزب الله" في جبهة القصير؛ هل هي ميدانية بحتة بعد شهور من المراوحة، أم أتت على خلفية قرار سياسي لتحقيق غاية ما، غير أن الأكيد أن معارك الـ 24 ساعة الماضية كانت الأقسى منذ شهور، حيث حاول الحزب التقدم باتجاه القرى المقابلة لمناطق سيطرته (يسيطر الحزب بشكل كلي على عدد من القرى الحدودية، أبرزها قرى: حاويك والفاضلية وزيتا والصفصافة)، فتصدى له "الجيش الحر"، ودارت معارك طاحنة، لا سيما في قرية أبو حوري إحدى قرى منطقة القصير، حيث فقد الحزب عدداً من مقاتليه.

وفيما التهبت الجبهة بأكملها لا سيما في البرهانية وسقرجة وأبو حوري؛ حاولت كتيبة "الفاروق" وكتيبة "البراء" التابعة للواء "الحق"، تنفيذ هجوم مضاد، وسحب جثث قتلى الحزب، لكن الغطاء الناري الكثيف الذي أمنّه "حزب الله" لمقاتليه -من الأراضي اللبنانية والسورية- منع الثوار من التقدم، وكبّدهم خسائر في الأرواح.
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=h_y4eNIcKVk




ومع صباح يوم الأحد تبين أن عناصر سورية جنّدها الحزب إضافة إلى عناصر لبنانية يزيد عددها عن عشرة؛ سقطت بالفعل في المعارك، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى الذين نُقلوا إلى الخطوط الخلفية في الأراضي اللبنانية. ووفق معلومات مؤكدة فقد نجح الحزب في التقدم نحو قرية أبو حوري، واستطاع تفخيخ وتفجير عدد من المنازل التي يمكن أن يتخذ منها الثوار ساتراً في القتال الدائر هناك.

وكان الثوار عرضوا فيلماً حياً للمعارك الجارية في جبهة القصير؛ يُظهر أحد قتلى الحزب أثناء محاولة فاشلة لسحبه، تكبد فيها الثوار خسائر بشرية بين قتيل وجريح، في حين اعترف مصدر قريب في "حزب الله" مساء أمس بسقوط قتلى وجرحى في صفوفه داخل سوريا، "أثناء قيامهم بواجبهم الجهادي"، وفي وقت لاحق تحدثت قناة "المنار" عن اشتباكات القصير دون أن تورد تفاصيل، بينما أكدت "رويترز" وجود قتلى للحزب في المعارك.

يذكر أن شدة المعارك دفعت "المجلس الوطني السوري" لإصدار بيان؛ هو الأكثر وضوحاً منذ بداية الثورة تجاه هذا الموضوع، حيث أكد المجلس على خطورة الهجوم الأخير للحزب معتبراً ذلك "تهديداً خطيراً للعلاقات السورية اللبنانية وللسلم والأمن في المنطقة"، محملاً "الحكومة اللبنانية مسؤولية سياسية وأخلاقية للعمل على ردع هذا العدوان".

وإزاء هذه التطورات ثمة من يتساءل عن حقيقة "النأي بالنفس" الذي تزعمه الحكومة، وعن تمييز الأجهزة الرسمية في معاملة اللبنانيين المرتبطين عسكرياً بما يجري في سوريا، وما يثيره ذلك من حساسيات داخلية… وصولاً إلى ضرورة فتح نقاش جاد حول "الإستراتيجية الوطنية" بخصوص الجبهة اللبنانية-السورية، التي يمسك بزمامها "حزب الله"، تماماً كما يمسك بزمام جبهة لبنان مع فلسطين المحتلة!