لن نسمح بفدرلت لبنان – محمد صلاح الدين عثمان


كثيرا ما يشاع في هذه الأيام، وتحديدا إعلام قوى 8 آذار تحاول ترويج في ساحة قوى 14 آّذار أو عقر دارها عن إنقلابها على إنتفاضة ثورة الأرز في الرابع عشر من آذار 2005 عندما وقف إلى جانبهم أكثر من مليون، ونصف لبناني على مقياس 10452 كلم متحديا بذلك 40 ألف مقاتل من جيوش الأسدية السورية، مطالبين بالحرية، والسيادة، والإستقلال.




إنقلبوا على قاعدتهم بحجة تهميش الطائفية، وإقصاء الطوائف حقوقها، والتحكم فيها، وتخويف المسيحين من البعبع أو الربيع السني، وكذلك في نفس الوقت تخويف المسلمين من فتن إسلامية إسلامية، فأعادوا الإشكالية السنية الشيعية إلى الواجهة، ونكهوها بطعم الحقد بشكل يتناسب مع المرحلة المعاصرة لخلق الذعر داخل اللبنانين، وليكون الخوف وحده الخوف سيد الموقف.

وللأسف نجح إعلامهم بإعطاء هذه الصورة مستفدين من مرحلة الـ سين ـ سين الذي سيأتي الوقت لكشف أهدافها، وأهميتها على الساحة اللبنانية، والتي كانت أعدت لتكريس ما إنتفضوا عليه اللبنانيون، وتعانق الهلال مع الصليب في عام 2005، وإقترعوا لصالحه في دورتي 2005، و2009 الإنتخابيتين العبور نحو الدولة.

لم يرق خاطر فريق الممانعة ببقاء قوى 14 آذار في الحكم، وإزدياد رقعتها الجغرافية، والديموغرافية التي إقتنع اللبنانيون فيها بعد عدة تجارب منها إرتفاع نسبة النمو، وإزدياد تدفق السواح، ومصداقيتها مع نفسها مما يسبب تآكل من حصتها على الساحة اللبنانية، وقد تودي بهم إلى خارج اللعبة السياسية، وخارج البنية السياسية اللبنانية ليلعبوا على هذه الأمور مستفدين من غياب أبرز قادة قوى 14 آذار عن البلاد.

نجح إعلام قوى 14 آذار في إقناع بعض حلفاء تيار المستقبل بتخويفه من البعبع السني المتثل بتيار المستقبل مع العلم أنه لم يتكلم يوما بالطائفية أم أنه أعلن عن سيطرته على الطائفة السنية، ومصادرة قرارتها بل دائما يدعي تمثيله للأمة التي شرعها له الدستور، مؤمن بالمناصفة، والتعايش، وقبول الآخر، مما أدى إلى إعلانهم قبولهم بفدرلت البلاد طائفيا عندما قبلوا بتبنيهم لقانون الفرزلي أو ما يعرف "بالأورثذوكسي".

وسبب أيضا بنشوء جماعات متطرفة من مختلف الأديان بدأت تأخذ دورها على الساحة اللبنانية، وتفرض قرارتها نتيجة تشبثه بخطابه الطائفي الذي فرض الهيمنة على البلاد، وعزز دور العشائر، والأجنحة العسكرية؛ كانت خطة ناجحة للحزب لبقاء سلاحه بحجة الخوف من الإمارة الإسلامية في الشمال التي رفضت القوى الإسلامية تسمية أماكن تواجدها بالإمارة الإسلامية بل إنها جزء لا يتجزأ من الدولة اللبنانية.

ربما نجح حزب الله بإنجاح مشروعه لكن لن نسمح بتمرير مشاريع إنتخابية على حساب المناصفة، والتعايش والوطن، لن نسمح بفدرلت لبنان، ولا بأي حجة متشبثون بوطنيتنا، وعروبتنا صامدون في وجه كل محاولات الإستيلاء على الوطن بمصطلحات غرائزية أو غيرها؛ نحن لبنانيون مستقبليون إستقلاليون لن نكرس اللعب على الوطنية تحت أي مسمى، مهما كانت التضحيات حتى ولو بقينا وحدنا.

إننا الآن ندفع أكبر فاتورة بتاريخنا السياسي لإعتدالنا، وقبولنا الرأي الآخر منذ إنطلاقتنا السياسية نتكلم بإسم الأمة الذي شرعها لنا الدستور اللبناني ولذلك لا قيمة لحديث البعض عن تحصيل حقوق المسيحيين على حساب الوطن حتى لو كانوا حلفائنا، فمسيرتنا وتحالفتنا إنطلقت على أساس المدنية وليس الطائفية، الطائفية تؤمن نتائج إنتخابية تدوم لدورة أو دورتين لا جدوى منها، لذلك علينا أن نتعقلن ونعود إلى وطنيتنا وتغليب مصلحة الوطن على مصالحنا الشخصية، وإلا فلتتحملوا العواقب.

لن نسمح لأصحاب الولاية بفدرلت البلاد خدمة لمشروعهم بالعودة إلى ما قبل الإسلام، فحينما حمل عمر بن وقاص تراب من أرض فارس عندما كان مراسالا من الجزيرة العربية ظننا من حاكم فارس أنه طردهم إلى غير رجعة، لسيتولوا العرب مجددا على بلاد فارس، وينهوا بذلك حكم بلاده، ليعود من قراء في التاريخ دابة فيه الغريزة بإستعادة أمجاده.

إن هذا هو الخطر الذي يهدد لبنان بنيته، وفكرته، وتركيبته إذا قبلنا بشمروعه، فمصير الجزيرة العربية ومصيرنا كلبنانين العودة إلى ما قبل الإسلام، وإذا قبلتم بالأروثذوكس، فتحملوا العواقب.