مشكلة الرئيس ايلي الفرزلي هي الثقة المفقودة به – الياس بجاني


بداية لا بد لي وأن أقر واعترف بأن الرئيس الفرزلي هو محامي أكثر من شاطر وسياسي عتيق ومخضرم وصاحب خبرة طويلة ويجيد ببراعة فائقة وموصوفة اللعب بالكلمة وفي تسخيرها للوصول إلى أهدافه التي شخصياً نعتقد أنها دائما تكون غير بريئة وغير إيمانية، ولو عرفنا أن الكلمة هي الله لأدركنا خطورة من لا يستعملها بمخافة من الله سبحانه وتعالى الذي وإن أمهل فهو لا يهمل.


نعم مداخلة الرئيس الفرزلي كانت جذابة جداً بمسحتها المسيحية وواقعية جداً بما يخص حقوق المسيحيين في لبنان والتعديات الفاضحة والمهينة عليها وكدت في لحظات ضعفي العاطفية أن أصدقه وأماشي أحاسيسي وغرائز الإنسان العتيق بداخلي وأغرق في خطيئة الثقة به، وأيضاً كدت أن أقع في فخاخه اللفظية الجذابة ولكن المفرغة من المحتوى الإيماني.، وكدت أن أنسى تاريخه الطويل في العمل لغير مصلحة وحقوق المسيحيين تحديداً واللبنانيين عموماً حيث كان من ثوابت الاحتلال السوري وتحديداً في شقه المخابراتي.





السؤال الأول الذي قذفه في وجهي ضميري والإنسان الجديد في داخلي، إنسان الماء والروح، انتشلني من أن أكون ضحية لمنطق الفرزلي المحق الذي يراد منه باطلاً: وهو لماذا لم نسمع صراخه المسيحي العالي يوم جنس الاحتلال السوري بغير حق ما يزيد عن 750 ألف غالبيتهم العظمى من غير المسيحيين وبالتالي أخل بالديموغرافية لغير مصلحة المسيحيين عن سابق تصور وتصميم، ويومها كان الفرزلي من كبار المعينين حكاماً للبلد المحتل، وأكثر ضميري من الأسئلة المشابهة والتي أجوبتها كافة لم تعطي الفرزلي أية مصداقية لا مسيحية ولا لبنانية ولا إيمانية.


كما عادت بي الذاكرة إلى كل مداخلات الفرزلي الملغمة والملغومة عبر الجزيرة وال بي سي وغيرهما من المحطات التلفزيونية في مواجهة كل مقابلة كان الجهاز المخابراتي السوري يسمح بها للعماد ميشال عون من منفاه الباريسي، ومنها تلك المقابلة المميزة مع الجزيرة حيث تمكن الفرزلي بمنطقه المسورن من استفزاز عون ودفعه للوقوف والخروج من الأستوديو دون إكمال مداخلاته.


يقول الإمام علي: "الكذاب والميت سواء، لأن فضيلة الحي على الميت الثقةُ به، فإذا لم يوثق بكلامه فقد بطلت حياته".


وفي إنجيلنا المقدس حذرنا الرب من المسحاء الدجالين وهو رفع هؤلاء لشدة خطورتهم إلى مرتبة تكنيتهم باسمه "مسحاء"، كما رفع المال إلى مرتبة الألهة وقال لا يمكنكم عبادة الإله والمال في وقت واحد. من هنا نحن شخصياً لا نثق بأي عمل أو مشروع أو تحالف يكون للرئيس الفرزلي يداً فيه، وتحديداً لا نثق باللقاء المسيحي المستقل الذي يشاركه فيه الأستاذ كريم بقرادوني وغيره من الشخصيات التي لم تكن في يوم من الأيام في خدمة غير مصالحها، وكنا كتبنا الكثير عن هذا التجمع وحذرنا من أخطاره.


في الخلاصة ما نريد قوله بصراحة إننا لا نثق بالرئيس الفرزلي وبالتالي لا نؤيد مشروعه الفخ وان كنا نقر ونعترف بأن للمسيحيين حقوق مستباحة ومباحة ويجب استردادها ولكن بغير مشروع قانونه الملغم الآتي من خارج الحدود. ولأن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، ولأن شعبنا المسيحي بأكثرية مؤمن وواعي ووطني نناشده أن يتجنب جحور الرئيس الفرزلي وأن يبحث عن مشاريع قوانين غير مشروع قانون الفرزلي لاستعادة حقوقه المهيمن عليها. من له أذنان للسمع فليسمع