الشاعر موسى فحص : أتمنى لوطني لبنان أن يصبح بالنسبة للشباب أهم من الطائفة والزعامات


خاص – بيروت اوبزرفر




حاورته : زهراء غالب حرب – طالبة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية

موسى فحص لم يمتهن الشعر، بل كتبه، عشق الرياضيات وعلم الحساب، ومارسه كمهنة لا تبتعد عن الشعر في كتابة الرموز والإشارات، خاطب الوطن والأرض والسماء، في شعره الذي وضعه على مذهب الحرية والنضال لأجل قضية.

وفيما يلي نص الحوار الكامل:

من هو موسى فحص ؟

أنا من أحد بيوت بلدة جبشيت اللبنانية الجنوبية المتواضعة. ولدتُ عام 1953 وتلقيت علومي المدرسية في مدارس جبشيت والنبطية الرسمية. خدمتُ الخدمة العسكرية في الجيش اللبناني ثم التحقت بالجامعة اللبنانية وحزتُ على الإجازة التعليمية في الرياضيات. أتقنتُ اللغة العربية واحترفتها بفضل القرآن الكريم، مما ساعدني على البدء بكتابة الشعر منذ كان عمري 11 عاماً واستمريتُ حتى يومي هذا. وشاركت في عدة مهرجانات شعرية في لبنان.

هل نظمت شعرك على طريقة الشعر العمودي أو الحديث ؟

أنا ليس عندي شعر حر، بل أنا شاعر حر. قصيدتي إما عمودية على بحور الخليل الفراهيدي، أو تكون قصيدة التفعيلة أي لها إيقاع موسيقي ومليئة بالمفردات الجمالية والخيال ولكنها ليست نثرية.

هل للأغنية مكان في شعرك ؟

هناك العديد من قصائدي التي تم غناؤها مثل قصيدة :" يا حجار" التي أخذت تصعيداً قوياً داخل المجتمع الفلسطيني وتم توزيعها لمرتين. أيضا هناك "إلى المجد هيا شباب الوطن" التي أخذت أصدائها القوية في لبنان في العام 2005 ولحنها زياد بطرس، شقيق الفنانة جوليا بطرس. بالإضافة إلى الجاسوس، أسير(لمسة أم)، نافلة الجرح وغيرها

إلى أي نوع من أنواع الشعر تنتمي كتاباتك؟

أنا مسكون بالوطن لذا أغلب أشعاري ذات طابع وطني. ولم تبرد هذه العاطفة في أي مرحلة من مراحل حياتي، لذا أغلب قصائدي كانت وطنية.ولكن كان هناك بعض القصائد التي تخص الرثاء ( مثل قصيدة "القتيل أخي" للشيخ راغب حرب)، وقصائد أخرى تخص رثاء أبي، أمي وأخي وغيرهم من الشهداء. ولكن للرثاء ليس له لون مميز عندي لأن كل مفرداتي تتجه نحو الوطن. حتى في قضايا الرثاء كان يبرز الوطن في كتاباتي.

بمن تأثرت في كتابة شعرك من الشعراء العرب أو العالمين؟

في المراحل المتوسطة تأثرت بالأدب الجاهلي والعصر الأموي والعباسي. فقد كانت تستهويني أشعار ومعلقات عنترة بن شداد وأبي الطيب المتنبي وأبو فراس الحمداني، ولقد أصبح لي بفضلهم نوع من الركيزة. ولاحقاً أشعار محمود درويش وبدر شاكر السياب ساهموا في زيادة حماسي وانطلاقتي الشعرية فعلياً، لأنهم زادوا المخزون اللغوي لدي كثيراً.

أين موقع الشعر في لبنان؟ وأي مرتبة يحتل في الإطار الثقافي العام؟

كل ظاهرة لكي تصبح لها شعبية يجب أن تُلامس ثقافة وأحلام وطموحات ومستوى الشباب من الجانب الأول، وأن يُروج لهذه الظاهرة ويتبناها أحد لتصبح معروفة من الجانب الآخر. الشعر في لبنان، رغم قلة الفرص والتبني، ما زال يُحافظ عليه من قبل بعض الجهات في حال كان هذا الشعر لصالح الطرف المتبني. لذا من المفترض أن تعمل كل الجهات لرفع مكانته في الإطار الثقافي . فالشعر اليوم ليس في حالة تراجع، إنما في حالة تقدم بطيء.

