محاضر التحقيق مع سماحة .. طلب تصفية عدد من الشخصيات السياسية والدينية

 

صحيفة المستقبل — توّجت العملية الأمنية الاحترافية التي قام بها عناصر فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بتوقيف الوزير السابق ميشال سماحة قبل نحو ستة أشهر، بقرار اتهامي أصدره قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، قرار قطع الطريق على محاولات تسييس توقيف سماحة من قبل فريق النظام السوري في لبنان لإخراجه من الملف الأمر الذي ينسحب أيضاً على مسؤول أمني سوري رفيع اللواء علي مملوك المتورط في القضية.





ويشكل القرار خطوة متقدمة في مسار القضية التي ارتبطت أخيراً باغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن الذي كشف مخطط سماحة مملوك وأماط اللثام عن "الوجه الشرير" لكليهما وعن سريرتيهما الخبيثة في ما كانا سيفعلانه من مشروع جرمي يستهدف لبنان بشكل عام ومنطقة الشمال على وجه الخصوص.


ويعدّ القرار الذي خلص الى طلب الإعدام لسماحة ومملوك، بمثابة حكم بحيث يرتكز على أدلة واعترافات في تسلسل زمني ودقيق للوقائع بدءاً من لقاءات ميلاد كفوري الذي صنّف بالمخبر السري، مع سماحة، مروراً بنقل المتفجرات حتى التوقيف، تلك الوقائع التي عزّزت بتسجيلات صوتية وبالصور فضلاً عن المضبوطات.


استطاع القاضي أبو غيدا في قراره الذي يقع في 64 صفحة أن يعبر بالملف الى برّ الأمان، على الرغم من الضغوط التي رافقت القضية، بأن استخدم لغة القانون في ما وصلت إليه النتيجة، قانون تخطى حدود الوطن باعتماده في التأكيد على شروع سماحة ومملوك في مخططهما الذي لم يفض الى نتيجة "لسبب خارج عن إرادتيهما" والذي يصنّف بلغة القانون أيضاً بالعقوبة نفسها للجريمة في حال حصولها، الى محكمة النقض السورية في قرارا صادر عنها عام 1961…


ويكشف القرار أن ادعاء سيق بحق سماحة الى جانب الجرائم الأخرى يتعلق بجرم التعامل مع إسرائيل بعد ضبط "مطرة ماء" في منزله من صنع إسرائيلي، وقد منعت عنه المحاكمة لهذه الجهة لعدم كفاية الدليل.


ويبرز في القرار الذي جاء وفقاً وخلافاً لمطالعة النيابة العامة العسكرية "عبارات" استخدمها سماحة في معرض استجوابه، يقول سماحة أنه أراد إحداث "صدمة" لوقف التسيّب الأمني في عكار، مبدياً ندمه على فعلته، ويؤكد أن الطرف السوري لم يدخل في تحديد الأهداف المقرر ضربها والتي تمحورت حول قطع الطرقات في الشمال على المهربين للسلاح وضرب السوريين المسلحين وحرية تحركهم بطلب من مملوك، لكنه أضاف من تلقاء نفسه على هذه اللائحة اغتيال نواب ومفتي عكار وشخصيات سياسية خلال إفطارات رمضانية.


وتحت شعاره "لاجل لبنان"، أقدم سماحة على فعلته، وحجته في عدم إخبار أي جهاز أمني بعد إلقاء التهمة على كفوري، بأنه يفتقر الى الخبرة الأمنية.


وفي ما خصّ اللواء المتقاعد جميل السيد ومستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان اللذين ورد اسميهما في تسجيلات صوتية، فإن التحقيق أثبت بحسب القرار الاتهامي أنهما لم يكونا على علم بالمتفجرات وبمخطط سماحة مملوك، وذهب السيد خلال سماع إفادته في الملف الى حد القول أنه "لم يخطر على باله قيام سماحة بأي عمل أمني، ولولا عائلته لكان ادعى عليه لزجّ اسمه بأمور خطرة"، وبالنسبة الى شعبان وسبب حديثه معها بـ"الألغاز" كانت حجة سماحة "أنه يخشى التنصّت وهذه طريقته بالكلام".


وفي المحصّلة، فإن سماحة قد أحدث فعلاً "صدمة" باستعداده للقيام بأعمال تفجير في وطنه إرضاء للغير سواء أكان صديقاً أو أخاً، أو ليثبت عمق إخلاصه وصدقه لهذا الصديق وذاك الأخ، بحيث لن يحوز لا على احترام الصديق ولا على ثقة الأخ خلاف ما يظهرانه له، وذلك وفق تعبير القاضي أبو غيدا في قراره.


وفي ما يلي نص القرار:


[قرار رقم


نحن رياض أبو غيدا قاضي التحقيق العسكري الاول بعد الاطلاع على ورقة الطلب رقم 11148/2012 وعلى مطالعة مفوض الحكومة بتاريخ 11/2/2013 وعلى كافة الأوراق، تبين أنه أسند الى المدعى عليهم:


1 ميشال فؤاد سماحة، والدته أليس مواليد 1948، أوقف وجاهياً بتاريخ 11/8/2012 ولا يزال.


2 علي أحمد نزهت مملوك، والدته وداد، مواليد دمشق 19/2/1946، لواء في الجيش السوري، أوقف غيابياً بتاريخ 4/2/2013.


3 عدنان، عقيد في الجيش السوري.


4 كل من يظهره التحقيق.


بأنه في الأراضي اللبنانية وخارجها، وبتواريخ لم يمر عليها الزمن، أقدموا على تأليف عصابة ترمي الى ارتكاب الجنايات على الناس، والأموال، نيلاً من سلطة الدولة وهيبتها، توصلاً الى إثارة اقتتال طائفي عبر التحضير لتنفيذ أعمال إرهابية بواسطة عبوات ناسفة تولى نقلها وتخزينها الأول، بعد أن جُهّزت من قبل الثاني والثالث مع التخطيط لقتل شخصيات سياسية ودينية، وذلك بناء لدسائس دسها الأول لدى الثاني والثالث بوصفهما ضابطين في جهاز مخابرات دولة أجنبية، لدفعها لمباشرة تلك الأعمال العدوانية على لبنان مع توفيره الوسائل التنفيذية لذلك، كما أقدم الأول على حيازة أسلحة حربية وأعتدة عسكرية غير مرخصة.


الجرائم المنصوص عنها بالمواد 335 و308 و312 و549/200 عقوبات، و5 و6 من قانون 11/1/1958 معطوفتين على المادة 200 عقوبات بالنسبة لكافة المدعى عليهم، و274 عقوبات و72 و76 أسلحة و144 قضاء عسكرية بالنسبة للأول.


وبنتيجة التحقيق،


أولاً: في الوقائع:


[ما هي البداية؟


كانت حضور ميلاد كفوري بأواسط شهر تموز 2012، الى مركز شعبة المعلومات مُصرّحاً أن لديه معلومات على قدر عال من الخطورة يريد البوح بها.


استوضحه رئيس الشعبة، وكان حينها اللواء الشهيد وسام الحسن، عما لديه، فأفاد بأن الوزير السابق ميشال سماحة الذي تربطه به معرفة قديمة، اتصل به ودعاه الى منزله بمحلة الجوار، حيث فاتحه بأن اللواء علي مملوك يهديه السلام، ويريد المساعدة بتنفيذ عمليات تفجير واغتيال بمنطقة عكار، وهو سيؤمن كافة المتطلبات اللوجستية والمادية المطلوبة.


أطلع رئيس الشعبة مدعي عام التمييز على هذه المعلومات، فأشار هذا الأخير باعتبار ميلاد الكفوري مخبراً سرياً بهذه القضية.


إثر ذلك تمّ تجهيزه بأجهزة تسجيل وتصوير سرية في جسمه، لتوثيق اللقاءات التي ستتم بينه وبين الوزير سماحة.


وعليه كيف تطورت الأمور؟


لفهم التطورات اللاحقة، ولوضع المجريات بسياقها الواقعي التراتبي، سنقوم بعرض الوقائع على النحو التالي:


النبذة الأولى: مضمون اللقاءات التي حصلت بين المخبّر ميلاد كفوري، والوزير سماحة حسب التسجيلات بتقنية "ص.ص".


النبذة الثانية: إفادة الوزير سماحة الأولية لدى شعبة المعلومات.


النبذة الثالثة: إفادة الوزير سماحة الاستنطاقية أمام قاضي التحقيق.


النبذة الرابعة: محاضر شعبة المعلومات اللاحقة المستخلص مضمونها من التسجيلات فيما خصّ اللواء جميل السيد، والوزيرة بثينة شعبان.


