الإنتخابات هاجس بكركي الأوّل – كريستينا شطح – الجمهورية


منذ بدء الحديث عن قانون الانتخابات النيابيّة عام 2013، أبدى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تمسّكه بأمرين: رفض قانون الـ 60 وإجراء الانتخابات في موعدها.
يريد الراعي من الانتخابات النيابيّة المقبلة، وفق مصدر كنسيّ مُطّلع، حصول المسيحيين على 64 نائباً بواسطة الأصوات المسيحيّة الصرف، وهو يرفض هيمنة القطبين الشيعي والسنّي على المقاعد المسيحيّة في الدوائر المختلطة، بحيث تكون الثنائية الشيعيّة ذات القوّة الوازنة والمؤثرة في محافظتي البقاع والجنوب، والمرجعيّة السنّية الانتخابية المتمثلة بـ"المستقبل" الجهة الحاسمة في الشمال والبقاع الأوسط والغربي وفي صيدا وبيروت.

ويبدي الراعي إصراره على إجراء الانتخابات التشريعيّة في موعدها، وهو يعمل في الكواليس بالتواصل مع المرجعيات السياسية المعنيّة كرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النوّاب من أجل تحقيق ذلك، إلّا أنّه لا يتدخّل بالتفاصيل الضيّقة التي لا جدوى منها، مع التأكيد على عدم العودة الى قانون الستّين، فضلاً عن عدم حماسه، وفق المصدر الكنسي عينه، لقانون "الأرثوذكسي".




وعلى هذا الأساس تتواصل الاجتماعات بين بكركي وبعبدا، وبين بكركي أيضاً وعين التينة، بعيداً عن الصخب والضجيج الإعلامي، ولا يقتصر التواصل على الحديث عن قانون الانتخاب فقط بل تمّ ويتمّ التطرّق الى الملفّات الساخنة على الساحة الداخلية، إذ تملك بكركي تصوّراً جدّياً يؤدّي إلى خلق مناخ سياسيّ جديد مختلف عن السائد حاليّاً بين 8 و 14 آذار، وبين المسيحيّين بعضهم مع بعض.

وتعمل بكركي على ترسيخ هذا الطرح بالتوافق والتنسيق مع الفاتيكان الذي يعتبر أنّ المرحلة الحالية بحاجة إلى حكومة جديدة تستطيع الخروج بقانون انتخابيّ جديد وتشرف على الانتخابات المقبلة، شرط أن لا تضمّ في صفوفها شخصيات مستفزّة لكلّ من الطرفين. ولعلّ أهمية حكومة من هذا النوع أنّها تقود إلى طيّ صفحة المقاطعة السياسيّة وحالة الجفاء بين الأفرقاء السياسيين، الأمر الذي يشكّل مدماكاً أساسيّاً لإعادة إحياء دور طاولة الحوار الوطني وعودة القوى السياسية المختلفة الى قاعدة الجلوس للتشاور والتحاور مع بعضها البعض.

الراعي بدوره أبلغ كلّاً من سليمان وميقاتي هذا الاقتراح الذي لاقى ترحيباً واسعاً من قِبل الأخير الذي أيّده بشدّة على قاعدة أنّه يحتاج الى فترة زمنيّة للخروج من ضغط الشارع السنّي عليه، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النيابيّة المقبلة والوضع الانتخابي السنّي الحرِج الذي يستعدّ لمواجهته في طرابلس انتقاماً لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ويكون ميقاتي بذلك لبّى رغبة السعودية وتيّار المستقبل بتشكيل حكومة جديدة تستطيع الخروج بالبلد الى مرحلة سياسيّة جديدة تشكّل نقلة نوعية للداخل اللبناني السياسيّ ذات الوضع الحَرِج.

طرح بكركي-الفاتيكان القاضي بتشكيل حكومة جديدة مستقلة للإشراف على الانتخابات النيابيّة المقبلة رأى فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إعادة إحياءٍ لدور رئاسة الجمهورية وبالتالي إعادة إحياء الدور المسيحي وفقاً لما نصّ عليه اتفاق الطائف، إذ نقل سليمان هذا الكلام للبطريرك الراعي بعد أن نفِد صبره في الدعوة الى انعقاد طاولة الحوار مراراً.

وفي هذا المجال قطعت بكركي شوطاً متقدّماً على طريق بلوَرة موقف مسيحيّ موحّد يتبنّى قانوناً عادلاً يضمن صحّة التمثيل الشعبي والمسيحي، ومن غير المقبول أن تذهب جهود بكركي أدراج الرياح وأن يفوّت المسيحيّون فرصة سانحة لإقرار قانون انتخابات جديد يعطيهم ما حُرموا منه على امتداد عقدين من الزمن من تمثيل وازن ودور فاعل ومؤثّر في الحكم والدولة.

وفي مجال آخر، يبرز دور محوريّ للبطريرك الراعي انطلاقاً من موقع بكركي ودورها كمرجعية وطنية من أجل الدفع لاستئناف الحوار وتشكيل حكومة جديدة وإجراء الانتخابات، كما أنّ الراعي ضنين بمعادلة "المثلّث الوطني الذهبي" الذي يتشكّل من ثلاثة مواقع أساسية ومتكاملة هي رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش وبكركي