//Put this in the section //Vbout Automation

إسرائيل ليست وحدها العدو… نظام الأسد أيضاً – فادي شامية


يسأل بعض الناس عن العدو. هي "إسرائيل" طبعاً، وستبقى كذلك إلى أن تزول؛ لأنها قامت على أرض مغتصبة اسمها فلسطين، لكن الكيان المسمى ظلماً؛ "إسرائيل" (اسم لنبي الله يعقوب) ليس وحده العدو، لأن كل من اعتدى، ثم واصل الاعتداء فهو عدو، وكل من اتخذ من الظلم سبيلاً فهو عدو. في الروحانيات؛ الشيطان هو عدو للإنسان لأنه اتخذ من إغوائه بقصد تخريب علاقته مع الله سبيلاً. وفي علم الاجتماع؛ المجرم المعتدي على أخيه الإنسان عدو له. وفي علم السياسة؛ الكيان (دولة أو جماعة) الذي يتخذ من العدوان على أرض الوطن نهجاً هو أيضاً عدو.




يظهر جلياً مما تقدّم أن العدو هو توصيف لحالة العلاقة مع الطرف الآخر، وتالياً فإن هذه الحالة ليست دائمة، فالعدو قد ينقلب صديقاً والصديق عدواً، وفق معيار الظلم والعدوان من فريق لآخر، واستنتاجاً؛ فإن كل من انتهج العدوان على السيادة الوطنية، أو إيذاء مواطنين ظلماً فهو عدو، أليس هذا حالنا اليوم مع النظام السوري؟!

لا نريد الغوص بعيداً في الزمن لنستخرج من بطونه جرائم النظام السوري في لبنان، ولا احتقاره الكرامة الوطنية، ولا تحويل جيشه في سنوات تواجده الأخيرة في لبنان إلى ما يشبه جيش احتلال، لكن ما يعنينا الآن الاعتداء المتواصل لجيش النظام السوري على الأراضي والمياه اللبنانية وقتله وجرحه وخطفه مواطنين، بما لا يمكن وصفه بالأخطاء ولا بالأحداث الفردية.

النظام السوري (وليس الدولة السورية) وفق المعنى المتقدم عدو، وهذا التوصيف لا يشمل الشعب السوري الشقيق، ليس لأن النظام السوري لا يعبر عن إرادة شعبه فحسب، بل لأن غالبية الشعب السوري يعتبر نظامه اليوم عدو أشنع وأشد فتكاً –كما هو الواقع فعلاً – من أي عدو خارجي آخر!

وبما أن لمفهوم العداوة مندرجات – حسب درجة العداوة- فإن الحد الأدنى من اتخاذ هذا النظام عدواً أن تُقطع العلاقة معه ويطرد السفير، وبالمناسبة فإن قطع العلاقة مع نظام عربي آخر ليس أمراً جديداً في سجل السياسة الخارجية اللبنانية، فقد شهدت العلاقة مع ليبيا –معمر القذافي ذلك، ومع العراق- صدام حسين ذلك، واتخذت أطراف لبنانية وازنة في السابق –علناً- من النظام السوري عدواً، فكان بالحري أيضاً أن تقف الدولة اللبنانية -منذ استفحال الاعتداءات على السيادة الوطنية- وقفة كرامة؛ حدها الأدنى أن توقف مد النظام بآلات ومحروقات القتل اليومي، وأن تطرد سفيراً لا يمارس أعمالاً دبلوماسية أصلاً!.

وحري أيضاً التنويه أنه مع الانفصام الراهن بين الشعب والنظام السوري، فإن عداوة النظام السوري تعني أخوة الشعب السوري المذبوح من نظامه، وتوثيقاً للعلاقات معه، وفتحاً لآفاق علاقة مستقبلية قائمة على الاحترام المتبادل، في حين أن العكس سيؤسس لعلاقات غير سليمة مع نظام سوريا المستقبل، ذلك أن جوهر العلاقات تختبر في المحن لا في سواها من الحالات.

وفي مطلق الأحوال فإن واجب الدولة اللبنانية أن تدافع عن مواطنيها؛ سواء اتخذت من النظام السوري عدواً أم لا، الأمر الذي لا يحصل حتى الآن، وقصارى ما تقوم به الدولة إعلان استنكارها للاعتداء على مواطنين لبنانيين، كأن لهؤلاء دولة أخرى مسؤولة عنهم لا الدولة اللبنانية، علماً أن القتل هو القتل سواء نتج عن قصف عدو أو قتل "شقيق"!