النبذة الأولى المتعلقة باللقاءات بين ميلاد كفوري والوزير ميشال سماحة
[هذه اللقاءات ثلاث:


1 اللقاء الأول: حصل بتاريخ 21/7/2012 بمنزل المدعى عليه ميشال سماحة بمحلة ساسين في الأشرفية، وأن ملخّص ما دار فيه بعد تفريغ التسجيل صوتاً وصورة، وذلك فيما خصّ موضوع هذه الدعوى هو التالي:


يبدأ المدعى عليه سماحة بحديث عام عن الوضع السوري، ثم يسأله المخبّر ميلاد قائلاً: "شو بدنا نكفي بالموضوع، وصاحبنا، شو توجيهاتو؟ وهل بدّو يكفّي؟


فيجيب سماحة، بدّو يكفي، وبدّو يعرف إذا فينا نعمل عمليات، بدّو يعمل!


يُبدي المخبّر استعداده للعمل، وأن لديه ثلاثة أشخاص للتنفيذ، ويسأل عن ضمانة حماية عائلته وعائلة أولئك الأشخاص ومن يعرف بلبنان عن هذا الموضوع؟


فيطمأنه سماحة الى تساؤلاته، قائلاً: بلبنان ما حدا بيعرف.


ثم يطلب المخبّر، تحديد الأهداف بشكل محدّد لأن جماعتو، أي المنفّذين، ما فيهنّ يحددوا أهداف عشوائية، وبدن ينفذوا ساعة ما يكونوا مرتاحين، وبعدها يسلّم للوزير سماحة لائحة، بالمتفجرات المطلوبة كتبها الأشخاص الثلاثة المولجين بالتنفيذ.


وعن طبيعة الأهداف يجيبه سماحة: "أماكن تواجد مقاتلين سوريين، وأثناء وجود قيادات لبنانية معهم، من الذين يدعمونهم"، مضيفاً: "تفجيرين أو ثلاثة يخلق الرعب، ويزيد الحذر، ويعملوا حسابهن أن لا تكون العمليات بذات المحل، لأنو بيصيروا حذرين".


بعد ذلك انتقل الحديث الى تكاليف العملية، وطلب ميلاد الكفوري مبلغ 200 ألف دولار للمنفذين الثلاثة، وأجرته الشخصية غير مشمولة بهذا المبلغ، وستحدد لاحقاً.


ثم يسأل لماذا تمّ اختياره لهذا العمل قائلاً: "بتحور وبتدور براسي"، فيجيبه سماحة: الثقة، الثقة، الثقة، وأنا طالع، وبس إرجع بتبلش، وخلّي الشباب يستقصو عالخفيف.


2 اللقاء الثاني:


حصل بتاريخ 1/8/2012 الساعة 9,30 صباحاً بمنزل الوزير سماحة ببلدة الجوار،
وقد بيّنت التسجيلات ما ملخّصه، والمتعلق دائماً بهذه القضية التالي:
بداية أبلغ الوزير سماحة، ميلاد، أن المبلغ المالي للمنفذين الثلاثة، أُنزل الى 170,000 ألف دولار بدلاً من 200 ألف دولار، وحصته أي ميلاد ستدفع على حدة.
وأردف أن المال، والمتفجرات سيؤمنان خلال يومين على الأكثر، مع مسدسين كاتمين للصوت طلبهما ميلاد في اللقاء الأول.
عند ذلك تدخل المخبّر ميلاد الكفوري قائلاً للمدعى عليه سماحة، أنه حدّد مع المنفذين قرى: المنوّرة، عمّار البيكات، الهيشة، المقيبلة، الكنيسة، كفرتون، كأمكنة تتحرك فيها المجموعات المطلوب استهدافها، وصارت مرصودة 99% (صفحة 21 من التحقيق الأولي).
يستفسر المدعى عليه يشال سماحة عما يعمل أفراد تلك المجموعة هناك؟


يجيبه المخبّر، "بيهرّبوا مسلحين، وبيشتروا ذخيرة من السوق الطرابلسي، والسوق العكاري، ومعهم عملة صعبة، ثم يضيف: في إفطارات عم بتصير، بيحضّرها نواب، فهل حكيت مع علي (أي اللواء مملوك) عن الأهداف، هل هو يحدّدها؟


يتدخّل المدعى عليه سماحة قائلاً: "عندك إفطارات، فيها نواب، روّح نواب، فيك تروّح الضاهر، خيّو، حدا من القيادات الأساسية للجيش الحر، تجمع سوريين مسلحين، مخزن ذخيرة، الطرقات يلي بيمرقوا عليها…" هيدي أهداف (صفحة 22 من التقحيق الأولي)
فيسأله المخبّر، وإذا كان مفتي عكار موجود بإفطار من الإفطارات؟ يجيب سماحة، إذا الموجودين تقال يروحوا، شو عليه!!


ثم يضيف، بلّش حضر حالك من اليوم، ومنشوف بعضنا، يا بكرا بعد الظهر، يا الجمعة الصبح بمنزلي في بيروت.


واسمك ما حدا بيعرفوا، وأمنك، وامن عائلتك والمنفّذين الثلاثة مكفول.


يتدخّل ميلاد الكفوري قائلاً: يعني حوالي 72 ساعة، أنا بدّي حضّر الشباب، السيارة، الموتوسيكل، وبدنا نشوف أول عملية وين نعملها ويكون فيها زبدة. ومثل ما الله بيريد، طلعت القرعة علينا تقبلناها.


لكن كلمة قرعة لم تُعجب الوزير سماحة، فيقول: شو قرعة هيّي، إنها: ثقة، ثقة، بالشخص، بعقلو، بسريّتو، بقدرتو، وبحسن إدارتو.


3 اللقاء الثالث


[والأهم:


وقد جرى داخل منزل المدعى عليه ميشال سماحة في الأشرفية بتاريخ 7/8/2012 الساعة 20,40، وبالصوت والصورة، ص.ص، حدث الحدث:


سماحة: هاو المصاري، 170 ألف دولار بكيس أبيض، وهلّق بنزل أنا وإياك الى كاراج البناية، وبتنزّل سيارتك جبت معي: 20 كيلو ت.أن.ت، اثنين، اثنين، وعندك 50 كيلو وأكثر، عشرينات، وثلاثينات، والصواعق، والمسدسات بعدين بجيبون.


الكفوري: يسأل عن حمايته وحماية عائلته؟


سماحة: بالإنكليزية Never mind حمايتك وعائلتك مؤمنة مئة بالمئة.


فيبادر المخبّر بالقول: "هلق يطوّل عمرك، خلّينا بالأهداف، في شي تعدّل بالأهداف؟


يجيبه، لا، أبداً، كل ما يعرقل النظام والقيادة وأمن التنقل، وإمكانية ضرب الأسلحة والذخيرة، وتجمعات المقاتلين، مين بيروح بالدرب يروح!


يستوضّح المخبّر، ونواب المنطقة؟ والشيوخ؟


يجيبه، كمان، كمان، قبلنا، يصطفلوا، ينقبروا، ما يعودوا يحضروا.


بعد ذلك جرى الحديث عن كيفية نقل المتفجرات بسيارة المدعى عليه سماحة الأودي، وأنه: ما حدا حسّ لا بلبنان، ولا بسوريا على الطريق، أي على الحدود.


ثم توجه الإثنان نحو المصعد للنزول الى كاراج البناية، وخلال خروجهما من الباب يسأل المخبّر الكفوري: هل حزب الله، معو خبر بالموضوع؟


فيجيب الوزير سماحة "بعدة إيماءات نفي قاطعة" (صفحة 43 من التحقيق الأولي).


وفي كاراج البناية، كانا لوحدهما، وبدأ نقل المتفجرات من سيارة سماحة الى سيارة الكفوري، وسُمِع حينها الوزير سماحة يقول:


ـ هاو الصواعق.


ـ هاو القنابل.


ـ هاو الساعات.


ـ هيدي الشنطة، أهم شيء.


ـ هاو شي مثل الألغام، إنتو طالبينون.


فيتدخل الكفوري قائلاً:


"طوّل عمرك، شوي، شوي، دخلك بتأثر الحماوة عليهن، لازم شيل الساعات!!!


فيجيبه، لا، لا، ما بتأثر، سألت الجماعة!!


وهنا دخل الرعب على ما يبدو الى قلب الكفوري فسُمِع يقول:


… يا ويلي، خلص، فيي آخذهن هيك؟ شو بعد في بالصندوق؟ ثم يستطرد، نسيت كيس المصاري بالمنزل، فيطلب سماحة من سائقه إنزال الكيس، ويسلّمه للكفوري.


