جاءت ساعة الحقيقة! – نبيل بومنصف – النهار

بصرف النظر عن صوابية مواقف المؤيدين او الرافضين لمشروع "اللقاء الارثوذكسي" الذي يحتل المرتبة الاولى نظريا في حظوظ المشاريع الانتخابية المطروحة، لا بد من الاقرار بان هذا المشروع شكل قصة نجاح مزدوجة للتيار العوني و"حزب الله" اقله حتى الآن. وبصرف النظر ايضا عن العوامل الكثيرة التي صنعت هذه الحقيقة، يبدو ان ثمة اياما قليلة مقبلة ستقرر مصير هذا المشروع، مما يتعين معه التهيب امام لحظة الحقيقة الاتية لان احتمالات النفاذ بهذا المشروع لا تزال كبيرة خلافا لاي اعتقاد آخر

تبرز وقائع المخاض القيصري الطويل لجلسات اللجنة النيابية المصغرة خطا بيانيا ثابتا تمكن معه حلف "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" في احباط كل المحاولات التي جرت للتوصل الى مشروع مختلط بديل، سواء كان لدى الثنائي حلفاء من وراء الستار او لكونه لعبها منفردا. وبذلك ينفتح الستار اليوم على الفصل الاخير الحاسم الذي سيتكشف معه فحص النيات اما نحو مفاجأة توافقية في اللحظة الاخيرة وإما فرض امر واقع يحظى نظريا باكثرية ديموقراطية لتمرير المشروع الارثوذكسي




ولكن الشكل الديموقراطي المتوافر لهذا المشروع لا يعني اسقاط المحاذير التي ستترتب على مروره، والتي لا تحتاج القوى المعنية الى ادراكه متى ذهبت الى خيار التصويت، ويكفي التوقف عند ثلاثة من هذه المحاذير

اولا: ان فرض المشروع الارثوذكسي بقوة الاكثرية "الحلال" وسط ظروف المذهبية والطائفية المتفاقمة لن يكون الا عامل اذكاء للتفاعلات المحتقنة، خصوصا ان المشروع في ذاته يحرض على "الانتماء" المذهبي الخالص بما يعد بمعارك انتخابية طاحنة داخل الطوائف

ثانيا: ان المضي في خطة ضرب كل المشاريع، بما فيها المشاريع المختلطة لابقاء "الارثوذكسي" وحده عائما وفرضه خيارا احاديا سيضرب مكسبا مهما وجوهريا تحقق في الايام الاخيرة وهو قبول القوى الرافضة للمشروع بالنظام النسبي عبر مشاريعها البديلة، وهذا التطور لا يجوز سحقه في اي شكل لئلا يبدو الامر قهرا لقوى قطعت نصف الطريق نحو تسوية انتخابية عادلة

ثالثا: ان اي شكل من اشكال التواطؤ على تمرير "الارثوذكسي" لن يعود امرا بريئا في لعبة تحكيم الاكثرية بقانون الانتخاب الجديد، بل سيغدو ضربا من ضروب امر قاهر لتحكيم واقع سياسي جانح الى جانب قوى 8 آذار في النهاية، ولو كان افرقاء من 14 آذار شركاء في تعويم "الارثوذكسي". وهو أمر لا يحتاج أبدا الى شرح واسع في شأن محاذيره الخطرة التي لن يكون اقلها تسديد رصاصة الرحمة في تحالف 14 آذار من دون ضمان اي مكسب مقابل يضاهي هذا "الانجاز" الهائل.