//Put this in the section //Vbout Automation

قوات النظام تفتش التوابيت وتمنع الجنازات في دمشق


يتساوى الحي بالميت لدى النظام السوري, ونفس الطريقة التي يتم بها تفتيش السوري في دمشق كل بضعة أمتار, فإن الميت أيضاً يجب أن يتم تفتيشه وإهانة تابوته الممنوع من وضع الإغلاق, لتبقى جثة المتوفى مكشوفة للسماء إلا من غطاء قماشي يضعه أهل المرحوم لإقناع أنفسهم – ربما – بأن ابنهم لم يُهن




وإن كانت المظاهرات ممنوعة فهو أمر مفهوم, ولكن أن يصل خوف النظام وجبروته في نفس الوقت إلى منع الجنائز في العاصمة وإهانة الميت وعدم مراعاة حرمته, فهو أمر مرفوض في جميع الشرائع السماوية والأديان والأعراف. فالجنازة دينياً أمر واجب ولا يمكن تجاهله, ويقوم التقليد المتبع في سورية بشكل عام على إغلاق التابوت, والسير وراء النعش من بيت المتوفى إلى المسجد, ومن المسجد إلى القبر

وغير سكان العاصمة العديد من عاداتهم في ما يخص الوفاة, فاختصروا أيام العزاء من ثلاثة أيام إلى يومين, وألغوه نهائياً في حال كان المتوفى خارج البلاد علماً أنه كان يتم سابقاً فتح عزاء للمتوفى في بلد آخر, وتغير وقت العزاء خوفاً من الظلام وما يحمله من مشكلات ورصاص وممارسات تشبيحية يومية

وقالت والدة أحد المتوفين قبل فترة (م.ن): "عندما بدأوا بتفتيش التابوت, اعتقدت أنني سأدفن مع ابني, وتمنيت أن أموت لحظتها كي أتجنب رؤية ابني مهاناً حتى في موته"

وأفاد تقرير نشره موقع "العربية" الالكتروني, أمس, أنه لمن يسأل عن سبب منع إغلاق التابوت الذي يضم جثة المتوفى, يأتيه الجواب واحداً وجاهزاً "ضرورات أمنية". وإن كان السوري اعتاد هذا الجواب لما يزيد على 40 عاماً لشتى أنواع الأسئلة والاستفسارات, فإن منع الجنائز واقتصارها على سيارة دفن الموتى مع سيارة تحمل الأم والأب والأخ والزوج أو الزوجة, فهذا أمر جديد وجارح لسكان العاصمة

عند الحاجز تستوقف العناصر الموجودة هناك الجنازة, يفتشون السائق والتابوت, يسمعهم السائق وهم يتمتمون: "لا يمكننا أن نحزر ماذا يمكن أن يفعل أولئك الشياطين, ربما سيملأون التابوت بالمتفجرات"

ومن ثم يتم تفتيش السيارة الثانية والأشخاص المنكوبين والباكين على فراق ميتهم بطريقة أقرب للهمجية. وعلى اعتبار أن لكل حاجز شبيحته ورجاله وطريقة في التفتيش, فإنه قد يحالف الحظ أهل المتوفى إن مرت جنازة فقيدهم من دون أن تصفعهم طريقة كلام المسؤول عن رؤية الهويات والتأكد من التابوت ومحتواه

وفي حين يضيق النظام على الناس العاديين القاطنين في دمشق فإنه يستعرض في جنازات رجالاته, فما إن يمت أحد من أولئك الرجال أو الفنانين الموالين للنظام حتى يستنفر الشبيحة والجنود وبعض المسؤولين لحضور الجنازة, ولتتزاحم الورود على واجهة السيارة التي تحمل التابوت المغلق حتماً والمزين

ورغم أن تلك الجنازات تغير شكلها عما قبل السنة والنصف, إذ كان النظام يسير جنازة مهيبة كبيرة, ويجول في معظم شوارع دمشق, ويتخلل تلك الجنازات هتاف لبشار الأسد ولحياته, فإنها حالياً بدأت تقتصر على تزيين سيارة الموتى ببعض الورود, وحضور عدسة الكاميرا لتصوير بعض الماشين خلف التابوت على أنهم كُثر, ذلك أن النظام اليوم يخاف من جنازاته, ويعرف أن دمشق لم تعد تحمل ولا حتى سنتيمترا واحدا آمنا له ولرجاله