بين مانديلا و هولاكو القرداحة! – علي حماده – النهار






في احد اللقاءات المسائية في "المنتدى الاقتصادي العالمي" في دافوس الذي عقد هذا العام بين ٢٤ و٢٧ كانون الاول الجاري، تحدث الصحافي الاميركي في "النيويورك تايمس" توماس فريدمان عن سوريا، فاستهل حديثه برواية قصة معروفة جدا عن نيلسون مانديلا بعد خروجه من السجن وتبوئه سدة الرئاسة، قال: "في احد اول اجتماعات الحكومة الجنوب افريقية التي تشكلت اثر سقوط نظام الابارتايد، فاتح وزير الرياضة مانديلا في موضوع يتعلق بفريق لعبة الرغبي المعتبرة اللعبة الاولى في البلاد، فشرح ان الفريق الوطني سوف يشارك في بطولة العالم التي سبق له ان انتزعها مرات عدة في السابق، في ظل نظام جديد غير الابارتايد، وقد درجت تسمية الفريق بـ "سبيرينغ بوكس" كإسم رمزي واشتهر به. قال الوزير لمانديلا: اقترح تغيير التسمية لانها ترمز الى الابارتايد وسلطة البيض على السود في البلاد". لم يتأخر رد مانديلا الذي قال للوزير: "سوف نفاجئهم، لن نغير الاسم. وسيبقى رمزا لوحدة افريقيا الجنوبية". واندهش الوزير لكنه نفذ اوامر مانديلا.


يقول فريدمان: "هل هناك مانديلا في سوريا ينقذ البلاد من دمار محقق، ويمنع تفتت سوريا وفقا لما يعتقد اكثر من خبير انه المآل الحتمي للحرب الدائرة هناك؟ طبعا جاء الرد على حديث فريدمان من بعض الشخصيات السورية المستقلة بالنفي: "ليس ثمة مانديلا في سوريا". وسارع البعض الاخر الى القول ان بشار الاسد مصمم على تدمير سوريا بالكامل ولا يعبأ لو كلف الامر مليون قتيل. وقد دمر حلب، وحمص، وغيرهما، وسوف يدمر دمشق نفسها على رؤوس اهلها قبل ان يتنحى. وامام هذا الواقع ثمة خياران بحسب وجهة نظر سورية مستقلة متعاطفة مع الثورة: اما المضي في الحرب المفتوحة حتى يصير التقاتل على الركام بدل ان يكون على سوريا، واما التقاط اي فرصة لحل سياسي حتى لو كان لا يحقق كل اهداف الثورة. هنا المفارقة ان تضطر الثورة الى ذلك منعا لتدمير سوريا بالكامل من نظام صرح احد اركانه ذات مرة انه مستعد للتضحية بثلث الشعب سوري اذا لزم الامر من اجل بقاء النظام!


امر محير حقا! لكن هل يمكن الحديث بعد عن حل سياسي مع نظام قتل حتى الان اكثر من ١٣٧ الف مواطن، ويعتقل اكثر من ١٧٠ الفا؟ هذا سؤال موجه الى سوريين مخلصين يعارضون النظام ورئيسه، لكنهم مؤرقون بفكرة سوريا في اليوم التالي! اي سوريا بعد ان يكون بشار سواها بالارض؟ اي سوريا بعد ان يكون "هولاكو" القرداحة رحل؟


في الجلسة المسائية عينها قال لي مسؤول خليجي كبير: "لقد انتظرنا الرئيس اوباما كثيرا، ولا يزال مترددا، كما انه بلغتنا معلومات عن ان ثمة خطوطا فتوحة مع النظام في سوريا. لقد منعنا من تقديم كل الدعم الذي كنا ننوي تقديمه للثورة في سوريا: انتهت مرحلة الانتظار سنمضي وحدنا وسنرفع مستوى الدعم لموازاته بالدعم الايراني والروسي لبشار، بل وللتفوق عليه".


كل ماتقدم يؤشر لربيع ملتهب في سوريا.