حصة الأسد للبنان من الكويت؟ – راجح الخوري – النهار

لم يتردد احمد داود اوغلو في تقديم "ظلامة تركية" في دافوس عندما شكا من ان بلاده تؤوي 160 الف لاجئ سوري "واستمرار تدفقهم يثير قلقنا"، وليس خافياً ان تركيا بلد كبير مقتدر اقتصادياً يمكن ان يتحمل عبئهم!


ولم يتردد الاردن قبل ايام في الاعلان عن انه يريد إغلاق حدوده في وجه اللاجئين السوريين لأن عدد الذين عبروا اليه حتى الآن تجاوز الـ200 الف وهو ما يفوق احتماله، وليس خافياً على احد ان الاردن يواجه وضعاً اقتصادياً صعباً ينعكس على الحراك الشعبي الداخلي فيه.





ولكن ماذا يقول لبنان يا سادة يا كرام؟


كيف يشكو لبنان وبأي "لسان حال" يتكلم وهو الاعمى والاخرس والاكثر طيشاً والغارق في خلافات احزابه وسياسييه حول القوانين الانتخابية، ليبدو مثل صرصار الصيف يلهو طويلاً ليدهمه جوع الشتاء والمآسي؟


فعلاً ماذا يقول لبنان بعدما تجاوز عدد اللاجئين السوريين الذين هربوا اليه الـ450 الف لاجئ، وهو ما يفوق مجموع اعداد اللاجئين الذين وصلوا الى تركيا والاردن؟ ماذا يقول في ظل ما يتقلب فيه من الازمات الخانقة، وهو الذي يرزح تحت دين بالمليارات وتعلكه سلسلة من الازمات الاقتصادية والمعيشية التي جعلت من ساحاته ووزاراته والشوارع مسرحاً دائماً لصخب التظاهر والمتظاهرين، ولا من يسمع في حكومة "دُبّر بليلٍ" التي تتعامى عن هذا الموضع المأسوي فتمتنع عن الصراخ للحصول على المساعدات لمواجهة هذه الازمة الكبيرة، ربما انسجاماً مع سياسة "النأي بالنفس" التي تحولت دفناً للرؤوس في ازمة اللاجئين الذين اذا استمرت وتيرة تدفقهم على ما هي سيتجاوزون المليون ونصف مليون نهاية الصيف المقبل، الامر الذي سيؤدي حتماً الى غرق القارب اللبناني او انفجاره؟


وعندما يقول الوزير وائل ابو فاعور اننا قصّرنا في شرح الوضع الكارثي الذي يرتبه علينا وضع هؤلاء امام الجامعة العربية والمجتمع الدولي، فان ذلك يعني ان مؤتمر المانحين الذي تستضيفه الكويت يشكل الفرصة الوحيدة وربما الاخيرة للحصول على الـ370 مليون دولار اللازمة لتغطية النفقات لمدة ستة اشهر فقط، ولكن هذا لا يعني في النهاية اننا قادرون فعلاً على تحمل هذا الامر طويلاً، فماذا انتم فاعلون ايها النائمون تحت تراب النأي بالنفس؟!


نعم ماذا يفعل لبنان امام طوفان اللاجئين وهو ذلك القارب الذي تملأه الثقوب؟ ربما عليه ان يصرخ ويستغيث اذا كان فيه بعد من يجرؤ على الصراخ، وعندما تشكو تركيا والاردن يكون من حق لبنان ان يحصل على حصة الاسد من المساعدات التي سيقررها "مؤتمر المانحين" في الكويت، التي حرص اميرها الشيخ صباح دائماً على لبنان حرصه على بلده.