جنبلاط شعر في موسكو بتسوية روسيّة – أميركيّة



لمرّتين متتاليتين يزور رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط موسكو في عزّ صقيعها وثلوجها، ويلتقي للمرّة الثانية في غضون عام تقريباً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الرافض بشدّة تنحّي الرئيس السوري بشّار الأسد وأيّ حلّ عسكريّ في سوريا.
وعليه، في اللقاء الأوّل لم يتمكّن جنبلاط من إقناع لافروف بضرورة رحيل النظام السوري، لكنّه خرج آنذاك مقتنعاً بأنّ الأزمة مع هذا النظام طويلة ولن تُحلّ بالسهولة التي يتمنّاها الزعيم الدرزي.




من هنا كثرت التساؤلات حول ما عاد به أبو تيمور من موسكو التي وعلى الرغم من دعمها اللامحدود للنظام السوري فإنّ العلاقة التاريخية التي تربطها بجنبلاط منذ أيام الإتحاد السوفياتي لم تزل متماسكة وإن مرّت في مرحلة معيّنة بفتورعندما أكثرَ من زياراته للولايات المتحدة الأميركية، لكنّه عاد واقتنع بأن لا خيار سوى الدبّ الروسي والبقاء على علاقاته والروس كما كانت في السابق.

ومن هذا المنطلق فإنّ التشاور والتواصل لم ينقطعا بين الطرفين، وثمّة أجواء عن أنّ السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين زار المختارة منذ ثلاثة أسابيع وتناول طعام الغداء إلى مائدة جنبلاط وأبلغه الدعوة إلى زيارة موسكو والتي نُسّقت منذ فترة طويلة من دون أن يكون هنالك أيّ موقف عدائيّ أو إنتقادي جنبلاطيّ لروسيا على دعمها النظام السوري.

أمّا عن النتائج التي عاد بها جنبلاط من موسكو، فتقول أوساط قريبة منه إنّ "المكتوب يُقرأ من عنوانه"، بمعنى أنّ المواقف التي أطلقها جنبلاط لجهة ضرورة الحوار واتّفاق جنيف وبقاء الحكومة في لبنان وأنّه سيتشاور مع أصدقائه في المعارضة السوريّة، هي عناوين تجزم بأنّه استشفّ بعد لقائه لافروف بأنّ الأزمة السورية طويلة جدّاً، لا بل أكثر من ذلك، يُنقل عن جنبلاط أنّه شعر بتسوية روسية ـ أميركية في سوريا.

ومن هنا لوحظ عدم توجيهه أيّ نقد أو تصعيد ضدّ النظام السوري، بل اختار كلماته التي دفعته إلى اعتماد خيار جديد أو مسار سيسلكه في هذه المرحلة، وهو الذي يبني سياسته على قراءة دوليّة، وتحديداً ما يزوّده به أصدقاؤه الروس الذين وفي محطات مماثلة شكّلوا حماية سياسية وجسدية له. بمعنى قد يكون قيل له، كما في بعض المراحل "إتبعنا ونحن نضغط على خصومك لعدم المسّ بك".

وفي غضون ذلك، يُرتقب أن يكون للنتائج التي حملها جنبلاط من موسكو منحى سياسيّ ستظهر معالمه عبر المواقف التي سيعلنها تباعاً إن على مستوى طريقة تعاطيه مع الوضع السوري في هذه المرحلة، وفي ضوء ما سمعه من المسؤولين الروس، وتالياً مواقفه الداخلية من قانون الإنتخاب، إلى علاقاته بكلّ من قوى 14 و8 آذار، والأرجح أن يستمرّ في لعب الدور الوسطي الذي حظيَ بتشجيع الروس ودعمهم، إضافة إلى تمسّكه بالحكومة وعدم الخروج منها، فيما بناء تحالفاته الإنتخابية لا زال رهن قانون الانتخاب وأيّ صيغة سيرسو عليها هذا القانون.

ولذلك فإنّ جنبلاط سيواصل تنسيقه الميدانيّ مع "حزب الله"، في حين يبقى الأمر الأهم والذي ستُبنى عليه سياساته وتحالفاته، بمعنى أنّ ما يجمعه اليوم مع تيار "المستقبل" و14 آذار إنّما هو النظرة المشتركة إلى الأزمة السورية، ولذا فالمواقف التي ستصدر عنه، خصوصاً حول الموضوع السوري، ستحدّد كثيراً من الأمور، لا بل ستكون حاسمة على مستوى تحالفاته السياسية والانتخابية.

الجمهورية