عودة التوتر السياسي إلى الجبل الدرزي

 

لم يدم شهر العسل طويلا بين النائب وليد جنبلاط والوزير السابق وئام وهاب. في الأشهر الأخيرة عقد أكثر من لقاء بينهما وكانت لقاءات ودية وإيجابية أثمرت توافقا على أمرين: تحييد الجبل عن الأزمة السورية من جهة، وبمعنى أن الخلاف حول سورية لا يفسد للود السياسي قضية، والأمر الثاني حفظ أمن واستقرار الجبل في مطلق الظروف بحيث يبقى أي خلاف سياسي في إطاره ولا ينتقل الى الشارع.




وكانت مشاركة وهاب وأنصاره (حزب التوحيد العربي) في انتخابات المجلس المذهبي التي «اكتسحها» جنبلاط إشارة إيجابية من جانب وهاب الذي عزز «مشروعية» هذه الانتخابات بعدما قاطعها النائب طلال أرسلان. قبل أسابيع طرأ ما أدى الى نفور وتوتر عندما أقام الحزب الاشتراكي حفل تأبين لضابط سوري درزي منشق (خلدون زين الدين) في عاليه وتقدمه النائب أكرم شهيب أكثر المسؤولين الاشتراكيين معارضة للنظام السوري وأكثرهم حماسة في دعم الثورة السورية، ويقال إن عملية اختطاف شبلي العيسمي (القيادي البعثي ونائب الرئيس سابقا) أثناء إقامته في عاليه، لعبت دورا في تحفيز موقف شهيب. احتفال عاليه قوبل باستياء عند خصوم جنبلاط وحلفاء دمشق لأنه اعتبر بمثابة إخلال وخرق للاتفاق الضمني الذي رسم قواعد اللعبة وحدد طريقة التعاطي مع الوضع في سورية. النائب أرسلان رد بزيارة الى دمشق ولقاء مع الرئيس بشار الأسد، وفي اليوم نفسه الذي كان وهاب يرد على طريقته و«على الأرض» في قلب الشوف بمهرجان تضامني مع الرئيس الأسد والجيش السوري وأبناء الجولان.

«التزامن» بين مهرجان بعقلين وزيارة جنبلاط الى السعودية أعطى انطباعا بأن هذا الاحتفال الذي يستفز جنبلاط في عقر داره هو رد على زيارته، ولكنه في الواقع رد على احتفال عاليه ويهدف الى إعادة التوازن الى الموقف الدرزي العام حيال الأحداث السورية بحيث لا يكون منحازا بشكل فاضح. وبدا من ردة فعل جنبلاط الهادئة على الأرض أنه حرص على أمن الجبل واستقراره وعلى عدم تطور الاشتباك السياسي الى أي مشاكل في الشارع وعلى أن يظل محصورا في نطاقه كاشتباك سياسي ـ إعلامي. بعد عودته من السعودية رد جنبلاط على مهرجان وهاب في بعقلين بالقول: «السويداء عبرت مرة جديدة عن أصالتها من خلال بيان مشايخها الذين أكدوا عروبتهم ووقوفهم إلى جانب الحق ورفضهم الظلم والقمع والتزامهم الثورة وإدانتهم للخارجين عنها، وهي ليست بحاجة لمن يدافع عنها من لبنان أو غير لبنان أو لتسجيل بطولات وهمية من المنابر».

وهاب الذي أعلن من بعقلين وبحضور مسؤول حزب الله في الجبل بلال داغر أن الموحدين الدروز سيقاتلون قتال التوحيديين المؤمنين إذا احتاجتهم السويداء يوما، رد عبر حزبه قائلا: «إن السويداء ليست بحاجة لأحد ليدافع عنها، لكنها كانت بغنى عن الاتهامات التي وجهت لشبابها ووصفتهم بالشبيحة»، مضيفا «هو يعلم جيدا اننا لا نقوم ببطولات وهمية، وقد قاتلنا الى جانبه عندما كان في الموقع الصح، وإذا احتاج أهلنا لشيء في الجبل فسنكون الى جانبهم».

الأنباء الكويتية