١٥٪ تقصي جعجع عن كرسي الرئاسة .. عون والحريري أبرز المستفيدين : المطلوب من الاخير التحالف مع ميقاتي والمستقلين

خالد نافع – بيروت اوبزرفر




لم أستطع أن أشرع في كتابة مقالتي هذه قبل أن أغلق صفحة الفايسبوك والتوقف عن متابعة الحملات التصاعدية والسخط على باقي صفحات شبكات التواصل الإجتماعي. وصلتني أولى رسائل إقرار قانون الحرب الأهلية عند الساعة الثانية فجراً حسب توقيت شيكاغو. قرأت الرسالة المختصرة التي تشير إلى قيام اللجان الطائفية المصغرة بتكريس نفسها ونشر المتاريس بين الأحياء اللبنانية والإمعان في نشر بذور الفتنة بين أبناء الوطن

قبل الدخول في التحليل السياسي وعن الخسائر الذي سيتكبد معظمها فريق واحد بل شخص واحد، يجدر الإشارة إلى أن فريق الجهلة الذي شارك في إجتماع اللجان الطائفية المصغرة وعندما أقول فريق أقصد اللجنة بأكملها أي من ضمنهم تيار المستقبل والإشتراكي والمستقلين، وانكشفت الحقائق ووقعت الأقنعة وعاد أمراء الحرب إلى متاريسهم. هذا أقل ما يقال عن قانون الهلاك الذي شاركوا بمناقشته والوصول إلى حد التصويت عليه، حتى كتلة المستقبل لا يمكنها أن تنأى بنفسها عن الفضيحة الكبرى فقط بانسحابها، لا يمكن لتيار المستقبل إعتماد اللهجة المخففة عندما يتعلق الموضوع بأمر سيادي ووجودي فقط لأن الدكتور سمير جعجع والرئيس أمين الجميل لا يقويان على الوقوف مع الحق خوفاً من خسارة بضع عشرات الأصوات

تابعت تحديثات شبكات التواصل حتى أستطيع معرفة ماهية ردة الفعل الشعبوية عن ما يحدث اليوم، أول ما شد انتباهي هو تعليق قواتي من رجل مقرب من دائرة القرار في معراب وأحد الادمغة التي تشرف على الإعلام الالكتروني لدى حزب القوات (قام بحذفه بعد دقائق على نشره) ويطلب فيه من الحلفاء التماسك ويعزو مكالمة عون إلى محاولة لشق الصف. لا عجب في قيامه بحذفها فهو إعتراف صحيح بقيام القوات بالطعن في ظهر فكر ١٤ آذار والتنكر لكل ما ادعت أنها ناضلت من أجله و أخيراً قبول جعجع بأن يكون دمية في يد الجنرال عون وأن يتصل به فقط لمهاترات إعلامية مع التذكير أن الجنرال إمتنع عن الاتصال به عند محاولة إغتياله بل ذهب أبعد من ذلك وقام بالتشكيك بالقصة بأكملها

عندما تنتهي فصول هذه المسرحية الكبرى والحق يقال أن عون قد أصاب بها ما خاب عنه منذ وقت طويل، من سيكون الخاسر الأكبر و من سيكون الرابح الأكبر؟ من هو الذي سيتحسر على ما كان مقبل عليه؟

 

فلننظر بشكل موضوعي إلى الساحة الداخلية والمحاور والخريطة الإنتخابية: الثابت الوحيد في الإنتخابات وبشكل قاطع وفي المستقبل المنظور هو الثنائي الشيعي الأمر الذي يعطيهم هذا الهامش الكبير من المناورات أمام الخصوم والحلفاء وفي المقلب الآخر يقبع الصوت المسيحي الذي يتم العمل عليه في جميع المعارك الإنتخابية وذلك للإنقسام العامودي الذي يشرخ الوحدة المسيحية والدور المرجح الذي يلعبه في قلب موازين القوة من فريق إلى آخر، التقارب المسيحيي بين الطرفين (تحالف قوى ١٤ آذار من القوات والكتائب والمستقلين من جهة في وجه عون و المردة بشكل رئيسي) يجعل المعركة الكبرى على كسب نسبة لا تزيد على ١٥ ٪ من الأصوات المسيحية هذه النسبة هي التي تقرر غالبية المجلس النيابي وهي التي أعطت الغالبية لقوى ١٤ آذار على مدى دورتين ومكنتها من التحكم بكافة دوائر الحكم في لبنان وتشكيل الحكومة من الأغلبية و التفرد بالقرارات المصيرية، وذلك ليس إلا بسبب وجود سلاح حزب الله و التدخل السوري – الإيراني و الغطاء العوني، فلهذه الأسباب لم تتمكن قوى ١٤ آذار أن تحكم أضف إلى ذلك خناعة قادة هذا الفريق

