//Put this in the section //Vbout Automation

باختصار.. الثورة زورق نور ونار – مصطفى منيغ


 




تتهاوى الأقنعة التي عمد البعض على تركها واجهة مزيفة لوجوههم الحقيقية التي توهم أصحابها أن تلك الأقنعة كفيلة بإبعاد الشكوك الحائمة حولهم منذ اندلاع الثورة السورية المباركة، لذا أدركتنا الواقعية التي برهنت في السابق كما هو الفعل الآن ،أن الزمن وحده متعهد بتصحيح الأحكام أكانت عادلة لمستحقيها أم اقتصرت على الظواهر البادية أمامها في توقيت معين وإمكانات البحث والتقصي جد محدودة . كل ثورة (مع تقادم قيامها للانتقال من مرحلة البداية إلى النضج قبل اكتمال مقوماتها بضبط أمورها بما يلزم من آليات تتطور مع اتساع انجازاتها لتطال كل المجالات التي اندلعت أصلا من أجل تصحيحها أو تنظيفها من وسخ نظام على وشك السقوط ،) تظل غير مستعدة للاستمرار في عملها النضالي/الجهادي دون التوقف بين الفينة والأخرى لتقييم ما ظهر خلفها من محاولات مهما كانت بسيطة لحسم الموقف اتجاهها بما يرضي لوازم المعركة المخاضة ضد عدو شرس لا يرحم أبدا . لقد انطلق المفيد ولن يتم حصره إلا بالوصول لما شمله التحديد.

الثورة زورق نور ونار ، هدفها معروف كأدواتها، لكن الوسائل المعتمدة لديها وهي تنتقل من محطة صغيرة إلى أخرى أكبر ثم أخرى، ثم إلى الأكبر ، تبقى رهينة بحجم المستجدات على أرض الواقع وما ينص عليه إبداع التحرك الاستراتيجي الفوري المتجدد باستمرار، للتعامل وما تتطلبه المواجهة مع القوى الضاغطة من الطرف المقابل المعادي وحتمية أي معركة جانبية غير متحكم في حراكها من عدمه . ثورة لم تترك مع مرور الزمن أي شيء متعلق بالموضوع للفرصة المباغتة ، محتاطة وبكل هدوء من أي إجراء ينعكس حيالها سلبا أو إيجابا ، ومتى علمنا أن الثورة السورية أول ثورة تتوحد فيها قوى عسكرية مع قوى مدنية يكونان مجدافي زورق النور والنار المخترق أمواج بحر هائج لا يرحم الضعيف من أي اتجاه كان . لذا على السياسيين خارج البلد الأخذ بعين الاعتبار أن الثوار على وشك الانتصار ، اعتمدوا على الباري الحي القيوم ذي الجلال والإكرام ، وعلى أنفسهم وعلى أريحية خدام الحق ، بلا إشهار، ولا مؤتمرات ،ولا ضجيج، ولا خطب رنانة . ولو تمعنوا في التسلسل الحاصل منذ صرخات خرج أصحابها منددين في شجاعة نادرة بالحكم الفاسد في سوريا إلى هذه اللحظة التي يُسمع فيها سلطة القمع ألأسدي وهي تردد بقبولها الحوار حتى مع من حمل السلاح ضدها ، لوجدوا أن الثورة حققت الكثير الكثير الذي لا يمكن اختزاله في مقال أو مؤلف وحيد ، فعلى تلك المعارضة المكونة من رجال ونساء سوريين شرفاء ، المبعدين بعضهم كان ظلما وعدوانا وقمعا موجها لانتفاضتهم الروحية ضد نظام يعيشون ما يقوم به من اجرام فظيع شنيع استبقوا الجميع في التكهن إلى وقوعه فحصل بالفعل ، ما يفسر أنهم أخوة على قدر كبير من الفهم والإدراك والعلم والتجربة مع احتكاك مباشر بالعقليات داخل الدول التي استضافهم لسنين طويلة برهنوا أثناءها أن مصدرهم مصدر حضارة وتحضر ومن أراد التعمق في أصلهم الطيب فليراجع كتب تاريخ سوريا أو لهم شخصيا ولتصرفاتهم النقية المحترمة ينظر ، أكانوا من الرجال أو النساء هذا الوصف موجه لهم على السواء .

… سافروا إلى "روما" أومكثوا في "القاهرة" إلى موعد لاحق ، مع نشاط في دراسة إقامته دقيق، هم سوريا السياسة المستقبلية إن تماسكوا على عهد أن لا حوار ولا لقاء يحضره "الجزار"، احتراما للاف الشهداء الذين سقطوا من أجل سمو ورفعة سوريا "درة الشام" وأن يقفوا موقف الثوار، الذين جهادهم في الداخل اقتصر ، على تنظيف سوريا الحرائر والأحرار، لتنعم (في غياب بشار) بالعدالة والأمن والنماء والاستقرار.

… لقد تيقنا أنهم على الطريق القويم اختاروا المسار ، والفضل عائد للتصريحات التي أدلى بها وزير خارجية روسيا بعد لقاء جمعه ونظيره الأميركي ، مفادها أن تضغط أمريكا على المعارضة لتقبل بالجلوس على طاولة الحوار مع نظام بشار . وهذا تبيان صريح أن روسيا (التي تحولت للإشراف على "خارجية بشار" ساعات قليلة بعد مغادرة موسكو الأخ وليد المعلم "غير المتعلم " موفدا من رئيسه القابع داخل مكان محصن تحرسه عناصر المخابرات الروسية على مدار الساعة ،لتبليغ قادة الكرملين أن الحالة وصلت درجة تستوجب التحرك الروسي السريع لاحتواء ولو جزء بسيط يساعد على إبقاء النظام فبل دخوله مرحلة الإختضار الأخير) لم تستطع التأثير على المعارضة السورية فعمدت لاستجداء الولايات المتحدة الأمريكية كي تقوم بدور الموجه الحازم لتنفذ المعارضة ذاك الطلب الغالي تحول بين عشية وضحاها ، الشيء الذي كانت تنتظره بفارغ الصبر الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، لتقف روسيا حيال ما تبنته على هواها ، عاجزة تمام العجز لجر تلك المعارضة الشريفة لإطالة عمر بشار نظاما وهيمنة