«8 آذار.. وتغيير «الطائف» وعوامل ثلاثة – عدي ضاهر – الجمهورية


يحار كثيرون من اللبنانيين ويتساءلون في آن معاً عمّا جنته الأحداث المتتابعة في بلدهم منذ العام 2005 وحتى اليوم، وتحديداً منذ ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه…
هذا الاغتيال وما تلاه من انسحاب للجيش السوري من لبنان، مروراً بالعدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006 (بحجّة اختطاف الجنود الاسرائيليين وقتل ثمانية آخرين خارج الخط الأزرق). ثمّ لاحقاً أحداث 7 أيّار 2008 الدموية وما تبعها في برج ابي حيدر وعائشة بكّار، ثمّ انتخابات 2009 وما أسفرت عنه من انتصار لفريق "14 آذار" على الثامن منه وما تبعه من تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري والثلث المعطّل الذي انقلب عليها في ما بعد، وصولاً إلى ما نعيشه منذ قرابة السنتين وحتى الآن مع حكومة النأي بالنفس والتي أقلّ ما يصفها به عموم اللبنانيين بأنّها حكومة العجز والفشل الدائمين.

ولعلّ السرّ الكامن وراء مجمل هذه الاحداث التي شهدتها الساحة اللبنانية (إذا ما استثنينا عدوان تمّوز) وغير المرتبطة في الزمان وأحياناً في الأسباب، استمرّ لغزاً حتى الأمس القريب، إلى حين مطالبة الأمين العام لحزب الله السيّد نصرالله منذ فترة بضرورة إعادة النظر بالعقد الجماعي بين اللبنانيين وضرورة تطويره.




والعقد الجماعي بين اللبنانيين يعني اتّفاق الطائف، وضرورة تطويره تعني الإصرار على تعديله.

ماذا فعلت قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله لتحقيق مطلب تعديل اتفاق الطائف !!؟

القراءة والواقعية السياسية تفرض الآتي من النقاط:

1 – تردّدَ الكثيرعلى مسامع اللبنانيين في لبنان والخارج ومنذ عملية 14 شباط المشؤومة من الكلام في السرّ والعلن فحواه أنّ اغتيال الحريري هو اغتيال للطائف (بغضّ النظر هنا عن الجهة المنفّذة، وما إذا كانت المحكمة الدولية ثابتة في اتّهاماتها لعناصر من حزب لله أو حتى بمشاركة أجهزة أخرى) وأنّ أحد أسباب الاغتيال هدفه الوصول الى هذا الأمر.

2 – تردّد أيضاً أنّ عدم نجاح إسرائيل وفشلها في آن في ضرب البنية التحتية لقدرات "حزب الله" في عدوان 2006 أكسبَ الحزب انتصاراً على تل ابيب وفرض معادلة جديدة في المنطقة كان لا بدّ من ترجمتها على أرض الواقع السياسي الداخلي في لبنان. أي ضرورة تعديل موازين القوى الداخلية.

3 – نُمي الى مسامع الكثير من اللبنانيين أنّ أحداث 7 أيّار وقتذاك كان مخطّطا لها ومدروسة بعناية فائقة في مسبّباتها لتصل في نتيجتها أيضا إلى الهدف نفسه ألا وهو فرض واقع جديد يؤدّي الى تعديل اتفاق الطائف لا سيّما وأنّ ما حصل بعد ذلك من ذهاب القيادات اللبنانية الى مؤتمر الدوحة أثمر الثلث المعطل لفريق 8 آذار الذين اعتبروه في حينها أنّه يشكّل الباب الاساسي للتعديل المطلوب.

4 – بدا جليّاً أنّ استقالة وزراء الثلث المعطل في حكومة الحريري الاخيرة شكّلت سابقة في استقالة الحكومات التي سبقتها منذ التصديق على اتّفاق الطائف واعتباره دستور البلاد الجديد في العام 1989. حيث لم يسبق أن استقالت أيّة حكومة قبل ذلك إلّا باستقالة رئيسها، بغضّ النظر عمّا إذا تمّ ذلك بالضغط أم بالقناعة الشخصية من رئيس الحكومة نفسه.

5 – إنّ الطريقة التي تألّفت فيها الحكومة الحاليّة وإقصاء ممثلي الأكثرية السنّية عنها (أي تيار المستقبل) شكّلت ايضاً سابقة خطيرة في تأليف الحكومات منذ التصديق على الطائف وحتى اليوم، ما يؤشّر الى النيّة الحقيقية لفريق 8 آذار في ولوج باب التعديلات لهذا الاتفاق وإن بمعاونة الفريق السنّي المتمثل في الحكومة الحالية.

هل ينجح حزب الله ومعه فريق 8 آذار في الوصول الى هدفهم المركزي، أي تعديل اتفاق الطائف!!؟

قد ينجحون في ذلك بمساعدة ثلاثة عوامل:

العامل الأوّل: إستمرار تراجع فريق 14 آذار في مواجهتهم وازدياد تناقضاته في بعض الامور المفصلية وآخرها على سبيل المثال لا الحصر موضوع ما سمّي بالقانون الارثوذكسي.

العامل الثاني: حصولهم على الأغلبية النيابية في الانتخابات المقبلة، إذا ما أُجرِيت، واستمرار آلة القتل بالاغتيالات في صفوف نوّاب فريق 14 آذار، لا سمح الله، لإنقاص عددهم.

العامل الثالث: تغيّر في موازين القوى الاقليمية والدولية التي رعت التوصّل الى اتفاق الطائف لصالح الفريق المذكور. وهذا العامل هو الأكثر تأثيراً في الحقيقة في منع أو في السماح لفريق 8 آذار من الوصول الى مبتغاه.

فهل يحصل هذا الأمر؟

الصورة لا تزال ضبابية وغير واضحة حتى الآن، خصوصاً وأنّ التغيير في موازين القوى المتحدّث عنه لا يزال ينتظر ما ستؤول إليه التطوّرات الدراماتيكية في سوريا أوّلاً ثمّ تطوّرات الأوضاع في الخليج العربي ثانيا