وبعدها افترقا، مع عناق وقبلات.


النبذة الثانية المتعلقة بإفادة الوزير سماحة


أمام شعبة المعلومات


بعد توافر تلك المعطيات، وإطلاع النائب العام التمييزي عليها، أشار بمداهمة منزل المدعى عليه سماحة، وتوقيفه وتفتيش منزليه، وسياراته، وهو ما حصل فعلاً، وأحضر الى مركز شعبة المعلومات وتم سماع إفادته الأولية، على مرحلتين:
[في المرحلة الأولى:


أفاد، أنه منذ حوالي الأربعين يوماً، حضر الى منزلي في بلدة الجوار، ميلاد كفوري الذي تربطني به معرفة قديمة، عمرها حوالي 30 سنة، وأخبرني، أنه بإمكانه جمع معلومات مفيدة عن عمليات تهريب السلاح والمقاتلين من عكار، باتجاه الداخل السوري وهو مستعد للقيام بعمليات أمنية ضد هؤلاء فاستمعت إليه من دون أن أعلّق على الموضوع.


وبالتزامن مع ذلك، كنت أسمع أثناء زياراتي الى سوريا، وتحديداً عند العقيد عدنان مساعد اللواء مملوك، تململ، وحنق من عدم ضبط التهريب من الجهة اللبنانية للحدود السورية، للأسلحة وللأشخاص وبسبب إلحاح ميلاد الكفوري، باستعداده لتنفيذ عمليات ضد المهرّبين، والتململ السوري سألت العقيد عدنان، عن مدى "اهتمامهم بأشخاص قادرين على جمع المعلومات والقيام بعمليات تعرقل مسائل التهريب..".


فأجابني، أنه على اهتمام شديد بكل ما يعرقل ويمنع التهريب من لبنان الى سوريا.


وبعودتي الى لبنان، اجتمعت مع ميلاد الكفوري، ونقلت له تجاوب الطرف السوري، فأبدى استعداده للعمل وقال لي: "هل المطلوب تنفيذ مهمات أمنية ضد مختلف الأطراف، أي ضد السوريين المسلحين، وأخرى ضد المسيحيين والعلويين بغية إثارة الفتنة؟".
لكنني قلت له: "الهدف ليس إثارة الفتنة، إنما عرقلة التهريب، واستهداف الطرقات المستخدمة".


وبعد عدة لقاءات، طلب مني ميلاد تأمين مبلغ 200 ألف دولار، وأسلحة، ومسدسين كاتمين للصوت، وعدة تفجير كاملة، بما فيها الصواعق، وساعات توقيت، مع تأمين حماية له ولعائلته، وعائلات المجموعة التي ستقوم بالتنفيذ.


وسلّمني بأحد اللقاءات لائحة بالحاجات المطلوبة.


ولدى عودتي الى دمشق، أعطيت اللائحة للعقيد عدنان، ثم قابلت اللواء مملوك وطلبت رأيه بالموضوع فأجابني:


"إن عرقلة التهريب الى سوريا، وتنفيذ عمليات ضد السوريين المسلحين والمهربين أمر مفيد للنظام السوري" (صفحة 53 من التحقيق الأولي).


ثم اجتمعت مجدداً بميلاد الكفوري وأبلغته أن الحاجات من قنابل وغيرها ستتأمن، لكن المبلغ المالي سيكون 170 ألف دولار غير حصته التي ستؤمن لاحقاً.


وقد استوضحني عن الأهداف، وسمّى لي النائب خالد الضاهر، أو شقيقه، كما سمى المسلحين السوريين، وحفلات الإفطارات التي يحضرها مهرّبين ومساعدين لهم،


فأجبته، الهدف هو عرقلة التهريب، واستهداف المهرّبين والمسلحين السوريين والأشخاص الذين يساعدونهم، وجعل المعابر غير آمنة، ويعود لك استنساب الأهداف كونك تقوم بالاستطلاع (صفحة 54 من التحقيق الأولي).


وبتاريخ نهار الإثنين في 6/8/2012 انتقلت الى سوريا بواسطة سيارتي من نوع "أودي" رمادية اللون، والتقيت العقيد عدنان، الذي أخبرني أن كافة الحاجات أصبحت جاهزة.


وفي اليوم التالي، الثلاثاء 7/8/2012 وأثناء وجودي بمكتب اللواء مملوك أخذ العقيد عدنان مفاتيح سيارتي لوضع المتفجرات بصندوقها، ثم عاد وسلّمني المفاتيح بعد حوالي الخمسين دقيقة.


ولدى عودتي الى بيروت، طلبت من سكرتيرتي غلاديس إسكندر الاتصال بميلاد كفوري لملاقاتي بمنزلي في الأشرفية، حيث حضر وسلّمته كيس الدولارات (170 ألف دولار)، وطلبت منه ملاقاتي بسيارته الى مرأب البناية، ونقلنا المتفجرات من سيارتي الأودي الى سيارته.
وقبل نزولنا الى المرأب، عاد ميلاد يسألني عن الأهداف، وكان يسمّيها بنفسه ومنها النائب الضاهر، والإفطارات، وكنت أبدي موافقتي "إيماءة بالرأس"، قائلاً "إن ثقتي به كبيرة".


وأنهى المدعى عليه ميشال سماحة إفادته الأولية بقسمها الأول أنه عاد الى منزله بمحلة الجوار بعد تسليم المتفجرات الى أن حضرت في اليوم التالي دورية من قوى الأمن، وألقت القبض عليه، وتبين أنه بعد الانتهاء من سماع إفادته أعلاه، تم عرضه على الطبيب المقدم ابراهيم حنا، والطبيب الشرعي الدكتور حسين شحرور، فلم يجدا عليه أي آثار عنف أو ضرب، وأودعا تقريراً مفصلاً بذلك.


وحوالي الساعة الخامسة عشر من ذات التاريخ، حضر الى مركز شعبة الملعومات النائب العام التمييزي، وقابل المدعى عليه سماحة، وسأله عن كيفية سير التحقيق معه، وعما إذا تعرض لأي ضغط أو إكراه فأجابه: أنه أدلى بإفادته بكامل وعيه وإرادته ولم يتعرض لأي ضغوط أثناء استجوابه.


عند ذلك، أشار النائب العام التمييزي بمتابعة التحقيق معه، بعد أن اطّلع على مضمون إفادته، وكذلك استماع العاملين لديه.


في المرحلة الثانية من إفادته الأولية: أي القسم الثاني:


استُكمل التحقيق الاولي مع المدعى عليه ميشال سماحة بقسمه الثاني، وسنعمد خلال عرض إفادته، على وضع النص الحرفي للأسئلة ولأجوبته عليها، بحسب أهميتها.


بداية، أدلى أنه خلال لقاؤه مع العقيد عدنان، سأله عن مدى اهتمامه والمسؤولين السوريين بقيام أحد الأشخاص على معرفة شخصية به بتنفيذ عمليات تعرقل تهريب الأسلحة والمقاتلين من منطقة عكار الى الداخل السوري. وأن عرضه هذا كان على خلفية ملاحظته شكاوى وغضب من المسؤولين السوريين خاصة اللواء مملوك عن سوء وضع الحدود السورية مع شمال لبنان.


أضاف أن العقيد عدنان وافق على العرض، قائلاً، أنهم بحاجة لمن ينفّذ عمليات تفجير وليس فقط جمع معلومات، وهو على استعداد لتوجيه هذه العمليات، وبكل حال سيفاتح اللواء مملوك بالموضوع، للحصول على الضوء الأخضر منه.


عند ذلك تمّ توجيه السؤال التالي للوزير سماحة:


السؤال: يتبين من خلال تفريغ التسجيل أن ميلاد كفوري بادرك بالقول: "في إفطارات عم بتصير، عم يحضرها نواب، هلق هون ما بعرف حضرتك، حكيتن عن الأهداف؟ حكيت مع علي (أي اللواء مملوك) عن الأهداف بحدّد هوي الأهداف أم لا؟


فأجبته أنت حرفياً: "عندك إفطارات، في نواب، فيك تروّح الضاهر، خيّو، حدا من القيادات الأساسية تبع الجيش الحر، تجمع سوريين فيها مسلحين، مخزن ذخيرة في مكان ما، الطرقات يلي بيمرقوا عليها، يأكلوها ضربتين، ثلاثة، بشكل يتضعضعوا، وما يسترجوا يمرقوا عالطرقات، هيدي الأهداف! وهذا يدل على أنك كنت تقوم بنفسك، بتلقيمه الأهداف التي يجب ضربها، فما هو ردّك؟


جواب الوزير سماحة:


أفيدكم صراحة، أن الطرف السوري لم يدخل في تحديد أهداف وإني أعتبر قيامي بذكرها، كالنائب الضاهر وشقيقه، والمفتي، هو غلطة ارتكبتها لكي أنتهي من هذا الموضوع مع ميلاد.


