ماذا يُحضّر الشهال والسلفيّون لمواجهة «حزب الله»؟


الجمهورية – باشَر السلفيّون استعداداتهم للردّ على تدخل «حزب الله» في سوريا. ويؤكد مؤسّس «التيار السلفي» في لبنان داعي الإسلام الشهال أنه يتشاور مع الجماعات السلفية لعقد مؤتمر لهذه الغاية، وأن الخطوات العملية ستتمّ بالتنسيق مع «المعنيّين»، أي «الجيش السوري الحرّ».
وهكذا، يزداد الاقتناع بأنّ المواجهة المذهبية في لبنان لم تعُد مجرد تخمين. وآلية انتقال الشرارة المذهبية السورية إلى لبنان تترابط حلقاتها يوماً بعد يوم. وعلى ضفّتَي المواجهات الدائرة في الداخل السوري، هناك لبنانيون ينزلقون تدريجياً نحو نقل الشرارة إلى لبنان.




فهناك تقديرات بأنّ النظام السوري نَقل أو ينقُل أسلحة نوعية إلى "الحزب" في لبنان، ولكن يصعب التدقيق في حجمها. كما ينخرط "الحزب" عَملانياً في معارك سوريا.

وفي المقلب الآخر، هناك تقديرات بأن مجموعات لبنانية قدمت وتُقدِّم دعماً إلى المعارضة السورية بالمال والعناصر وتسهيل عبور السلاح، وأنّ "الجيش السوري الحرّ" يقابل ذلك بتقديم دعم إلى حلفائه اللبنانيين… قد يحتاجون إليه لاحقاً!

وتتحوَّل الساحتان اللبنانية والسورية ساحةً واحدة لصراع مذهبي واحد… من إيران والسعودية والعراق إلى سوريا وتركيا والأردن. ويصبح مقاتلو الشيعة والسنّة عابرين للخرائط والحدود. وهذا الأمر لا يبدو مستغرباً في أيّ حال، فالأصوليات الإسلامية على اختلافها لا تعترف بحدود سايكس – بيكو، ولا هي أساساً تؤمن بالمفهوم الغربي الحديث للأوطان أو القوميات. فقط هناك "أمة"، والـ"أمة" لا حدود لها.

موقف الشهال رافقته معلومات عن انتشار مجموعات سلفية على الحدود اللبنانية – السورية خلال زيارته عرسال، فيما تعيش البلدة تفاعلات التجربة الدموية الخطرة بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة. ويتداول محللون تفسيرات مختلفة لـ"مصادفة" وقوع الحادث في هذه البلدة ذات الميزات الجغرافية والديموغرافية الحسّاسة. فالموقع الجغرافي لهذه البلدة يُظهِرها جسر عبور لتسلّل المعارضة السورية و"جزيرة سنية" تعيق التواصل الشيعي – العلوي بين لبنان وسوريا. ويعتقد أصحاب هذا التحليل أنّ إصرار بعض القوى السنّية المتشدّدة، كالنائب خالد ضاهر، على القول: "لن تتكرّر تجربة نهر البارد في عرسال ولَو على جثثنا"، ينطلق من اقتناع بأن ّهناك خطة لإلغاء "الدور السنّي" لهذه البلدة الحدودية.

في هذه الأجواء المحتدمة مذهبياً في لبنان وسوريا، وأمام الخروق المتبادلة للحدود بالسلاح والمسلّحين المعبَّئين مذهبياً واللاجئين، وتورّط "حزب الله"، والبروز السلفي من الشمال الى الجنوب، تكاد الحرب المذهبية الباردة في لبنان تقارب الاشتعال.

وترتفع أصوات السلفيين و"شبه السلفيين" بعدما بقيت خجولة بسلفيتها حتى الأمس القريب. وفي غياب الرئيس سعد الحريري وانكباب أقطاب طرابلس وصيدا على السياسة، بدأ السلفيون يقولون: "الأمر لي".

الجبهة السلفية

قادة القوى والمجموعات السلفية سيبدأون مسعى إلى تشكيل مجلس أو جبهة تجمعهم، خصوصاً أن هذه القوى موزّعة بين الشمال والبقاع والجنوب والعاصمة، ما يجعل كلاً منها صغير الحجم وضعيف التأثير. وتبذل الجهود لمَنع التنافر أو التنافس بين هذه القوى، بحيث لا تتسابق على استثمار الفراغ السياسي الناشئ على الساحة السنّية.

وتحاول هذه القوى الإسلامية الصغيرة إبرام تفاهم مع القوى الإسلامية الواسعة التمثيل، والتي اضطلعت بدور سياسي حتى اليوم وأقامت التحالفات مع الأحزاب والتيارات في الانتخابات، وأبرز هذه القوى هو "الجماعة الإسلامية". وقد عمل داعي الإسلام الشهال، بوصفه مؤسّس "التيار السلفي"، خلال زيارته الأخيرة إلى صيدا، على إبرام تفاهمات تسهّل التوافق بين القوى السلفية على خطة للردّ على "حزب الله". ووفقاً لأوساط صيداوية، فإنّ الشهال لقيَ تفهّماً من إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير الذي كان أعلن سابقاً قيام تنظيم سنّي مسلّح، مع وقف التنفيذ. أما "الجماعة الإسلامية" فلها اعتبارات وحسابات لا بدّ من مراعاتها في المرحلة الراهنة على الأقل.

وإذ يقول داعي الإسلام الشهال إن "لا قرار اليوم لدخول معارك عسكرية مع "حزب الله"، فإنّ المتابعين يعتقدون أن القدرة على منع ردّات الفعل على تورّط "حزب الله" في سوريا تصبح أكثر صعوبة يوماً بعد يوم. والصدام بين المتشدّدين في الطرفين المذهبيّين في لبنان باتَت عناصره وظروفه مكتملة، إلّا أنّ رغبة الجميع في إبعاد الكأس المرّة يؤجّل المواجهة الدموية. فهل ستنجح هذه المحاولات إلى أجل غير مسمّى أم تفرض الأرض "فتنة الأمر الواقع"؟