إسرائيل أعلنت نفسها دولة دينية وإلى جانبها حزب الله يؤسس كانتونات مذهبية

حسان القطب – بيروت اوبزرفر




أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو امس "ان الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح تماما، وإلا سنحصل على نموذج لبنان وغزة، وأن على الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية". وهذا ما كان حزب الله يدينه ويحذر من ان بعض العرب ماضون في الموافقة عليه بتأييدهم مشروع التسوية السلمية مع إسرائيل مما يعني موافقتهم على ان إسرائيل هي دولة دينية…. ولكن تبين ان موقف حزب الله في مجلس النواب اللبناني وحتى كلمة نصرالله الأخيرة كانت بتأييد مشروع القانون الأرثوذكسي لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة.. وتكرست هذه الموافقة في التصويت الأخير الذي جرى في مجلس النواب اللبناني على هذا المشروع، ووقف نواب حزب الله وحركة امل مع هذا القانون، وهنا يمكن القول أنه بعد موافقة حزب الله على قانون الانتخاب الأرثوذكسي الذي يجعل من العملية الانتخابية في لبنان ممارسة مذهبية وطائفية، بحيث ينتخب أبناء كل طائفة او مذهب ممثليه إلى مجلس النواب، يصبح الحديث عن ان إسرائيل دولة دينية وحيدة في المنطقة غير صحيح والقول بأن المشروع الإسرائيلي – الأميركي يهدف لتفتيت المنطقة العربية غير منطقي على الاطلاق…. وهنا لا بد لنا من التذكير بما كان يقوله معظم مسؤولي حزب الله، وأحد هذه التصريحات البارزة كان على لسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي قال: (المشروع العدواني واحد بأبعادٍ عدة، منطلقه الخطة الأمريكية – الإسرائيلية لتفتيت المنطقة، وضرب المقاومة فيها، وتكريس الاحتلال الإسرائيلي، وإثارة الفوضى في البلدان العربية، وإبراز دور الفعاليات والجهات الموالية لهذا المشروع، على حساب شعوب المنطقة وحقوقها)..وفي مناسبة اخرى شدد حسن نصر الله على أن أغلب الحروب التي حصلت هي ذات أهداف سياسية وترتبط بالسلطة والسيطرة ولا علاقة لها بالدين، مشيراً أيضاً إلى أن طبيعة الصراعات القائمة في العالم العربي تتجاوز الطائفية والمذهبية وعمق الكثير منها هو سياسي. وأسف نصر الله كيف أن بعض الأنظمة العربية تنظر للنزاعات على أنها نزاعات طائفية، لافتاً إلى أن المطلوب منا أولاً إبقاء نظرتنا لأي نزاع في أي دولة عربية على أنه نزاع سياسي لا ديني ويجب ان نتجنب التعبئة المذهبية والدينية لان هناك البعض الذين يستطيعون إخراج المارد من القمقم ولكن لا يستطيعون إعادته اليه، ويجب أن نكون حذرين).

وفي السياق عينه ألقى ممثل نبيه بري رئيس حركة امل النائب هاني قبيسي كلمة قال فيها: (بدأنا نفتقد لسماع كلمة عروبة أو مقاومة أو وطنية وهناك ثورات متجددة تدعو الى انعزال والى طائفية والى مذهبية تصارع ثقافات الثورات الاولى، ومن المؤسف انها مدعومة من كل رأسمال العالم وكل مؤسسات العالم اليوم تدعم ثورات لتتناقض مع ثقافة المقاومة وارادة التحرير. اضاف: يريدون من خلال هذا العمل طمس كل معالم الوطنية وكل لغة الجمع، القومية العربية تحتضن كل الاديان وكل المذاهب وكل الطوائف دون تفريق ودون اختلاف، أما اليوم فإن ثورات هذه الايام التي سموها ربيعا وهو ربيع مضرج بدماء السيارات المفخخة والمتفجرات والقتل والتدمير في ساحات عالمنا العربي)…

اما النائب عن تيار ميشال عون فقد قال عقب التصويت على القانون: (فقد اوضح النائب الان عون بعد جلسة اللجان النيابية واقرار قانون اللقاء الارثوذكسي، ان "المسار التشريعي اقوى من كل محاولات الترهيب"، ولفت الى ان "الحديث عن التوافق لم يبدأ من اللحظة، بل من اكثر من 6 اشهر"، وسال "هل الغبن اذا اخذ المسيحيين 64 نائبا، واذا كان هذا غبن فهناك مشكلة بالموضوع")..