وأؤكد أن الهدف الذي كان يهم النظام السوري ويهمني شخصياً من عمليات التفجير هو قطع طرقات التهريب وضرب السوريين المسلحين وحرية تحركهم (صفحة 63، 64، 65 من التحقيق).


ثم طُرح عليه السؤال التالي:


السؤال: بسياق الحديث، سألك ميلاد كفوري، بحال وُجد مفتي عكار في أحد الإفطارات، أجبته، إذا كان الموجودين مُهمين، فلتّنفذ عملية التفجير، وأضفت: إن الثوار في سوريا قتلوا أهم شيخ فقهي في حلب، فما المانع من قتل المفتي السني في عكار؟ أليس ذلك تشجيعاً منك لمن يقوم بعمليات التفجير؟


جواب، الوزير سماحة:


نعم، إن جوابي هو تشجيع للشخص الذي سيُفجر، وتحفيزه للقيام بالعمل وقد أخطأت، وأسأت التقدير، وهذا ليس من تفكيري.


وتبين أنه بعد الانتهاء من سماع المدعى عليه ميشال سماحة، عُرضت عليه المتفجرات التي نقلها بسيارته، مع المبلغ المالي (170 ألف دولار)، فاعترف صراحة أنها نفسها التي نقلها وسلّمها الى ميلاد الكفوري.


وأنهى بالقول، إني نادم على ما فعلته، وأشكر الله على عنايته التي تدخّلت بالوقت المناسب لوقف إمكانية الضرر بأي إنسان، أو ممتلكات وللاستقرار العام.


وتبين أنه ضُبط من منزليّ المدعى عليه ميشال سماحة ومكتبه أسلحة غير مرخصة عبارة عن:


[ رشاش بريتا 9ملم مع ممشط وثلاثين طلقة.


[ مطرة ماء إسرائيلية الصنع مع غلاف عسكري لها.


[ بندقية كلاشنكوف مع ممشطين.


[ رشاش نصف أوتوماتيكي.


[ مسدس HS 9ملم مع ممشط.


[ ستون طلقة عيار 7,62ملم لكلاشنكوف.


[ مسدس هرستال عيار 9ملم مع ممشطين.


وبسؤاله عن هذه المضبوطات، أفاد أنها غير مرخصة، وهي موجودة في منزله منذ أمد بعيد ولم يستعملها مطلقاً.


النبذة الثالثة إفادة المدعى عليه ميشال سماحة أمام قاضي التحقيق


لقد استُجوب المدعى عليه ميشال سماحة أمام قاضي التحقيق العسكري الأول بجلسات عديدة، وأنه لتسهيل ربط أقواله بعضها بالبعض بكل تفصيلاتها، سنعرض لهذه الأقوال حسب ورودها بكل جلسة على حدة، مع كتابة بعض الأسئلة حرفياً كما وردت، والأجوبة عليها حرفياً أيضاً، ليكون الاستنتاج القانوني متوافقاً معها، ومع الإفادة الأولية.


الجلسة الأولى حصلت بتاريخ 13/8/2012 وفيها أدلى:


أنه على معرفة بالمخبّر ميلاد كفوري منذ أكثر من ثلاثين سنة، حين كان يعمل بجهاز أمن القوات اللبنانية.


وبعد عام 1990، أصبح يتردد عليه من حين لآخر، وأخيراً، وبالتحديد ابتداءاً من شهر آذار 2012، فاتحني بموضوع يهمّ السوريين مفاده:


"بأنه على استعداد للقيام بجمع المعلومات لهم عن عمليات تهريب السلاح، وتجمعات المسلحين السوريين بمنطقة عكار.


وعلى اعتبار أني كنت خلال زياراتي الى دمشق، أسمع من المسؤولين السوريين شكاوى كثيرة عن تهريب السلاح من لبنان وخاصة من منطقة الشمال، الأمر الذي شكّل أذية كبيرة للداخل السوري،


لذلك، فاتحت بإحدى زياراتي خلال شهر حزيران 2012 المسؤول الأمني، العقيد عدنان، باستعدادات ميلاد كفوري للقيام بعمليات: تلغيم طرقات ومهاجمة مخيمات مسلحين، وغيرها من العمليات على مسالك الحدود، فتحفّظ بداية، وكان حذراً.


وبعد طول تفكير، قمت بعرض الموضوع ذاته على اللواء علي المملوك الذي أجاب: "سوريا لا تريد القيام بأعمال عسكرية أو أمنية في لبنان، وأن قمع التهريب من مهمات السلطة اللبنانية.


ولكن، وبسبب تكرار زيارات ميلاد كفوري وعرضه الدائم للقيام بعمليات، تداولت مجدداً مع اللواء مملوك والعقيد عدنان وأخذت موافقتهما على التعاطي مع ميلاد، حيث صرت ألتقيه بشكل متواصل.


وبإحدى هذه اللقاءات، سلّمني ميلاد الكفوري ورقتين مطبوعتين حول حاجته من المتفجرات ونقلتها الى العقيد عدنان.


ونهار الثلاثاء في 7/8/2012 وأثناء تواجدي بمكتب اللواء مملوك سلّمت مفاتيح سيارتي من نوع أودي الى العقيد عدنان ليضع المتفجرات المطلوبة في صندوقها، وهو ما حصل فعلاً.


ولدى عودتي الى بيروت سلّمتها الى ميلاد الكفوري بمرأب منزلي في الأشرفية.


وأضاف، أنه خلال كل ذلك، كنت على يقين بأن ميلاد كفوري هو مخبّر لأحد الأجهزة الأمنية، وهو لن ينفّذ أي عملية ينتج عنها أضراراً مادية أو بشرية، وكان يريد توريطي.


عندها، سُئل، طالما كنت على يقين بأن ميلاد كفوري هو مخبّر ويريد توريطك، لماذا تابعت التعاطي معه لدرجة جلبك المتفجرات وتسليمه إياها؟


أجاب، الصدمة كنت أنوي القيام بصدمة، لوقف التسيب الأمني في منطقة عكار، وباعتقادي أن من شأنها لكن الحصول على توافق سياسي بإجراءات ميدانية جدية على الحدود تُخرجنا من التدخل عما يجري في سوريا.


سُئل، يظهر من التسجيلات، أنك كنت وميلاد كفوري تناقشان الأهداف التي سيقوم بتفجيرها ومنها، إفطارات، وشخصيات سياسية ودينية، فكيف لك أن تحدّد هذه الأهداف معه، وتقول أنك كشفته بأنه مخبّر؟


أجاب: أنا كنت أمشي معه لتحقيق: الصدمة وأكرر أني كنت متأكد بأنه لن يحصل تفجير،


وهذا ما حصل فعلاً.


سُئل، يتبين من التسجيلات والتحقيقات الأولية، أن أحاديثك مع اللواء مملوك والعقيد عدنان، كانت عمليات على المسلحين، ومهربي السلاح، فلماذا جرى الحديث بينك وبين ميلاد كفوري عن غير هذه الأهداف، مثل إستهداف إفطارات ونواب ورجال دين؟


أجاب، أنا مشيت معه، ومتأكد أنه لن يحصل تفجيرات وهذه الأحاديث

كانت ببداية طرح ميلاد نفسه للتعامل معي، وأنا وافقت عليها من ضمن المسايرة.


أما بخصوص مفاتحة العقيد عدنان واللواء مملوك بالأهداف التي ذكرت في التسجيل، فذلك لم يتم.


سُئل، تقول بالصفحة 65 من التحقيق أمام شعبة المعلومات أن ما كان يهم النظام السوري ويهمك شخصياً هو قطع طريق التهريب، وضرب السوريين المسلحين، فكيف توفق بين هذه الأقوال وتحديد الأهداف من قبلك شخصياً؟


أجاب، لا أعتبر التحقيق الأولي جدياً، وأنا مشيت بالكلام من هذه الأهداف ليطمئن ميلاد كفوري، وعن أقواله بالتسجيل لجهة قتل المشايخ وتحديداً عبارة "إذا المشايخ طلعوا بدربنا منشيلهم" وإجابته عليها؛ بايماءة موافقة مع إضافة: خاصة الزعران منهم وخالد الضاهر وجماعتو، قال: كان ميلاد يذكر الأسماء، وأنا كنت متأكداً انه لن يكون هناك تفجير.


