سلاح من السوق السوداء للحر؟ – علي حماده – النهار

في "المنتدى الاقتصادي العالمي" المنعقد منذ البارحة في منتجع دافوس في سويسرا، فتح موضوع الوضع في سوريا. موضوع سوريا اساسي عندما يتم التطرق الى الواقع العربي وآثار "الربيع العربي" بعد مرور عامين على انتصار اول ثورة في تونس اعقبتها مصر واليمن وليبيا. وحدها سوريا تحولت من ثورة الى حرب بفعل إيغال نظام بشار الاسد في الحل الامني العسكري، الذي بلغ مستويات الجرائم ضد الانسانية، وذلك في الكثير من الاماكن في سوريا. بلغ عدد القتلى ستين الفا بحسب ارقام الامم المتحدة، وثمة ارقام غير رسمية تتحدث عن مئة الف قتيل بينهم آلاف المعتقلين والمفقودين في سجون النظام. اكثر من ذلك، بدأت ارقام الجنود والضباط المعتقلين في سجون النظام العسكرية لرفضهم تنفيذ أوامر القتل، بالخروج الى العلن، وثمة حديث عن عشرة آلاف قتيل من الجيش النظامي في اعدامات ميدانية فورية جرت على مدى الاشهر الثلاثة والعشرين الماضية

هذا الواقع المرير، يضاف اليه التدمير المنهجي لمدن وقرى بأسرها في سوريا، يجعل موضوع حسم المعركة ضد نظام الاسد موضوعا اول على طاولة بحث في عواصم عربية وغربية عدة هذه الايام. فباعتراف مسؤولين عرب كبار موجودين هنا في دافوس فتحوا موضوع دعم ثوار سوريا بشكل جدي، فإن الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة ابلغت دولا عربية داعمة للثورة السورية، وتملك سلاحا اميركيا او اوروبيا متطورا من شأنه اذا ما دعم الثوار به ان يقلب نتيجة المعركة على الارض. ومما قاله احد المسؤولين العرب، ان عقود شراء الاسلحة الغربية مشروطة بعدم تسربها الى اطراف ثالثة الا بموافقة الجهة البائعة. هذا هو حال صواريخ ستينغر وغيرها من انظمة الدفاع الجوي والسلاح المضاد للدروع المتطور، إذ منعت واشنطن وشركاؤها الاوروبيون دولا عربية داعمة للثورة في سوريا من منحها لـ"الجيش السوري الحر"




إنه واقع يعكس مفارقات الموقف الدولي الذي يتخوف من تسرب سلاح متطور الى جهات متطرفة على الارض، فيما يستمر القتل المنظم بدعم عسكري كامل من روسيا وايران للنظام. والحال ان الميدان سيكون المكان حيث سيحسم الوضع بالرغم من كل الكلام عن مسارات سياسية. اما ايران فليس سرا انها لا تزال تراهن على امكان تحقيق توازن عسكري يدفع بالمعارضة وبداعميها، وبالمجتمع الدولي الى الجلوس الى طاولة المفاوضات مع بشار

السؤال الذي طرحه احد المراقبين على مسؤول عربي كبير في دافوس كان: ما الذي يمنع الدول العربية الداعمة من اللجوء الى سوق السلاح السوداء حيث كل الأسلحة المتطورة للميدان السوري متوافرة بكثرة؟ هكذا يتم تجاوز المنع الغربي المتعلق بالسلاح الذي جرى شراؤه رسميا، وفي الوقت عينه تكون الثورة السورية حصلت على الدعم الذي يعجل في انتصارها على النظام. نقاش يبدو مفتوحا في مرحلة تسبق معركة الربيع الكبرى!