حزب الله و تأمين حدود الدولة العلوية – طارق شهبر


كشفت الأحداث و الإشتباكات الأخيرة التي وقعت بين حزب الله و الجيش السوري  الحرّ داخل الحدود السورية عند منطقة " القصير", أموراً و عناوين لمرحلة كان الجميع يعتقد أنها من المستحيل أن تحصل.




دخول حزب الله في الصراع الدائر في سوريا و مشاركته في القتال في المناطق المتاخمة للحدود مع لبنان من ناحية حمص له دلالات خاصة, خاصةً و انه أُفيد أن ميليشيا حزب الله عمدت إلى قصف بعض المناطق و تهجير المئات من ساكنيها و إحتلال معظمها’ و كل هذا ليس فقط لمساعدة نظام الأسد في مواجهة الجيش الحر, إنما لتأمين حدود الدولة العلوية التي سيحاول حزب الله ضمّها بطريقة ما إلى لبنان و إطلاق إسم " دولة لبنان الكبير"عليها.

إذا حصل المحظور و اصبح هناك دولة علوية, فحدودها لن تكون الساحل السوري و الجبال العلوية فقط , إنما ستنضم إلى الحدود اللبنانية و بذلك يستطيع حزب الله أن يوصل البقاع الشمالي ( أكثرية شيعية) من ناحية مدينة بعلبك و الهرمل بحدود الدولة العلوية من ناحية المناطق المحتلة في حمص.

المشكلة تكمن هنا بوجود منطقة سنية تتمثل بطرابلس و منطقة عكار و هناك أيضاً منطقة عرسال التي تفصل بين الهرمل و بعلبك و التي يحاول الحزب أن يزّج بأهلها بمشاكل مع الجيش اللبناني و ذلك للحد من تأثيرها في المستقبل و عندها يُصبح من السهل إبتلاع هذه المدينة من الأكثرية الشيعية الموجودة في المنطقة.
الغريب بالأمر, انّ فقط مناطق السنية الشمالية هي التي يتهم حزب الله و حلفاؤه أنها كنتونات للسلفية الجهادية و القاعدة, لم يذكر أبداً حزب الله عن وجود سلفية جهادية في بيروت مثلاً أو في المناطق السنية البقاعية, هذه الأسباب تجعلنا نتسأل عن الهدف من زجّ المناطق السنية الشمالية في صراع مع الجيش اللبناني و الطوائف اللبنانية الأخرى.

و هذا الأمر ايضاً يُفسر لنا لماذا عمد النظام إلى تهجير الالاف من سكان المناطق المتاخمة للجبال العلوية و تدمير كامل لمنطقة حمص بالأخص..كل ذلك كان تحضير مسبق لما سيحصل بالمستقبل من تقسيم لسوريا.

المغزى من محاولة وصل الحدود مع لبنان هو ليس ربط المناطق الشيعية اللبنانية بالمناطق العلوية السورية فقط, إنما هو من أجل جعل لبنان الكبير دولة أقليات و ذلك لمحاولة ضمّ الأقليات الأخرى إليه و بذلك تكون دولة تجمع العديد من الطوائف و الاقليات و لكن بسيطرة إيرانية عليها, لإنه إن قامت دولة علوية فقط, فسيكون هناك حرب طائفية عليها من السنّة في سوريا و العديد من الدول الأخرى, أما إذا حصل و تم ضمّها إلى لبنان, فتصبح دولة الأقليات في وجه التمدد السني حولها و بذلك تكون حجة الغرب في التدخل بالمنطقة , بكلام أخر, ستكون إسرائيل ثانية. و ستؤدي إلى صراع طويل و مكلف أكثر من الصراع العربي الإسرائيلي.

و عندها سيكون حزب الله هو بمثابة جيش حماية لهذه الدولة, فترسانة حزب الله العسكرية لن يستعملها ضد العدو الإسرائيلي, إنما ستكون موجهة للداخل العربي و السنّي تحديداً و ربما سيكون حزب الله قادراً على إدارة إقتصاد قوي إذا أخذنا بعين الإعتبار أن الساحل السوري و اللبناني يُعتبر مخزن للموار الطبيعية من غاز طبيعي و بترول, و بذلك تكون سوريا قد حُرمت من ساحلها و الكنز الموجود فيها و تُصبح دولة لبنان الكبير دولة ذات إقتصاد قوي و ترسانة عسكرية قادرة على صدّ اي محاولة
تحرير سورية.

تقسيم المنطقة قادم بدون أدنى شك, و لكن هذا التقسيم لن يحصل بين ليلة و ضحاها, إنما سيستغرق سنين عدّة و الألأف من الأرواح البريئة, و لكن تقدم الجيش الحرّ على الجبهة الشمالية, ربما فرض على حزب الله و النظام السوري الإسراع بتنفيذ المخطط.

سيكون هناك كلام كثير إنّ حصل و قُسمت سوريا و تم دمج الساحل اللبناني و السوري, بعض هذا الكلام سيطالب بحماية الأقليات من الأكثرية السنية, و قد تذهب الأمور إلى المطالبة بحماية "الفينيقيين" من المحتل العربي.