وبنهاية هذه الجلسة، ورداً على استيضاح المحقق، لماذا وافق على نقل المتفجرات بسيارته الخاصة؟


أجاب، للسرية، ولعدم توريط أحد.


الجلسة الثانية كانت بتاريخ 16/8/2012


إلتزام الصمت، في هذه الجلسة، طلب وكيل المدعى عليه ميشال سماحة المحامي مالك السيد لفت نظر موكله الى نص المادة 77 أصول محاكمات جزائية، التي تسمح له بالتزام الصمت وعدم الإجابة على أسئلة قاضي التحقيق، لحين جلب ميلاد كفوري.
عندها تم استيضاح الوزير سماحة حول ما إذا كان يقبل نصيحة وكيله، ويلتزم الصمت،


أجاب، أجل، سالتزم الصمت سنداً للمادة المذكورة فرفعت الجلسة الثانية.


الجلسة الثالثة كانت بتاريخ 11/9/2012


بهذه الجلسة، أبدى المدعى عليه بحضور وكيله المحامي صخر الهاشم رغبته باستكمال التحقيق معه،


فسئل، عن تفسيره للصدمة، التي اراد إحداثها من خلال جلب المتفجرات والقيام بعمليات في عكار، وما هي نوعية تلك الصدمة وأهدافها؟


أجاب، أنه لدى متابعته للأحداث، وجد أن السلاح يهرب من لبنان الى سوريا، وتحديداً من منطقة الشمال ومن بينها الباخرة "لطف الله"، مما يجعل المنطقة المذكورة شبيهة بمنطقة الجنوب خلال عامي 1974 و1975، حيث سقط حينها النظام العام، وعطل الجيش، ووقعت حرب أهلية، فالصدمة، التي كنت أريد إحداثها موجهة الى الطاقم السياسي، في لبنان ليقوم بواجبه بحماية السلم الأهلي، وضبط الحدود من خلال مؤسسة الجيش.


وكان لا بد على ضوء هذه الاجابة، من استيضاحه، بهل أن القيام بتفجيرات في عكار، وقتل مدنيين، ومشايخ، ونواب يؤدي الى صدمة، تؤثر بتغيير السلوك السياسي للطاقم السياسي في لبنان؟ وأليس هناك طريقة أخرى. للقيام بصدمة غير نقل المتفجرات وتسليمها لميلاد كفوري، مع سيناريو التنفيذ وتفاصيله؟


فكان جوابه، إن شعوره هو إنزلاق لبنان أكثر وأكثر الى نوع من المواجهات التي ستدخله في الفوضى خاصة بعد الأحداث التي واجهت الجيش اللبناني في عكار وطرابلس، ونوعية إعتصام الشيخ الأسير على مدخل صيدا،


لذلك، كان تفكيري، متوجهاً الى "صدمة" من نوع آخر، هي التي قصدتها في هذه الدعوى، مضيفاً ان قناعته هي بعدم قيام ميلاد كفوري بأعمال التفجير.


وعلى وقع هذا المنطق الخاص بالمدعى عليه ميشال سماحة، كان لا بد من أن يسأل: حول منطقية أن يضحي شخصاً بمستواك كنائب ووزير سابق ومثقف، بمستقبله وسمعته، ويقوم بعملية خطرة لأجل إحداث صدمة؟


أنا قمت بذلك لأجل لبنان، أجاب، وكنت دائماً مفاوضاً ووسيطاً لتقريب وجهات النظر، ولم أتعاط بأي موضوع أمني في السابق.


ولماذا ( ) لم تخبر جهازاً أمنياً تثق به، عن تواصلك مع ميلاد كفوري بهذه القضية الخطرة، فتغطي نفسك وتخرج بطلاً، وتوقع به ويلقى القبض عليه؟


أجاب، إن عدم خبرتي الأمنية، كانت وراء عدم التفكير بذلك. وعن عدم تفتيش سيارته على الحدود قال: إن سيارتي لا يتم تفتيشها، ولم يجر أحد أي إتصال لتسهيل مرورها عند نقلي المتفجرات في صندوقها، وهي دائماً لا تفتش لا على الحدود اللبنانية ولا السورية.


وتبين انه في هذه المرحلة من التحقيق، جرى التداول في الاعلام حول واقعة مرافقة اللواء جميل السيد للمدعى عليه ميشال سماحة أثناء نقله المتفجرات من دمشق الى بيروت، وهذا التداول حصل قبل وصول المحضر المتعلق بهذه الواقعة.


فكان لا بد من استجواب الوزير سماحة عن هذا الموضوع، حيث افاد، بأن واقعة مرافقة اللواء السيد له أثناء عودته من دمشق صحيحة، دون أن يكون على علم بوجود متفجرات بصندوق السيارة.


وعن تلك المصادفة، سُئل،


أجاب، أن اللواء السيد اتصل بي نهار الاثنين وكنت قد وصلت الى دمشق، وأخبرني أنه سيأتي الى هناك لتقديم التعازي للواء ابراهيم صافي بوفاة ابنه، وللسيدة بشرى بوفاة زوجها اللواء آصف شوكت.


واتفقنا على اللقاء في أوتيل "الشيراتون" نهار الثلاثاء الساعة 10 صباحاً.


وهو ما تم فعلاً، وتوجهت واياه بزيارة سريعة للواء مملوك والوزيرة شعبان، وأبو سليم سكرتير الرئيس، ثم قدمنا التعازي للسيدة بشرى، وافترقنا بعد ذلك، ليكمل هو زياراته.


ولاحقاً إتصل بي، وعدنا والتقينا في "الشيراتون" ورافقني بسيارتي الى بيروت.


وعن سبب عدم عودة اللواء السيد بسيارته الخاصة، أجاب: رفقة طريق، وأنا لم أخبره، ولم أخبر أي شخص آخر، عن وجود متفجرات في سيارتي أريد نقلها الى بيروت.


وبنهاية هذه الجلسة الثالثة، أجاب المدعى عليه سماحة على أسئلة وكيله المحامي صخر الهاشم بما خلاصته:


إن اللواء مملوك لم يفاتحه، ولا اي مسؤول سوري آخر، للقيام بأي عمل أمني منذ بداية علاقته بهم.


وان ميلاد كفوري عندما أعطاه لائحة المتفجرات سأله عن مواصفاتها، وهل هو الذي وضع اللائحة، فارتبك الكفوري وقال: "إنت اعطيهم اياها، واذا كانوا جديين بيعرفوا قيمتها الغنية".


وعلى ضوء جوابه، تأكدت انه يعمل لجهاز معين وتبين انه تم سماع الشهود: فارس بركات سائق الوزير سماحة، علي ملاح من العاملين معه، وسكرتيرته غلاديس إسكندر، وان مضمون إفاداتهم شملت أموراً عامة تتعلق بوظيفة عمل كل منهم، لدى المدعى عليه، وانه ما يستخلص منها فيما خص هذه الدعوى هو التالي:


1 ـ الشاهد فارس بركات: هو سائق الوزير سماحة، وكان يوم نقل المتفجرات معه في دمشق لكن بسيارة اخرى غير سيارة الوزير.


وهو لم يعلم بتنقلاته هناك وكان ينتظره بالأوتيل.


وحول ما إذا لاحظ ارتباكاً على الوزير بذلك النهار، أجاب كلا، كان طبيعياً.


وأنه عندما أنزل الكيس الذي كان فيه المال الى مرآب البناية حيث وجود ميلاد كفوري والوزير لم يلاحظ شيئاً.


2 ـ علي ملاح: هو عامل لدى الوزير سماحه من الساعة 5 بعد الظهر حتى 10 مساء، ولم يكن بافادته ما يفيد عن وقائع هذه الدعوى.


3 ـ الشاهدة غلاديس إسكندر، وهي سكرتيرة الوزير سماحة، وافادت انها لم ترافقه الى دمشق مطلقاً، وهي تعرف ميلاد الكفوري الذي كان يتردد الى المكتب ويتصل دائماً بالوزير سماحة منذ عام 2004، وكان الكفوري يطلب منها لدى حضوره عدم تسميته باسمه أمام الحاضرين وهو كان يضع دائماً قلماً بجيب بذلته.


