//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان دخل فعلياً مرحلة الصراع الدموي


تغيّر تقييم العواصم الغربية للوضع في لبنان، فبعدما كانت هذه العواصم وعلى رأسها واشنطن وباريس تؤكد على الدوام بأن الحرائق الأمنية المتنقلة التي تشهدها الساحة اللبنانية بين الحين والآخر، لن تصل الى درجة الخطورة وبأنها ستبقى مضبوطة تحت سقف الرقابة الدولية والعربية الصارمة، تبدلت لهجتها اليوم، لتتحدث عن خطر كبير يحدق بلبنان وباستقراره، يتمثل بالخلايا الارهابية التي نجحت في بناء بنية تحتية قوية لها في بعض المناطق اللبنانية والتي تنتظر ساعة الصفر لبدء تحرّكها، على غرار ما هو حاصل على الساحتين العراقية والسورية.




منسوب القلق المرتفع الذي أبدته هذه العواصم ضاعف من حال القلق الموجودة لدى كبار المسؤولين اللبنانيين، حول مدى إمكانية صمود الساحة اللبنانية امام دخول مشاريع الدم الى صلب الحياة اليومية.

ولا تخفي الاوساط المطلعة مدى الارتباك الذي يسود دوائر القرار الاميركي حول كيفية التعاطي مع الوضع السوري بعدما اصحبت "القاعدة" من خلال "جبهة النصرة" لاعباً اساسياً على الساحة السورية، وحيث انها نجحت من دون عناء كبير في تركيز مواقع لها على الساحة اللبنانية.

لذلك تنقل هذه الاوساط وجود قرار اميركي بإعادة شيء من التوازن الى الصراع السوري بعدما نجح النظام في كسب نقاط عسكرية ثمينة أدت الى انقلاب الميزان لصالحه خلال الاشهر الماضية. وبما أن استعادة هذا التوازن لا يمكن ان يحصل الّا من خلال تزويد المجموعات المعارضة بأسلحة جديدة ونوعية، فانّ المشكلة تركزت حول قدرة المجموعات المتطرّفة من الاستيلاء على هذا السلاح وبالتالي استعماله في مناطق اخرى ضد المصالح الغربية، كمثل مالي حيث المعارك على اشدها بين القوات الفرنسية والمتطرفين، اضافة الى استهداف المصالح الاميركية الحيوية العسكرية والاقتصادية في شبه الجزيرة العربية.

لذلك حمل وزير الخارجية الاميركية في اول جولة له على المنطقة اسئلة حول كيفية مساعدة المعارضة السورية عسكرياً على ان ينحصر ذلك بالمجموعات التي تثق بها واشنطن، والّا تتسرب الى الفصائل المتشددة.

لا بل ان كيري سيبحث خلال جولته حول امكانية تطوير الخطط الموضوعة لمواجهة التحديات الأمنية التي ظهرت مؤخراً والمتمثلة بالحيوية المستجدة للتنظيمات المتطرفة على هامش التطورات الحاصلة في العالم العربي وافريقيا.

وسيستعرض ذلك مع العواصم الخليجية اضافة الى اسرائيل وتركيا. لكن اللافت ما نقلته مصادر ديبلوماسية معنية بأن ذلك سيشمل التعاون مع ايران في المرحلة اللاحقة من خلال مفاوضات ثنائية. ومن بين الافكار المطروحة مساعدة المعارضة عسكرياً على ان تكون اولى مهامها في المرحلة الراهنة القضاء على هذه المجموعات المتطرّفة.

امّا على الصعيد اللبناني، فإن المعلومات التي تتداولها العواصم الغربية، تشير الى تمركز الخلايا الارهابية في اربع مناطق بشكل اساسي: طرابلس، مخيم شاتيلا في بيروت والقريب من الضاحية الجنوبية، بر الياس في البقاع ومخيم عين الحلوة مع امتداداته الصيداوية.

واذا كانت قضية الشيخ احمد الاسير لم تأخذ اهتماماً جدياً لا على المستوى اللبناني الداخلي ولا حتى على المستوى الدولي، الّا انّ الشحن المذهبي الكبير الذي يميّز خطاباته اوضح الصورة التي يتجه اليها لبنان: نقل المواجهة المذهبية الى الساحة اللبنانية بكل نتائجها المريعة.

في السابق، ترددت معلومات حول وجود نية لوضع السلاح الفلسطيني بوجه سلاح حزب الله. ولذلك نجح حزب الله في التسلّل الى داخل المخيمات الفلسطينية وفي طليعتها مخيم عين الحلوة، حيث فتح خطوط تواصل تؤدي الى اجهاض هذا المشروع. كما ان حالة الشيخ احمد الاسير لم تنجح في فرض نفسها كمعادلة جدية على الساحة الجنوبية.

الّا ان الوضع اختلف مع قدوم النازحين السوريين وفتح الساحة اللبنانية امام المجموعات العسكرية السورية المعارضة والتي تسللت من خلالها الخلايا الارهابية وتمركزت في لبنان. في البداية جاء هذا الدخول رمزياً، لكنه نجح في نهاية الامر للوصول الى تركيب بنية تحتية غير منظورة في اماكن حساسة.

لذلك تبدو منطقة حارة صيدا وكأنها باتت ضمن الدائرة الحمراء اضافة الى حال باب التبانة وجبل محسن. اما في بيروت فإن الوضع تحت المراقبة الدقيقة ولو أن المؤشرات تبدو مقلقة. ولا شك ان التعبئة المذهبية والتي يساهم بها بشكل كبير الخطاب السياسي الذي يسود الساحة اوجد بنية ممتازة لدفع الامور بهذا الاتجاه.

لكن المؤشرات الاخطر ما تتداوله بعض الاوساط الديبلوماسية الغربية حول أعداد مجمل النازحين السوريين الى لبنان والذي وصل الى حدود المليون نازح ما بين الفئات الفقيرة والمتوسطة والغنية، ومع التمييز بينها لناحية آثارها على الوضع اللبناني. لذلك يأتي السؤال حول الوظيفة المطلوبة من وجود هؤلاء مستقبلاً في الازمة الجاري العمل لدفع لبنان اليها.

واستطراداً يأتي السؤال الاكبر: هل خطا لبنان الخطوة المطلوبة ليدخل فعلياً في المرحلة الدموية والتي تهدف في نهاية الامر الى فرز المناطق والبلدات والقرى تحضيراً للوصول الى تجزئة المنطقة؟

سؤال مخيف خصوصاً وأن بعض اللبنانيين ما زالوا يقاربون الملفات الكبرى والخطيرة بسذاجة وقصر نظر.

الجمهورية