الدولة العلوية :بين الحلم والواقع..والثورة! – شربل الخوري


لماذا يستمر بشار الاسد في سفك دماء الشعب السوري بعد مرور سنتين تقريبا على قيام التحركات الشعبية السلمية التي تحولت لاحقا الى مقاومة شعبية مدنية ومسلحة؟ولماذا لم يعر أي إهتمام للمناشدات الداخلية والعربية والدولية بوضع حد لذلك منذ زمن واستمر على نهجه الذي ورثه عن ابيه حافظ الذي مهد له الطريق لارتكاب المجازر وتدمير المدن دون أن يرف له جفن؟ولماذا كان على الدوام اتهام الاحرار بالعمالة تارة للعدو وطورا للاستعمار؟ولماذا حرض-الوالد ومن بعده الولد-في لبنان :المسلمين ضد المسيحيين ,والفلسطينيين ضد اللبنانيين ,والشيعة ضد السنة وارتكب هناك ايضا مجازر لا توصف ودمر مدنا ومناطقا متعددة باسم الدفاع عن العروبة اوالادعاء بحماية هذه الفئة من تلك والعكس بالعكس؟


الجواب بدأ يتكشف مع الشراسة التي ظهرت في اقتحام العديدمن المناطق ذات الاغلبية السكانية السنيةواستعمال كل انواع الاسلحة فتكا بما فيها الطائرات الحربيةوالهيلوكبتير,وهو (الجواب) تدمير ما استطاع من مناطق غير علوية وإشغالها لأكبر فترة من الزمن في لملمة ضحاياها واحوالها وإعادة إعمار ما تهدم وإن ذلك يتطلب وقتا وجهدا طويلين بالاضافة الى الاستنزاف المالي والاجتماعي والفكري (الادمغة) لتسهيل إقامة الدولة العلوية في مناطق معروفة من سوريا وقد عمل الاسد الاب منذ ان استولى على السلطة على التمهيد لهذه الدويلة على كل الاصعدة لتحقيق حلم كان يراود هؤلاء القوم الذين إختبئوا تحت عباءة الاسلام منذ قرون طويلة وإن ايران تعرف ذلك حق المعرفة ولكنها تدعم نظام البشار الذي يختلف معها في المبدأ الظاهري والخفي لاسباب استراتيجية وليست دينية بهدف استعماله كورقة في المفاوضات مع الغرب من اجل نفوذها وبرنامجها النووي والمؤسف بل الاشد ايلاما من كل ذلك أن القضايا العربية الكبرى لا تزال موضع ابتزاز من هذه الاطراف والفئات التي تستغل الجهل والعاطفة والشعور الديني لخدمة أهدافها المبطنة خصوصا ان العرب يغطون في سبات عميق ولا يلتحقون بحرية حقيقية بل يحتالون عليها بمفاهيم دينية لن تؤدي بهم الا الى مزيد من الحضيض لانهم لم يتعلموا شيئا ابدا حتى الان على رغم مئات الاف الضحايا منهم بأن الحرية الحقيقية وليست المزيفة أو المحرفة او المنتقصة ,هي الكفيلة بإخراجهم من الظلام الى النور والتقدم والتطور وقبول الاخرين ,وإن الانتصارات العاطفية والكيدية والفردية والطائفية والمذهبية هي كلها مؤقتة وغيرمجدية لانهاتبقى بعيدة عن المنطق والفكر والعقل وهذاما يجب ان يعرفه جميع قادة الرأي والفكر والسياسة على إمتداد العالم العربي بحيث تصبح الموطنية فوق الاعتبارات الاخرى خصوصا الدينية والفئوية وأن يكون القانون المتجرد هو الحدالفاصل بين الجميع وليس اي شيء اخر..




لذلك على الثورة السورية ان تسرع في تصحيح المسار وتنظيف الشوائب التي تعلق بها من تسلط "المتشددين"عليها ممايسمح بدحض نظريات حزب البعث وجماعة بشار بأن الارهابيين هم الثوار اولا,ويسقط اي حجة لاقامة الحلم الاسدي في دولة علوية ثانيا,ويمنع عنها الغلو مثلما حصل في مصر وتونس وحتى ليبياثالثا. هذه الدول التي تجر الخيبات الان على مختلف الصعد خصوصا على الصعيدين الامني والاقتصادي .فلان كل الاحرار يريدون للشعب السوري حرية حقيقية وتخلص من نظام الاستبداد وعدم مصادرة القرار والارادة والوطنية السورية على هذه الثورة في الداخل والخارج ان تعيد برمجة بوصلتها في الاتجاه الذي ارادته منذ البداية..وأن تتذكر دائما بأن لا تقدم اي هدايامن هذا النوع للبشار الذي يمني النفس بذلك