//Put this in the section //Vbout Automation

الثورة السورية: متى نعود أمة؟ – عبد الغني محمد المصري


لا افهم في فقه اللغة، لكن من واقع حيوية اللغة، يبدو ان جذر كلمة "أمة" هو "ام". والام جامعة لبيتها لانها "الفكرة" التي تجمع الاولاد حولها، فتفيض عليهم حنانا فتنتشر الألفة والمحبة، ويقوى عماد البيت وعميده.

فالامة تجمعها قبل كل الاشياء شرعية الفكرة، ووحدة التطلع والهدف. ألمها واحد، وجرحها واحد، فهي يد واحدة ضد كل من يعتدي عليها. وقلب كل امرئ فيها على اخيه في ضرب من الحب تجمعه كل المشتركات الجامعة.

لبنات الامة هي افرادها الواعين بوحدة المصير، وتوحد الاستهداف لنهب ثرواتها.

ولا يغيب عن بال ابنائها حديث المصطفى حبيب الامة، عليه افضل الصلاة والتسليم حينما قال: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

الامة ليست حدودا مشتركة، فقد تكون هناك حدودا تصبح سجونا لفئات وعدن لفئات أخرى، فتكون قلوب اعراقها تغلي غضبا ضد اضرابها في نفس المعمورة.

والامة ليست بالضرورة عرقا مشتركا، فكل الامبراطوريات التاريخية كانت خليطا متجانسا وحدته الفكرة او المصلحة او وحدة المصير،. فالعرق قد ينفع كشكل لدولة، لكنه لا يكون منطلقا لفعل دولي او ارادة، فطاحونة حياة الدول وافولها لا ترحم الصغار بل تحترم كل كبير فقط. و لا كبير بلا جمع كثير تجمعه شرعية اعمار الارض وبناؤها.

لذا فهناك في التاريخ الانساني قبائل وعشائر. فالقبائل هو تجمع كبير لعشائر كثرة، قد لا تجمعها رابطة الدم احيانا، وانما وحدها في فترة من التاريخ، مصلحة ما للدفاع عن النفس او السيطرة على الماء والكلأ. بينما العشائر هي التي تعود في اصولها الى بطون وافخاذ مشتركة، يجمعها الدم، والنسب .

فإذا كان الغرب يحتفي بغيفارا واحد –مع كل الحب والاحترام لشخصه-، هاجر في سبيل نصرة الفكرة، فيوميات امتنا تزخر بملايين الجيفارات، لم يتركوا وطنهم فحسب، بل تركوا رغدا ونعيما، وبيتا، وأهلا، لنصرة اخوة لهم في احدى الاصقاع البعيدة او القريبة، كي ينقذوهم من ذبح او اذلال او تشريد.

فلو عدنا في التاريخ الحديث الى الثورة الفلسطينية الكبرى –يمكن البحث عنها بواسطة جوغل-، فسيرى المرء ان قوافل النصرة، والحمية كانت تأتي تباعا لنصرة الاخوة، وحماية ارضهم وعرضهم، ليس منة او عرفانا بل فرض عين يحاسب عنه المتقاعسون.

وكذا اعلام امتنا في القتال، والعلوم الانسانية والعملية من كل عرق، وملة، في بوتقة وحدتها شرعية الفكرة بتحرير الانسان، ليختار معتقده دون قوة او ارهاب، مما جعل ابناء كل بلد يتم فتحه يصبحون جنودا اشداء في جيش الامة الفاتحة، فكانت امبراطوريات خلافة دانت لها الدنيا. نشرت علما وعدلا، وحضارة.

تلك هي الامة، ليست فقط شعارات، أو حدود، أو اعراق، او نسب، بل قبل كل شيء، وحدة قلوب مشروعة ترنو جميعها نحو نفس الهدف, هدف مرامه العزة واستقلالية الارادة لاعمار الارض وصون كرامة الانسان في رحلة الشقاء والتعب.

عندما ندرك اننا جميعا واحد، وعندما نفهم جيدا تصريحات لافروف وغيره، "هل تريدون ان يعود السنة لحكم المنطقة"، ونعي مرامي هذا الهزل، عندها، وعندها فقط، نصبح امة مرهوب جانبها، تدنو لها كل الدول، وان فرقتنا حدود او عرق او نسب.