ثمة في لبنان حلفاء للنظام السوري – على حساب سيادة بلدهم كما هو الواقع-. هؤلاء لن يرضوا بإعلان العداوة لنظام بشار الأسد، وسيعتبرون ذلك خيانة، "لأن العدو هو فقط إسرائيل"، لكن المفارقة أن هؤلاء أنفسهم أعلنوا العداوة لما هو أهم من النظام؛ أعلنوا العداوة للشعب السوري تحت مسمى "عصابات إرهابية"!. المفارقة الأكبر أن درجة عداوة هؤلاء وصلت إلى الدرجة القصوى، باعتبار أن القتال والقتل هو أقصى درجات العداء!

وتالياً؛ فإن زعم هؤلاء وحدانية العداء لـ "إسرائيل" غير صحيح أبداً، تماماً كما زعمهم حصر سلاحهم بالدفاع عن لبنان، فقد سبق أن استعملوه في الداخل مرات، وهو الآن يُستعمل –باعترافهم- لقتل شعب شقيق تحت ذريعة "الدفاع عن النفس". في الجنوب يمكن للسلاح أن يشعل حرباً من أجل شجرة يقطعها الجيش الإسرائيلي، وفي الشمال يستعمل السلاح –والأرض- في حرب حقيقية دعماً لجيش النظام السوري ولو قتل أو جرح العشرات من اللبنانيين، فضلاً عن حرق الأشجار! ومعنى ذلك أن "حزب الله" أخذ رغماً عن اللبنانيين وكالة غير مقيدة في رسم "إستراتيجية الدفاع" عن لبنان تجاه "إسرائيل"، ووكالة أخرى غير مقيدة في رسم "إستراتيجية العدوان" تجاه قوى الثورة السورية!

السؤال الذي يطرح نفسه الآن؛ إذا كانت الحكومة اللبنانية أسيرة لقرار "حزب الله"، فلا تجرؤ على إعلان عدائها للنظام السوري، كما أنها لا تستطيع طرد السفير – ولا حتى تأنيبه- وهي أعجز من أخذ قرار جدي بنشر الجيش على الحدود للدفاع عن اللبنانيين؛ ألا يحق لهؤلاء المعرضين للخطر اليومي على الحدود أن يبحثوا عن طريقة للدفاع عن أنفسهم؟!

في واقع الحال؛ فإن "حزب الله" نفسه –ولا أحد سواه- يمكن أن يمد هؤلاء بوسيلتين للدفاع عن أنفسهم.

الوسيلة الأولى: دعوة قوات أممية لمنع خرق الحدود وفق القرار 1701. لقد وافقت الدولة اللبنانية على القرار – بما فيها "حزب الله"- من أجل حماية الجنوب، والأصل أن أهل الجنوب كما أهل الشمال لبنانيون كاملو الحقوق، في حين أن من يتعرض للقتل اليوم هم أهل الشمال لا أهل الجنوب. غير أن النقطة الجوهرية ليست هنا، إذ لطالما اتخذ "حزب الله" من "الأهالي" سلطةً لتحديد وجود أو عدم وجود أو تقييد وجود القوات الأممية، والراهن أن "الأهالي" في الشمال (قطاعات واسعة منهم) هم من يطالب اليوم – مكرهين بعد يأسهم من القرار السياسي لحكومتهم- باستضافة قوات أممية!

أما الوسيلة الثانية: فمستنسخة من "حزب الله" بالكامل، باعتباره أن الحزب هو أكثر من نظّر لشرعية سلاحه، تأسيساً على واقع استقالة الدولة من واجبها في الدفاع عن الجنوبيين، وهو الواقع نفسه القائم اليوم في الشمال وعرسال، ما يعني أن أسس قيام مقاومة مسلحة لرد عدوان النظام السوري على المدنيين تنطبق نفسها على الشمال وعرسال أيضاً، لو أراد "الأهالي" ذلك!

في حاصل الموضوع يجب التنويه إلى أن أي اجتراح لحمايةٍ من خارج الدولة خاطئ، وأن أي تفرد في إستراتيجية لبنان الخارجية آثم، وأن سياسة الحكومة تفرض الأمرين معاً؛ تلجئ الناس إلجاءً للتفكير بحماية أنفسهم من خارج كنف الدولة، وتكره اللبنانيين إكراهاً على القبول بإستراتيجية حزب ينفذ ما يراه هو صواباً، ولو كانت أفعاله عدواناً ظاهراً على اللبنانيين وأشقائهم السوريين… تُرى أيُ وصف يمكن أن يطلقه الناس على حكومة هذه صفاتها؟!