راى النائب فريد الياس الخازن أن للتيار الوطني الحر أدوارا عديدة في سبيل بقاء الموارنة والمسيحيين في الشرق، إذ إننا، فيما يتعلق بقانون الانتخاب مثلا، قد ساهمنا في نقل الكلام حول هواجس المسيحيين بالنسبة للتمثيل الصحيح، من مطلب لا أحد يأخذه في الاعتبار، ومن موضوع رفض واتهام، وصولاً إلى رفع السقف للحد الأقصى بالنسبة للمناصفة مع سائر الطوائف، وقد حصد دعم القوى المسيحية كما سلمت به سائر الطوائف فضلا عن تأييد بكركي، ما يشكل إنجازا ضخما").

إن ما ورد من تصريحات على لسان قادة حزب الله تؤكد أن خطاب الحزب ومواقفه إنما هي للتمويه على الموقف الحقيقي الذي يتناغم مع مواقف ميشال عون الرامية إلى شق وحدة الصف اللبنايي وضرب سلمه الأهلي وشرذمة أبناء الوطن غلى مجموعات دينية متناحرة ومتصارعة .. وهنا لا بد من طرح بعض النقاط التي لا بد من الإشارة إليها:

* كيف يطالب نبيه بري بإلغاء الطائفية السياسية قبل فترة زمنية بسيطة ويوافق اليوم على مشروع قانون طائفي بل وحتى مذهبي …؟؟ وإذا كان موقفه كذلك فلماذا أوحى لكل لبناني بأنه مع إلغاء الطائفية واستعداده لتشكيل هيئة إلغاء الطائفية السياسية…هل كانت تلك مناورة ؟؟ وفي تذكير لموقف سابق للرئيس بري قال فيه: (لفت رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى أن «إلغاء الطائفية السياسية موجود في مقدمة الدستور». وأشار إلى أن «هذا الميثاق الجديد يعتبر أن هذا الأمر يحتاج خطة مرحلية». وأكد أن دعوته إلى «تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية لم يكن خيارا يمكن لرئاسة المجلس النيابي أن يقدم عليه أو لا»).

* وهل يحقق تنفيذ هذا القانون الوحدة العربية ويعزز الوحدة الوطنية اللبنانية ويخدم مشروع المقاومة كما قال ممثل بري في كلمته (النائب فبيسي)…؟؟

* كيف يكون نصرالله ضد دولة إسرائيل الدينية ويتهم الولايات المتحدة بالعمل على تقسيم المنطقة العربية إلى كانتونات مذهبية وهو يقول كما ذكرت جريدة النهار( نصرالله: إذا عرض القانون "الارثوذكسي" على التصويت سنصوّت له) وهذا ما حصل بالفعل… وإذا كان القانون الأرثوذكسي مثالي للبنان بلد التعدد الديني، لماذا لا يكون هذا القانون مثالياً لدولة إيران لتبديد هواجس الأقليات الدينية والعرقية هناك، وفي العراق أيضاً، وهكذا تكون الدعوة لاقامة كانتونات وفيدراليات صادرة عن دول وقوى المحور الإيراني الذي يتحدث عن الوحدة والتلاحم لذر الرماد في العيون…؟؟؟

* والسؤال المشروع هو: هل تأييد حزب الله لهذا القانون الطائفي هو بهدف التحضير النفسي والذهني والعملي لإقامة كانتون طائفي علوي في شمال سوريا برعاية إيرانية…..؟؟؟؟ ودور حزب الله اليوم عبر تدخله في منطقة القصير السورية هو تحقيق هذا المشروع فيكون النموذج اللبناني مطروحاً عند مناقشة أي حل للمسألة السورية…؟؟؟