النبذة الرابعة المتعلقة بمحاضر شعبة المعلومات المستخلص مضمونها من التسجيلات فيما خص اللواء جميل السيد والوزيرة بثينة شعبان


أولاً: لجهة اللواء جميل السيد:


بتاريخ 10/9/2012 ورد من شعبة المعلومات محضر إلحاقي برقم 396/302 يتضمن تفريغ تسجيلات حصلت بتاريخ 7/8/2012 وهو ذات تاريخ نقل المتفجرات من سوريا الى لبنان، وورد فيها اسم اللواء جميل السيد وأثبتت وجوده بسيارة ميشال سماحة، وذلك من خلال تسجيل الأحاديث والاتصالات الخلوية المجراة من كل منهما بذات المنطقة الجغرافية.


وعليه بتاريخ 18/9/2012 جرى سماع اللواء جميل السيد بصفة شاهد، وأدلى بما خلاصته:


أنه اتفق مع الوزير سماحة بالقيام بجولة زيارات تعازٍ بابن العماد ابراهيم صافي، وباللواء آصف شوكت، والقادة الذين استهدفوا بعملية تفجيرية.


وبالفعل التقيا نهار الثلاثاء في 7/8/2012 بفندق "الشيراتون" حوالي الساعة 10 صباحاً، وكانت الزيارة الأولى، للواء علي مملوك لتهنئته بمنصبه الجديد حيث جرى الحديث حول الوضع في سوريا، وكذلك حديث عام عن لبنان.


بعد ذلك انتقلت واياه الى مكتب الوزيرة بثينة شعبان، ثم الى مكتب سكرتير الرئيس أبو سليم دعبول، وقدمنا له التهاني بسلامة إبنه الذي كان مختطفاً لمدة ثلاثة أشهر من قبل مجموعات مسلحة.


ثم قدمنا واجب التعزية بمنزل العماد آصف شوكت لزوجته السيدة بشرى، وعدت مع الوزير سماحة الى فندق "الشيراتون".


وهناك أبلغني الوزير انه سيغيب لمدة نصف ساعة لأمر خاص لم يعلمني تفاصيله ثم يعود ونترافق سوياً الى بيروت.


وخلال ذلك ورد اتصال على هاتفه من الوزيرة شعبان أبلغته ان اللواء محمد الشعار وزير الداخلية أصبح في مكتبه، وستحضر لاصطحابنا اليه.


وبالفعل حضرت بعد قليل، وصعدت معها بالسيارة بعد اعتذار الوزير سماحة عن الذهاب معنا، بحجة أنه "مشغول" ولا يستطيع مرافقتنا.


ورداً على سؤال، أجاب اللواء السيد أن الوزير سماحة لم يبلغه ما هو سبب "إنشغاله" حين اعتذر عن الذهاب معه الى مكتب الوزير الشعار.


وأضاف انه رافقه بسيارته الأودي الى بيروت، وكانت أحاديثهما على الطريق عن الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان وسوريا.


ونفى بشكل قاطع وجود أية شكوك لديه من أن الوزير سماحة كان ينقل بسيارته متفجرات، وأن ذلك لم يرد بذهنه ولا لحظة من اللحظات. وهو يعلم "شراسة" الوزير سماحة بمقابلاته الاعلامية، "وحماسته" للموضوع السوري، لكن لا يخطر على البال قيامه بعمل أمني، وأنهى إفادته بالقول:


لولا شفقتي على زوجته وبناته، ولو لم يكن عندي قناعة بأن حماسته أعمت قلبه، لبادرت الى الادعاء عليه، كونه كان من الممكن زج اسمي بأمور خطرة جداً، لا ناقة لي ولا جمل بها.


ثانياً: لجهة الوزيرة بثينة شعبان: بتاريخ 4/10/2012، وردنا من شعبة المعلومات، محضر برقم 423/302 تضمن تفريغاً لتسجيلات بين الوزير سماحة والوزيرة بثينة شعبان، ومضمونها:


1 ـ فيما لا علاقة له بموضوع هذه الدعوى: تضمن التسجيل مجاملات عائلية، وتحديد مواعيد زيارات لمسؤولين سوريين للوزير سماحة واللواء السيد.


2 ـ فيما يشتبه بأن له علاقة، كان لا بد من إستجواب المدعى عليه حوله، فتم تحديد جلسة بتاريخ 10/10/2012، وجرى التحقيق على الوجه التالي:


سُئل، بأحد الاتصالات بينك وبين الوزيرة شعبان قلت أنك ستمر عليها برفقة اللواء السيد ثم أردفت قائلاً:


"بس عندي شي بدي اعملوا، لازم اعملوا، تيبلش الشغل"، فماذا قصدت بذلك؟


أجاب، كنت أنظم مع الوزيرة شعبان، أمران:


الأول: تنظيم مجيء صحافيين أجانب لزيارة الحدود اللبنانية السورية، وطلبت منها تسهيل دخولهم الى سوريا خاصة للأماكن المقابلة للجهة اللبنانية.


الثاني: زيارة مجموعة من الكادرات المسيحية الشابة التابعة لكنائس في أوروبا لزيارة سوريا ولبنان للاطلاع على واقع الأمور، على ان تتم الزيارة بعد زيارة البابا الى لبنان.


أما بالنسبة للقول: "عندي شي بدي أعملوا، ليبلش الشغل". فالوزيرة شعبان، كانت تكلفني بنقل رسائل ذات طابع سياسي ودبلوماسي، لاصدقاء في الخارج، وأن ما قلته كان في هذا السياق.


ثم سُئل، عندما حضرت الوزيرة شعبان الى فندق "الشيراتون" لترافقك واللواء السيد الى مكتب وزير الداخلية، اعتذرت عن الذهاب معهما قائلاً لها:


"عندي شي تاني عم بعملوا، ما بدي قلّوا عنو، وإلو علاقة بالموضوع الأساسي اللي كنا حكينا فيه".


فما هو الموضوع الذي قصدته؟


أجاب، ما قصدته هو موضوع زيارات الأجانب التي ذكرتها سابقاً.


سُئل، إذا كان ذلك صحيحاً، لماذا لا تريد أن يعرف اللواء السيد بموضوع زيارات الأجانب؟


أجاب، في الحقيقة، أنا لم أكن أريد أن يعلم لا اللواء السيد، ولا الوزيرة شعبان بنيتي الذهاب الى مكتب اللواء مملوك لجلب المتفجرات فكان جوابي: "عندي عمل مهم بدي قوم فيه".


واضاف، أؤكد ان الوزيرة شعبان لم تكن على علم بموضوع المتفجرات، ولم ابحث معها به.


وباستيضاحه، عن خلفية كلامه "بالألغاز" مع الوزيرة شعبان ومع اللواء السيد، مثل إستعمال عبارات: "فهمت عليك، أو "الزلمي يللي قلتلك عنو" أو "الشي يللي متفقين عليه"، أو "ممكن تابع الإجراء يللي حاكيلي عنو"


أجاب، أخشى التنصت بواسطة الساتلايت وهذه طريقتي بالكلام.


نبذة متصلة بالنبذات السابقة، وتتعلق بالمضبوطات:


تبين أن المخبر ميلاد الكفوري لدى استلامه المتفجرات من الوزير سماحة، توجه مباشرة الى مركز شعبة المعلومات، حيث جرى على الفور تصويرها داخل سيارة المختبر، مع مبلغ الـ /170،000/ دولار، وثبّت ذلك بقرصين مدمجين.
وبالكشف الذي أجراه خبير المتفجرات بمركز الشعبة على المتفجرات تبين أنها عبارة عن:
ـ كيس نايلون ابيض من الحجم الكبير بداخل كل منها عشر عبوات لاصقة.


ـ كيس نايلون لون ابيض يحتوي على قارورة مخصصة لغاز المكيفات.


ـ كيس نايلون يحتوي على قارورة للمكيفات لون أخضر فاتح.


ـ كيس نايلون لون بني يحتوي على قارورة لغاز المكيفات.


ـ حقيبة سامسونايت تحوي خمسة وعشرين جهاز تفجير عن بعد، وفتيل صاعق أحمر اللون بطول 30 متراً.
ـ علبة كرتون لون قرميدي تحوي 30 صاعقاً كهربائياً.


وبالكشف على المبلغ المالي تبين انه يحوي على 17 رزمة أوراق نقدية من فئة المائة دولار، كل رزمة عبارة عن عشرة آلاف دولار.


وعلى الكيس عبارة: Best wishes, welcome.
وقد تأيدت هذه الوقائع:


1 ـ بالتحقيق الأولي والاستنطاقي.


2 ـ باعترافات المدعى عليه سماحة.


3 ـ بالمضبوطات.


4 ـ بالتسجيلات.


5 ـ بالاستنابات المنفذة.


6 ـ بالمحاضر المرفقة.