ما مدى تأثير الشعر الفعلي في الأغنية اليوم؟

الشعر هو مادة الغناء، فالغناء يعمل في عالم الشعر . فالكلمات التي تؤثر وليس الأغنية بحد ذاتها. "يا حجار" مثلاً، ساهمت في إحياء انتفاضة داخل الانتفاضة الفلسطينية، فقد جاءت كلمات هذه القصيدة كأنها تصميم ومخطط لمراحل الانتفاضة.

مقطع من قصيدة :يا حجار

يا لالي

هذه الاعماق ما عادت ببالي

كل ما يمكث تحت الما بالنفع حلالي

انني اتركه الان كنوزا

تحت انياب الليالي

يا حجار

بالمنايا انفجري من كل دار

بالرجوم انهمري فوق الجمار

واقرعي بالرجيم هامات الكبار

هل الشعر هو وظيفة أو هواية بالنسبة إليك؟

الشعر هواية بالنسبة لي وليس مهنة. فأنا أُستاذ ثانوي لمادة الرياضيات في كل من ثانويات: "جبشيت، جباع، القصيبة، بيروت وحالياً في قسم الإرشاد والتوجيه". أنا منتسب لاتحاد الكتاب البنانين وقريبا لاتحاد الكتاب العرب.

ما هي أهم قصيدة كتبتها في حياتك ولماذا ؟

منذ أن بدأت في كتابة الشعر، كنتُ أطمح بكتابة قصيدة أُخاطب فيها ربي. ولكني كنت أعجز عن ذلك ولم أكن أعرف اللغة والطريقة التي يمكن أن استخدمها لقصيدة كهذه. إلى أن أصابتني نوبة قلبية في العام 2000 وتوقف قلبي لثلاث دقائق وفقدت جزءا من ذاكرتي. وعندما استعدت عافيتي، هممتُ مباشرةً بكتابة قصيدة " يا الله" التي خاطبتُ فيها ربي، وكنت حينها لا زلتُ أرقدُ في المستشفى.

مقطع من قصيدة :

يا الله

لك نبضي وكلُ وجدي وحبي

لك عيني وكل دمعي وهدبي

لك عمري وكل أمري وشكري

لك عقلي وكل فكري ولبي

يا حبيبي وأشرقت ظلماتي

وتسامى الهوى بروحي وقلبي

أهو العشقُ؟ من أنا ؟ لأداني

بهوى خافقي محبة ربي

ما الذي أيقظ الفؤاد هياماً

فنما في القتيل وجد المحب

أنت الأسير السابق، هل كان للمعتقل تأثيراً ايجابياً أو سلبياً على أشعارك ؟

لقد تعرضتُ للإعتقال من قبل العدو الصهيوني في العام 1984، وتم الإفراج عني ضمن دفعة المعتقلين في العام 1985. كان للمعتقل تأثير ايجابي على أشعاري، فقد كتبت ديوان شعر كامل أثناء فترة تواجدي في المعتقل تحت عنوان" أسير ".

ما هي إصداراتك السابقة والمستقبلية؟

أنا بحوزتي 6 دواوين مطبوعة وموزعة في الأسواق على مدى 40 سنة وهي: "غريب"، "أسير" ،"الحرب العظيمة"، "دينا وأخواتها"، "مجزرة نوبل للسلام" و"موج البر" بالإضافة إلى مخطوطة "طواحين الحجير" التي ستصدر الصيف المقبل إن شاء الله.

ما هي تمنياتك للوطن والشعر ؟

إني أتمنى لوطني لبنان أن يصبح بالنسبة للشباب أهم من الطائفة والزعامات، وأن يكون كل لبناني على يقين بأنه ليس له عدواً داخل وطنه. أما الشعر، فأنا أتمنى له أن يصبح ملاصقا لحركة الشباب لأنه بالفعل يوجد شعر جميل في وطننا. فالشعر باستطاعته أن يوجه أمة بكاملها نحو الهدف المنشود