١٥ ٪ من أصوات المسيحيين المقترعين في لبنان شأنهم أن يقرروا مصير البلاد، ١٥ ٪ من المسيحيين المقترعين قادرين على أخذ دفة البلاد من مقلب إلى آخر، ١٥ ٪ من المسيحيين أخذوا لجنة الطوائف المصغرة إلى إقرار قانون الحرب الأهلية، لن نقبل بهواجس فارغة وغير واقعية أن تمنعنا من العيش "موحدين إلى أبد الآبدين" أقبل بأن يقرر ١٥ ٪ من أصوات الاخوان المسيحيين مصير البلد لكن الحزب لا يقبل والأسد لا يقبل وطهران لا تقبل

طرحت سؤلاً في بداية المقال عمّن هو المستفيد الاكبر و الخاسر الاكبر من هذا القانون الجائر وللمفارقة أن أبرز المستفيدين مما جرى هما على خصومة شديدة ويشكلان النقيض ونقيضه، عون إستطاع أن يسجل أهدافاً لا بأس بها، أقر القانون أو لا فهو استحصل على ال " ١٥ ٪ " و تمكن من نشر بذور القسمة في ملعب حلفاء خصومه وهذه نتيجة ممتازة خاصة في ظل الظروف الاقليمية الجديدة يقابل هذا الكسب المشروع خسارة كبرى لا تنحصر أو تنحسر في نتيجة الانتخابات المقبلة أو بخسارة حليف أو كسبه بل بخسارة حظوظ مرتفعة بالوصول إلى بعبدا. نعم كان جعجع يسير بخطى ثابتة إلى قصر بعبدا، سمير جعجع كان قد بدأ يسد الفراغ السني الذي خلفه غياب سعد الحريري. من يراقب نبض الشارع كان ليلحظ أن جمهور الأزرق ضاق ذرعاً من الإخفاقات المستقبلية وبدأ بالتوجه للتظلل بقيادة معراب، فضلاً عن تقدم جعجع المتواصل على الساحة المسيحية بسبب الدعم الإقليمي له. سقوط الأسد برأيي كان المسمار الأخير لجعجع في كرسيه الجديد في بعبدا، لكنه أصر على الإنجرار وراء المواقف العونكيشوطية. القانون لن يبصر النور في النهاية وعون استحصل على الجائزة الكبرى التي كان يطمح إليها. من هو الرابح الأكبر الآخر ؟ للمفارقة هو زعيم تيار المستقبل سعد الحريري. شعور الغبن بدأ يتسرب مرة "أخرى" إلى الشارع السني بفضل عون والجميع يعلم ردة الفعل عندما نتكلم عن شعور بالغبن لدى الشارع.

الفرصة سانحة أمام الحريري لقلب الطاولة شرط أن يعلم كيف يدير الدفة وكيف يقيم تحالفاته. لو كان الشهيد رفيق الحريري على قيد الحياة لجزمت بنتيجة الإنتخابات منذ الآن فالرجل رحمه الله كان يملك حنكة سياسية و إنتخابية ما بعدها حنكة. الأمر بسيط وليس بحاجة لتعقيدات المطلوب الترفع عن الثأر السياسي الشخصي والتحالف في طرابلس مع من حما مصالحه في الحكومة ووقف سداً منيعاً أمام محاولات عون للتنكيل في الوجود الحريري ومن ورائه حزب الله و حلفاء الأسد، صحيح أن الرئيس نجيب ميقاتي أسدى خدمة بشكل غير مباشر لحلفاء الأسد وإيران (يوم قام بتشكيل حكومته) ولكنه أسدى خدمات وخدمات لفريق ١٤ آذار ككل وأفشل مخطط الأسد بالقضاء على الحريرية السياسية وحافظ على المحكمة ومنع الإعتداء على قواعد الحريري وهذا ما يدركه تماماً الرئيس فؤاد السنيورة وهو واضح تماماً من إسلوب علاقته مع رئيس الحكومة. أنا لا أدعو إلى التعميم فالوزير محمد الصفدي على سبيل المثال حاول أكثر من مرة التنكيل فيما يسمى بالوجود المستقبلي لانه يعلم في قرارة نفسه أن ما قد يصح لاحقاً مع ميقاتي لن يصح له، بهذه العقلية يمكن للحريري أن يقلب الطاولة على تخاذل الحلفاء واالإستهداف الذي يقرع بابه، لدعم المستقلين المسيحيين وأخذ البلاد إلى مسار الرئيس الشهيد وللإستفادة لمرة وحدة على الأقل من الفرص السانحة