ثانياً: في القانون


ـ لجهة المدعى عليه ميشال سماحة:


حيث ثبت من اعترافات المدعى عليه ميشال سماحة، والتسجيلات التي تم تفريغها انه عرض على المدعى عليهما اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان موضوع تجنيد أشخاص للقيام بعمليات تفجير تعرقل تهريب السلاح والمسلحين الى الداخل السوري لجهة الحدود اللبنانية السورية بمنطقة عكار.


وحيث تحقيقاً لهذه الغاية، وبعد تنسيق مع المخبر ميلاد كفوري، نقل كمية كبيرة من المتفجرات ذكرت تفاصيلها اعلاه، وذلك بسيارته الخاصة من نوع "أودي"، وتلك المتفجرات سلمه اياها العقيد عدنان بموافقة اللواء مملوك،


وحيث بوصوله الى بيروت اتصل بالمخبر ميلاد كفوري، وسلمه المتفجرات بمرآب البناية التي يسكن فيها، وظهر المدعى عليه سماحة في التسجيل المثب ب ص.ص. ينقلها شخصياً من سيارته الى سيارة المخبر، معدداً إياها بالاسم كما ورد بباب الوقائع،
وحيث إن عمليات التفجير كانت ستطال مقاتلين سوريين، وقيادات سياسية لبنانية، ومشايخ دين، ونواب، لو قدر ونجح المخطط المرسوم،


وحيث أن أعمال التفجير لم تتم لأن المخبر الكفوري أفشى ما كان مخططاً الى شعبة المعلومات، وقام بتسليمها المتفجرات وتوابعها، وبالتالي فان عدم تنفيذ عمليات القتل والتفجير كان بسبب ظرف خارج عن إرادة المدعى عليه ميشال سماحة، وحيث بالتالي نكون أمام حالة الشروع بارتكاب الجرم، وذلك ببدء تنفيذ أعمال ترمي مباشرة لتحقيقه على النحو الوارد في المادة 200 عقوبات، وحيث ان الاجتهاد يعتبر: "ان الشروع هو البدء بتنفيذ الجرم بعمل ايجابي يؤدي راساً الى النتيجة المقصودة منه، اي أن مرحلة التنفيذ أو الشروع مكونة من مجموعة الأعمال التي يقوم بها المجرم والتي يبرز من خلالها غرضه وقصده وارادته، التي تدل على أنه جاد في إنجاز الجريمة التي خطط لها، وصمم على اقترافها، وهي تستمد عقوبتها من الجرم نفسه، خلاف ما هي الحال بالأعمال التحضيرية".
محكمة النقض السورية


قرار تاريخ 14/1/1961
منشور في جريدة المحامي


1962، ص 6 بالقسم المخصص لاجتهادات المحاكم الأجنبية.


وحيث يبني على ما سبق، القول،


ان المدعى عليه ميشال سماحة بتسليمه المتفجرات لميلاد كفوري، للمباشرة بأعمال التفجير التي وردت تفاصيلها بالتسجيل والاعتراف يكون قد ابرز بشكل واضح قصده وارادته ونيته انجاز الجريمة.


وحيث ان ادلاءه بالتحقيق الاستنطاقي من انه كان يرمي من وراء عمله احداث "صدمة" لوقف التسيب الامني بمنطقة عكار والحصول على توافق سياسي لاجراءات ميدانية على الحدود تُخرج لبنان من احداث سوريا، وتلزم الطاقم السياسي اللبناني بحماية السلم الاهلي، فان هذا الادلاء لا يمكن فهمه،


فكيف يمكن تصور الزام الطاقم السياسي اللبناني بالتوافق فيما بينهم عن طريق اراقة دماء اللبنانيين، ونسمي ذلك"صدمة"،


وحيث بكل الاحوال، فإن ادلاءه غير مقبول بالمعنى الذي قصده الوزير سماحة وبالهدف الذي زعم انه يريد تحقيقه من الصدمة،


وحيث بالمقابل، فإنه مقبول، لجهة احداثه "صدمة" حقيقية لدى اللبنانيين لوقع المفاجأة عليهم، بأن سياسياً لبنانياً على استعداد للقيام بكل ما يلزم، بما فيها اعمال التفجير في وطنهم، وقتلهم، ارضاء للغير سواء أكان صديقاً او أخاً، او ليثبت لهما عميق اخلاصه وصدقه، وهو بمطلق الاحوال، وبعمله هذا لن يحوز لا على احترام الصديق ولا على ثقة الأخ خلاف ما يظهرانه له، وحيث ان ادلاءه الآخر، بأنه كان على علم بأن ميلاد كفوري هو مخبر، وانه لن يقوم بأعمال التفجير، ومشى معه من باب "المسايرة"، فهذا ادلاء بغرابة الادلاء الاول، فهل يعقل إقدام وزير ونائب سابق على التضحية بسمعته ومستقبله، وينقل متفجرات ثم يدلي عند افتضاح أمره بأن ما فعله كان من باب "المسايرة"، وهو يعلم انه لن يحصل تفجير، وحيث على كل حال، فقد سألنا الوزير سماحة، من باب المسايرة، اذا كان كلامه صحيحاً لماذا لم يخبر جهازاً امنياً يثق به، عما يدور بينه وبين ميلاد كفوري، فيُلقى القبض على هذا الاخير متلبساً، فكان جوابه: "ان عدم خبرته الامنية كانت وراء عدم التفكير".


وحيث بالتالي تكون ادلاءاته مردودة لفقدانها المصداقية، وحيث على ضوء ما ورد اعلاه، تكون افعاله لجهة اتفاقه مع الغير على ارتكاب الجنايات على الناس، والاساءة الى هيبة الدولة منطبقة على المادة 335 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه،
وحيث ان فعله لجهة الحض على التقتيل في منطقة عكار، يكون منطبقاً على المادة 308 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه،


وحيث ان فعله لجهة حيازة المواد المتفجرة ونقلها بقصد ارتكاب قتل ينطبق على المادة 312 معطوفة على المادة 200 منه، والمادة 5 و6 من قانون 11/1/1958،


وحيث ان فعله لجهة محاولة قتل سياسيين ورجال دين، ونواب، ومواطنين ينطبق على المادة 549 عقوبات معطوفة على المادة 200 منه، وحيث ان فعله لجهة حيازة اسلحة غير مرخصة وتوابعها وطلقات نارية ينبطق على المادة 72 و76 اسلحة،


وحيث لجهة حيازته "مطرة ماء" عليها كتابات عبرية، موجودة لديه منذ الحرب الاهلية لا تعني تعامله مع العدو الاسرائيلي، او دس الدسائس لديه، فيقتضي منع المحاكمة عنه لجهة المادة 274 عقوبات لعدم الدليل، وحيث لجهة المادة 144 قضاء عسكري فان المدعى عليه لم ينقل او يحوز اي شيء من اشياء الجيش اللبناني، فيقتضي منع المحاكمة عنه لعدم توافر العناصر الجرمية للمادة 144 قضاء عسكري بحقه.


[ لجهة المدعى عليهما اللواء علي مملوك والعقيد عدنان، حيث ثبت من التسجيلات والوقائع المعروضة واعترافات المدعى عليه ميشال سماحة، ان المتفجرات التي نقلها الاخير بسيارته الخاصة من دمشق الى بيروت والمذكورة تفاصيلها بمتن هذا القرار سلمه اياها العقيد عدنان بموافقة اللواء مملوك، وحيث ان المدعى عليهما المذكورين وافقا على عرض المدعى عليه سماحة لتنجنيد اشخاص مستعدين للقيام بعمليات تفجير بمنطقة عكار تستهدف المسلحين والمهربين الى الداخل السوري،
وحيث ان المدعى عليه العقيد عدنان لدى مفاتحته بالامر اجاب حرفياً:


"إنه على اهتمام شديد بكل ما يعرقل ويمنع التهريب من لبنان الى سوريا".


(افادة سماحة ص 50 من التحقيق الاولي لدى المعلومات)


وحيث ان المدعى عليه اللواء مملوك اجاب بدوره قائلا:


"إن عرقلة التهريب الى سوريا، وتنفيذ عمليات ضد السوريين المسلحين والمهربين امر مفيد للنظام السوري".
(ص 53 من التحقيق الاولي).


