الثورة السورية: المجتمع الدولي وتسويق الوهم – عبد الغني محمد المصري

بعد ان طلب المجتمع الدولي هيئة كي يحاورها حول الثورة السورية، تشكل المجلس الوطني، ثم كانت جمعة "امريكا ألم يشبع حقدك من دمنا"، فكانت كلمات لها ما بعدها، استفزت سكونا ظاهرا محايدا، فغضبت امريكا، واعلنت انها غير راضية عن المجلس الوطني، وتم تشكيل الائتلاف الوطني. ائتلاف ذو وجه اسلامي ومحتوى علماني آملين ان يرضي الوجه ناشطي الثورة، فيما يحقق المحتوى مصالح الغرب.





لم يستطع الائتلاف الخروج عن ارادة الثورة، وخاصة عندما اعلنت امريكا تجريم جبهة النصرة، فأعلن احد اعضاء الائتلاف شيئا، ثم كانت ردة فعل الثورة، فتراجع الائتلاف عن تصريحه، فكانت فكرة الحكومة المؤقتة.

كلها مناورات، تحدث مضيعة للوقت، وتشتيتا للجهد، بينما عندما اراد الناتو التدخل في كوسوفو تدخل بقرار منه بمعزل عن مجلس الامن، وفرنسا عندما تدخلت في مالي لم تنتظر كذلك قرارا من مجلس الامن.
هناك اشكاليات كثيرة تتضمنها مقترحات المجتمع الدولي منها:


— ان تلك المقترحات تركز على المجرم بشار فقط. وكأن ادوات اجرامه من الاجهزة الامنية، والجيش الفاشل بريئة من العفن الاجرامي براءة الذئب من دم يوسف. إن بشار ليس سوى فرد ضمن منظومة طائفية متراكبة، خروجه منها لا يعني تهتكا في تلك المنظومة او ضعفا فيها، بل يمكن احلاله بغيره.


لذا فلا حل الا بحلها، واما حديث الغرب عن الحفاظ على هياكل الدولة فهو حديث عن الحفاظ عن هياكل الفساد والاستبداد، ولايصلح العطار ما افسده الزمن، لذا يجب الهدم واعادة البناء.


واما بعض "الناشطين" الذين ينتقدون مطلب حل الاجهزة الاجرامية ويعتبرونها نوعا من المزايدة. فمن هو الذي حمى كل الظلم؟، ومن هم الشبيحة؟، وما الذي يضمن عدم الانقلاب على اية حكومة، بعد سنتين او ثلاثة عند هدوء الامور؟.


ان وجود الاجهزة الامنية هو اكبر خطر على نتائج الثورة، فأية حكومة يتم تشكيلها لن يكون لها اية قيمة بوجود عصابات قتلة ذات مصالح دولية ومحلية متداخلة ترتع في البلد فسادا وارهابا. كما انه يمكن الانقلاب على تلك الحكومة او حصرها بتحريك اضطرابات عندما يحتاج الامر وهناك النموذج الجزائري، والمصري الحالي.


— ما فائدة تشكيل حكومة، اذا كان حتى الساعة غير مسموح بفتح حسابات تبرع عالمية للثورة عبر الائتلاف؟.


— لماذا لا يقوم الائتلاف بفتح حسابات دولية لتبرعات، وتشكيل لجان رقابية على تلك الحسابات كي تصل المعونات للداخل؟. اليس بمقدوره ان يقول للغرب لا نحتاج منكم عونا ماليا، وفقط اسمحوا لنا بحسابات مالية؟. الا يممكنن فتح تلك الحسابات مع رقابة من التنسقيات على مدخلاتها ومخرجاتها؟.


— هل يجوز التسويق لميشيل كيلو كرئيس للائتلاف او الحكومة الانتقالية، بينما هو ابدى اراءا تصادمية خلال الثورة مع مكونات مهمة ومؤثرة في حراكها؟


— ولماذا لا يكون هناك وضوح ان الوزارات السيادية ورئاسة الحكومة تكون من نصيب الاغلبية التي تشكل 80% من الشعب؟ اليست تلك هي الديمقراطية؟، ام ان الاقليات ستفرض دكتاتوريتها وتخضع الاغلبية لارائها؟. ذلك ليس تجن على الاقليات فسوريا للجميع، لكن مع اخذ الحقائق على الارض كما هي، والا فإن اي حل لا يأخذ بالحقائق كما هي، يعتبر توطئة لثورة اخرى، بدماء اغزر، وعنف لا محدود الدموية.

ان ملخص تحركات المجتمع الدولي تركز على تسويق الوهم، والتركيز ان المشكلة هي في بشار، بينما المشكلة في حقيقة "الطائفة الدولة"، وسيطرة الطائفة على كل النقاط المفصلية فيها، واي حل لا يتضمن حل تلك التركيبة الاجرامية يعتبر وهما، ومن يعتبر ذلك مزايدة سياسية او عدم واقعية، فهو لم يدرك بعد عظمة ثورة، اسقطت هيبة كل ادوات الاجرام، بتعاضد حناجر الصادقين التواقين الى الكرامة والحرية. من لم يدرك ذلك بعد فهو مازال داخل غشاء رحم النظام وان كان خارج جدارن "الدولة الطائفة".