خوفاً من اليوم التالي ؟ – نبيل بومنصف – النهار


وضع ممثل "حزب الله" في اللجنة النيابية الفرعية النائب علي فياض العنوان الحقيقي الاكثر "وضوحا" لموقف حزبه الاشد التباساً حيال مصير الانتخابات النيابية كلاً . طرح "الغموض البناء" عنوانا لقانون انتخابي لن يكون مهما علا الصراخ سوى نتيجة تسوية على طريقة الطائف نفسه… وإلا لا انتخابات.


غموض لا يلاقيه فيه سوى نده السني "تيار المستقبل" نفسه، مهما تراكم بين الندين. الرئيس فؤاد السنيورة لم يكن إلا معبرا عنه في احدى المقابلات قبل انفجار تداعيات "المشروع الارثوذكسي". يومذاك وقبله وحتى بعده، لم يقل السنيورة كما لم يطرح "المستقبل" حتى الآن اي مشروع انتخابي محدد ولو اقترب من قبول الدوائر الصغرى على اساس اكثري.

مفاد هذا التقاطع على "الغموض" انه كلما ارتفعت فجاجة الوضوح المسيحي كلما تعين على اقوياء السنة والشيعة ان يتنبهوا الى مفاعيل المحاذير التي يمكن مبدئيا حصرها بأربعة حتى الآن.

اولاً: إن مسؤولية الشركاء المسلمين عن دفع القوى المسيحية الى المنزلق الخطر، الذي يشكله الخيار المذهبي "النقي"، تفوق مسؤولية المسيحيين باشواط لان هذه الردة المسيحية وسط ظروف تمدد الاصوليات والسلفيات في المنطقة تجد هوى واسعا بين المسيحيين وتهمش الى حد الالغاء الآفاق العلمانية.

ثانياً: إن توهم الكسب الموقت والظرفي في معركة سنية – شيعية يخوضها بالوكالة المسيحيون لن تلبث ان ترتد على النظام الميثاقي والدستوري بالكامل، وتعيد وضع المسيحيين والمسلمين وجها لوجه أمام تداعيات "اليوم التالي" بعد الانتخابات. ولن يكون غريبا ابدا ان يسمع اللبنانيون حينها من يقول "ماذا فعلنا؟". ولن يكون اقل التداعيات فرط التحالفات العريضة عن بكرة ابيها في 8 و14 آذار ولا تتحمل القوات اللبنانية والكتائب تبعة ذلك.

ثالثاً: لا مغالاة ابدا ولا تكبير للاخطار في القول إن الطائف برمته يبدو للمرة الاولى على مشارف اهتزاز بنيوي إن جمحت الطموحات ببعضهم نحو الظن ان اقصاء السنة والدروز عن قانون انتخاب يفرض باكثرية ظرفية يمكن ان يمر بلا تفجير الاحتقانات اللبنانية برمتها.

رابعاً: إن "اللهو" المترف بالحمى المسيحية التي يوفرها المسيحيون لشركائهم او يحلو للمسلمين الاختباء وراءها لن تسقط بأي شكل استحقاق حلول لحظة الحقيقة حين ينهار سد الازمة السورية على لبنان في اي وقت، مما يجعل السنة والشيعة بالدرجة الاولى في عين العاصفة.

ولعل الرئيس ميشال سليمان في رفعه احدث الشعارات والخطوط الحمر التي تقول باستحالة مرور قانون انتخابي "بالنصف زائد واحد" التقط موجة "الغموض" هذه التي غيبت تماما عن "تفاهم بكركي".