الورم الكياني وراء إخراج حادثة وطي الجوز عن خلفياتها الفردية – الياس بجاني


من واجب كل لبناني وطني ومؤمن بالدولة وبالقانون وبالحق والعدل أن يرفض الطريقة التي من خلالها تم التعاطي مع حادثة وطي الجوز في منطقة فتوح كسروان، تلك الحادثة الفردية وغير السياسية أو الدينية حيث اتُهم مواطن مسيحي من سكان بلدة حراجل المارونية بقتل مواطنين شيعة من سكان بلدة لاسا. ومن واجب القيمين على الدولة اللبنانية ومعهم أهل السياسة والقضاء والإعلام والمرجعيات الدينية تسمية الأشياء بأسمائها وتشخيص المرض الفعلي الذي كاد أن يحول حادثاً فردياً إلى فتيل حرب مذهبية.




بعيداً عن التكاذب والنفاق ودون التلهي بالأعراض لا بد لنا من تسليط الأضواء على المرض الفعلي الذي نفخ سمومه في نيران حادثة فردية تحصل مثيلاتها حتى بين أفراد العائلة الواحدة، ومن واجبنا أن أيضاً أن نغوص في الأسباب الحقيقة التي ضخمت الحادثة واستغلتها وأخرجتها عن أطر نطاقها الفردي.

وأيضاً دون نفاق نقول وبراحة ضمير بأن المرض الفعلي الذي كاد أن يحول حادثة فردية إلى حرب مذهبية هو مرض حزب الله وسلاحه ودويلته وتبعيته الكاملة لحكام إيران الملالي ولمحور الشر الإقليمي ثقافة وقراراً وقيادة ومشروعاً وتمويلاً وعقيدة وأهدافاً ومرجعية.

وبالتالي لم يعد خافياً حتى على السذج والأطفال أن كل حالات الفلتان والتفلت الأمنية المدمرة التي يعاني منها لبنان من إجرام واغتيالات وإرهاب وغزوات وسرقات وتهريب وتصنيع وتصدير مخدرات وتزوير أدوية وبلطجة وتحدي للقانون سببها كلها وجود مرض اسمه دويلة حزب الله التي حلت مكان الدولة اللبنانية وباتت تفرض على الدولة والوطن والمواطنين ثقافة هي غريبة عنهم ودخيلة عليهم، ثقافة بالية تعود للحقبات الحجرية من التاريخ الغابر حيث كانت شرعة الغاب هي السائدة.

إن من أخطر أعرض مرض حزب الله هو عارض الورم الكياني والإستقوائي والاستعلائي الذي أصيبت بعاهاته شريحة كبيرة من بيئة الحزب نفسها وباتت واهمة أن بإمكانها عن طريق القوة والإرهاب والبلطجة والنفوذ التصرف على هواها دون حسيب أو رقيب ومعاملة غيرها من المواطنين بمن فيهم أبناء مذهبها من غير المسلحين والمحميين بفوقية وأن تفرض عليهم رغماً عن إرادتهم وخلافاً لكل القوانين والشرع ما تريده وما يخدم مصالحها ونزواتها ونفوذها وجشعها لجمع الثروات بطرق وأساليب مافياوية.

من هنا فإن أذي عارض الورم الكياني لم يعد يطاول بأضراره الكثيرة فقط من هم خارج الدويلة، ومن هم معارضين لهيمنة الحزب من الشرائح اللبنانية المتنوعة، بل أمسى خطراً داهماً ومتعاظماً يهدد أمن واستقرار وسلام بيئة حزب الله نفسها، وبات لا يمر يوم واحد دون وقوع أحداث أمنية ودموية بين المسلحين وأصحاب السطوة والنفوذ أنفسهم داخل هذه البيئة حيث سلطة الدولة اللبنانية وقواها الأمنية وهيبتها مغيبين وغائبين وسلطة الحزب هي الحاكمة والمتحكمة.

في هذا السياق أخ وزير من وزراء حزب الله الحاليين يزور الأدوية ويعيث فساداً في القطاع الصحي مهدداً حياة المواطنين دون أن يرى الحزب ضرورة لتسليمه للقضاء، بل على العكس يحميه ويهدد من فضحوا أمره ويلاحقهم بإرهابه وبلطجيته.

وفي نفس السياق أخ لنائب بارز من نواب حزب الله في البرلمان اللبناني يقيم 7 مصانع لحبوب الكبتاجون المنشطة والممنوعة في مواقع دينية، فيحميه الحزب بعد انكشاف إجرامه ويهربه إلى إيران دون السماح للقضاء اللبناني ممارسة سلطاته وحماية الموطنين من شرور تاجر المخدرات هذا. وأيضاَ أخ ثاني لنفس النائب يترأس عصابة لسرقة السيارات ولحمايته من المحاسبة والقانون يفبرك الحزب ويزور الوقائع والإثباتات لتبرئة ساحته وإبعاد سيف العدالة عن رقبته. ولا يمكننا هنا إغفال جريمة حماية الحزب للمتهمين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري واعتبارهم قديسين، وأيضاً عدم سماحه للقضاء التحقيق مع المتهم في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وتطول القائمة.

وفي سياق التناقضات الفاضحة والمكشوفة التي يمارسها حزب الله والتي تبين عدم مصداقية أو جدية أي شعار من شعاراته من مثل المقاومة والممانعة والتحرير والشفافية، كُشف أمر نجل أحد كبار قادته الدينيين الذي باع لثوار سوريا محتوى مخزناً كاملاً من السلاح، في حين أن الحزب يحارب إلى جانب نظام الأسد ضد الثوار، وتطول قائمة التناقضات والتعديات والإرتكابات على كل المستويات وفي كافة المجالات.

وفي سياق عارض الورم الكياني الوهمي إياه، وعلى خلفية ثقافة الفوقية والإستقواء بالدويلة وبسلاحها جاءت تهديدات الناطق باسم أهالي بلدة لاسا عقب حادثة وطي الجوز. فالرجل المعمم ودون خجل أو وجل هدد وتوعد بحرب مذهبية، وبغزوات عسكرية لبلدات حراجل وميروبا وغيرهما من البلدات المسيحية الكسروانية، وبقتل المتهم في حادثة وطي الجوز، وبتعطيل موسم السياحة، وبقطع الطرقات، والخ من رزم الكلام الإرهابي الذي يكشف حقيقة عارض الورم الكياني ويبين أخطاره على لبنان واللبنانيين.

في الخلاصة إن علاج الأعراض المرّضية لمرض حزب الله لن يُنجي لبنان من المرض الأساس، بل على العكس سوف يُعقِّد الأمور أكثر وأكثر، وبالتالي الأولوية يجب أن تكون للتعاطي مع مرض حزب الله ودويلته وسلاحه بحيث تصبح الدولة فعلاً هي الدولة وتفكك الدويلة لمصلحة الدولة، وكل ما عدى ذلك هو مضيعة للوقت وتلهياً في التعاطي مع الأعراض دون مقاربة للمرض الأساس.