* إذا كان للمسيحيين هواجس أو تذمر من غبن مفترض وأنه يجب علينا جميعاً في لبنان ان نحترم هذا ونتقبل معالجته كما يقول آلان عون نائب تيار ميشال عون… فلماذا لا يتم احترام هواجس وقلق المواطنين الأخرين والشعور بالغبن الذي يصيب معظم طوائف وأبناء مذاهب لبنان من قبل تيار ميشال عون وحزب الله…؟؟ وقد يكون لهم مطالب مختلفة ومتنوعة لا تتلاءم وطموحات ميشال عون وحزب الله، ومنها تشكيل هذه الحكومة الفاسدة؟؟

* إذا كان القانون الانتخابي يعالج هذه المشكلة لدى المسيحيين فلماذا لا يكون سحب سلاح حزب الله يشكل معالجة لهواجس وخوف وقلق معظم اللبنانيين…؟؟؟؟

* لماذا يكون على أبناء الطوائف اللبنانية ان يقدموا أبناءهم لخدمة القانون في مؤسسات امنية في حين ان تركيبة الدولة طائفية ومذهبية إلى أقصى حدود وهل المطلوب ان يعمل أبناء الطوائف الأخرى في خدمة مشروع فئوي مذهبي وطائفي ولحماية هواجس ميشال عون وسلاح حزب الله…؟؟

* لماذا على المواطن اللبناني ان يدفع الضرائب والرسوم المتوجبة لدولة جزء من مؤسساتها خاضع للعمل الطائفي والمذهبي… حينها اللبناني يفضل ان يدفع رسومه وضرائبه لأبناء مذهبه وطائفته..؟؟

* كيف يمكن ان يكون لبعض الطوائف نائب عن كل 10000 ناخب أو يزيد قليلاً واخرى لكل 33000 ناخب نائب واحد، أليس في هذا الأمر غبن وافتئات، وهل هكذا تكون المناصفة العادلة..؟؟؟ التي يتحدث عنها ميشال عون..وحزب الله…؟؟؟؟

* كيف يمكن ان يكون وزير الإصلاح الإداري ممثل حزب الله في الحكومة (محمد فنيش) مستمراً في عمله وشقيقه متهم بالفساد وتزوير ادوية من الممكن ان تؤدي للإضرار بصحة المواطنين.. ومن المعروف أن

الإصلاح هو نتاج بيئة وهذا كما يبدو غير متوافر في بيئة الوزير فنيش… فلماذا لا يستقيل فوراً وهذه إحدى هواجس اللبنانيين….؟؟؟؟

يمكن القول أن مشروع تفتيت لبنان والمنطقة أدواته محلية تحظى برعاية إيرانية وغض طرف أميركي، لأن حزب الله يحمي مشروعه الطائفي والمذهبي بسلاحه، وميشال عون بقانونه الانتخابي المذهبي في لبنان، ونوري المالكي في العراق بقانون اجتثاث البعث الذي اجتث به الطائفة السنية ليس من السلطة فقط بل من العراق أيضاً.. وسياسة القتل والإبادة في سوريا تسير وفق الخطة المرسومة حيث يقوم نظام الأسد بقتل المواطنين السوريين مع استمرار تدفق الدعم الإيراني والروسي لعصابات النظام وتأييده من قبل حزب الله وجيش المهدي وسواه.. من الأحزاب الطائفية في المنطقة.. وسط تأكيد اميركي وأوروبي على ضرورة الامتناع عن دعم الشعب السوري وثواره بأبسط الأسلحة لحماية انفسهم…؟؟ مع صمت عربي لا يتجاوز الادانة ومواقف الاستنكار ومساعدة النازحين….ويحدثك بعدها حزب الله عن مشروع اميركي – صهيوني وعن وجود تفاهم بينها وبين قوى تكفيرية ومجموعات إرهابية تحمل مفاهيم سلفية وأصولية وهو في الحقيقة يحمل جذورها ونواتها جميعاً وينفذ مخططاتها بأمانة تكاد تكون مثالية..؟؟…