وحيث على ضوء ما ورد بافادة المدعى عليه ميشال سماحة عن لسان المدعى عليهما اللواء مملوك والعقيد عدنان، يقتضي التدقيق لمعرفة كيف تطور الامر، ليشمل عمليات اغتيال لرجال دين، وسياسيين، ونواب، ومفتين،
وحيث بالتحقيق الاولي لدى شعبة المعلومات سأل الضابط المحقق المدعى عليه سماحة في الصحة64 السؤال التالي:


"من خلال تفريغ التصوير وبجلسة 1/8/2012 بادرك ميلاد كفوري بسؤال حرفيته: في افطارات عم بتصير، عم يحضرها نواب، هلق هون ما بعرف حضرتك حكيت عن الاهداف؟ حكيت مع علي عن الاهداف، بحدد هوي الاهداف او لأ؟
فأجبته ما حرفيته: عندك افطارات، في نواب، فيك تروّح نواب، فيك تروّح الضاهر، خيّو، حدا من قيادات الجيش السوري الحر، تجمع سوريين فيه مسلحين، مخزن ذخيرة، الطرقات يلي بمروا عليها، ياكلوها ضربتين، ثلاثة، هيدي الاهداف مما يستدل منه انك كنت تقوم بنفسك بتلقيمه الاهداف التي يجب ضربها، فما هو تفسيرك؟


جواب المدعى عليه سماحة ص 65


افيدكم صراحة ان الطرف السوري لم يدخل في تحديد اهداف، واني اعتبر قيامي بذكر هذه الاهداف، كالنائب الضاهر، وشقيقه، والمفتي غلطة مني ارتكبتها لكي انتهي من هذا الموضوع معه.


واؤكد ان الهدف الذي كان يهم النظام السوري ويهمني شخصياً من عمليات التفجير قطع طرقات التهريب وضرب السوريين المسلحين".


وحيث بالتحقيق الاستنطاقي لدى قاضي لتحقيق جرى استيضاح المدعى عليه ميشال سماحة حول ذات الامر،


فسئل، تقول بإفادتك الاولية ان ذكرك للاهداف كان غلطة، وان ما كان يهمك ويهم النظام السوري ضرب السوريين المسلحين وقطع الطرقات عليهم، فكيف توفق بين هذه الاقوال وتحديد الاهداف من قبلك شخصياً؟


اجاب، انا مشيت بالكلام عن هذه الاهداف ليطمئن ميلاد كفوري.


واجاب ردا على سؤال آخر،


انا لم اتداول مع اللواء مملوك والعقيد عدنان بالاهداف التي ذكرت مني في التسجيل.


(محضر تحقيق استنطاقي رقم 6 ورقم 7).


وحيث يستنتج ان ما هو ثابت بحق المدعى عليه اللواء مملوك والعقيد عدنان بالتحقيق الاولي الاستنطاقي، انهما اتفقا مع المدعى عليه ميشال سماحة على القيام بأعمال تفجير وقتل للسوريين المسلحين والمهربين، وان تحديد الاهداف الاخرى كانت تتم من قبل المدعى عليه سماحة ويمليها على المخبر الكفوري كما ظهر من التسجيلات، وحيث يكون فعلهما لجهة اتفاقهما على القيام بعمليات تفجير وقتل للمهربين السوريين والمسلحين على الاراضي اللبنانية يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 335 عقوبات، معطوفة على المادة 200 عقوبات،


وحيث ان فعلهما لجهة محاولة ارتكاب جنايات قتل يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 549 عقوبات، معطوفة على المادة 200 منه، وحيث ان فعلهما لجهة تسليم المدعى عليه ميشال سماحة متفجرات بقصد القتل يؤلف الجرم المنصوص عنه بالمادة 312 عقوبات والمادة 5 و6 من قانون 11/1/1958، وحيث لجهة المادة 308 عقوبات فيقتضي استبعاد تطبيقها بحقهما على ضوء التعليل اعلاه، ويقتضي منع المحاكمة عنهما لهذه الجهة، وحيث لم تبين التحقيقات كامل هوية المدعى عليه العقيد عدنان فيقتضي تسطير مذكرة تحر دائم بحقه.


[ لجهة الوزيرة بثنية شعبان:


حيث ظهر من تفريغ التسجيلات وجود اتصالات بين المدعى عليه ميشال سماحة والوزيرة السورية بثينة شعبان، تضمنت بالاضافة الى مجاملات عائلية، وتحديد مواعيد زيارات لمسؤولين سوريين له وللواء السيد، عبارات غامضة اثارت التباساً حول امكانية ان تكون الوزيرة شعبان على معرفة بموضوع المتفجرات، وحيث باستجواب المدعى عليه ميشال سماحة عما كان يقصده بتلك العبارات كقوله لها:


"بس عندي شي بدي اعملوا، ليبلش الشغل،


اجاب:، ان الوزيرة شعبان كانت تكلفه بنقل رسائل ذات طابع سياسي ودبلوماسي لاصدقاء في الخارج، وان قوله ذلك كان بهذا السياق.


وعن قوله لها:


"عندي شي تاني عم بيعملوا، ما بدي قللوا عنه (اي للواء السيد) وإلو علاقة بالموضوع الاساسي اللي كنا حكينا فيه".


اجاب، كان ذلك يتعلق بزيارات اجانب وكادرات مسيحية شابة الى الحدود اللبنانية السورية، وعن سبب خلفية كلامه "بالألغاز"


اجاب، اخشى التنصت بواسطة الساتلايت،


وحيث ان عبارات كالمذكورة اعلاه لا ترقى بحد ذاتها، للاشتباه بأن الوزيرة شعبان كانت على علم بموضوع المتفجرات،


وحيث انه لم يكن من المجدي سماعها كشاهدة لمجرد اتصال هاتفي يحوي مثل تلك العبارات التي لا يمكن البناء عليها بأي موقف قانوني، وعلى الاخص بعد اجوبة المدعى عليه سماحة بهذا الخصوص، ولهذا السبب لم يجر تنفيذ مطالعتي مفوض الحكومة الفرعيتين.


[ لجهة الشاهد اللواء جميل السيد:


حيث ان اللواء جميل السيد استُمع كشاهد في هذه الدعوى على خلفية ثبوت مرافقته للوزير سماحة بسيارة الاخير التي كان ينقل المتفجرات فيها، وحيث ظهر بعد التدقيق بهذه الواقعة ان الشاهد كان متفقاً مسبقاً مع الوزير سماحة للقاء في دمشق سوياً بجولة زيارات تعازي ومواعيد اخرى لمسؤولين سوريين، ذُكرت تفاصيلها بمحضر الاستجواب الاستنطاقي، وحيث ان عودتهما سوياً الى بيروت لم تكن مقررة قبلاً، بل حصلت بنت ساعتها ووصفها سماحة برفقة طريق، وحيث بكل حال، ومن جهة اولى، فقد تبين من الوقائع المعروضة ان المدعى عليه سماحة كان يتعمد "تضييع" اللواء السيد باعتذارات متكررة لعدم مرافقته ببعض الزيارات بحجة انه "مشغول"، وحيث من جهة ثانية، فان الاتصالات الخليوية التي اجراها الشاهد خلال طريق العودة والاحاديث التي جرت خلال رفقة الطريق والتي سُجلت حرفياً بسيارة الوزير سماحة، لم تُظهر اية شبهة حتى ولم يكن بينها اي كلام "الغاز" تدل على ان اللواء السيد كان عالماً بالبضاعة الموجودة بصندوق السيارة، وحيث على ضوء ما ورد بقي الشاهد شاهداً.


لذلك


نقرر وفقاً وخلافاً للمطالعة:


اولاً: اتهام المدعى عليه ميشال سماحة بالجنايات المنصوص عنها بالمواد: 335/200، و308/200، و312/200، و549/200، عقوبات، و5 و6 من قانون 11/1/1958.


ثانياً: الظن به بالجنحة المنصوص عنها بالمادة 72 و76 اسلحة.


ثالثاً: منع المحاكمة عنه لجهة المادتين 274 عقوبات و144 قضاء عسكري لعدم الدليل بالنسبة للاولى، ولعدم توافر العناصر الجرمية بالنسبة للثانية.


رابعاً: اتهام المدعى عليه اللواء علي المملوك بالجنايات المنصوص عنها بالمواد 335/200، و549/200، و312 عقوبات، و5 و6 من قانون 11/1/1958.


خامساً: منع المحاكمة عنه لجهة المادة 308 عقوبات لعدم كفاية الدليل بحقه.


سادسا: ايجاب محاكمتهما امام المحاكمة العسكرية الدائمة.


سابعاً: تضمينهما الرسوم والمصاريف.


ثامناً: اصدار مذكرتي القاء قبض بحقهما.


تاسعا: تسطير مذكرة تحر دائم لمعرفة كامل هوية المدعى عليه العقيد عدنان.


عاشراً: ايداع الاوراق مرجعها.


قاضي التحقيق العسكري الاول


20/2/2013