//Put this in the section //Vbout Automation

مكتّف لبيروت أوبزرفر: قوى 14 آذار عاشت نشوة الإنتصار قبل أن يتحقق ولا حوار مع السلاح ومنطق الغالب والمغلوب


حاوره طوني أبو روحانا – بيروت أوبزرفر




لاشك أنه الإسم الأكثر تداولاً في بورصة المرشحين الكاثوليك المتنية، قد لا يحظى بالإجماع إلا أنه المرشح الأوفر حظاً بتأكيد الجميع، لا يمكنك أن تذكره دون أن يعبر بيار الجميّل إلى ذاكرتك، وللرجلين مسيرة طويلة ونضال جمعهما معاً، ما قبل القاعدة الكتائبية وما بعدها، من الحركة الإصلاحية وصولاً إلى المركزي، شريك أساسي في إستعادة الكتائب لتاريخها وأحد الأوفياء الذين باتوا اليوم يغردون خارج سربها

معركتنا مشروع وطن ودولة، نحن نحمل في أعناقنا أمانة ولن نتخلى عنها، بيار الجميّل استشهد في سبيل لبنان وحلمه لن يتوقف، قضيتنا مستمرة، التخاذل ممنوع، التراجع ممنوع وسوف نكمل الدرب، لا يمكننا أن نتذكر أمير المنابر والصمت يتملكنا، لازال في قلوب الناس ينبض محبة، لا يمكننا أن نعيش ثورته ونسكت، هذا ما بادرني به "ميشال مكتّف"، وكأنه أراد قبل أن يجيب على أسئلتي أن يعبر عن افتقاده للوزير الشهيد في لحظات مصيرية حرجة تمر بها البلاد

يفضل الكلام في السياسة وعدم نكء الجراح، لا يستعيد من الماضي سوى مشهدية إنتصار لبنان، والـ2005 بالنسبة له توجت مسار الحرية بالسيادة، رجل الأعمال والسياسي الطموح. ميشال مكتف الوجه الكاثوليكي الأبرز في معركة المتن الإنتخابية

ولوضع النقاط على الحروف كان لابد من الحوار معه، الرجل الخطر الذي يقال أن ترشحه يربك الجميع ويهدد كافة اللوائح. وفيما يلي نص الحوار الكامل

هل يمكننا تسمية (حكومة نجيب ميقاتي، حزب الله وميشال عون) بتحالف الثلاثة أخطار الذي يهدد لبنان في مرحلة ما بعد الأسد؟ ما سر الإختلاف في مواقف بكركي وأي دور يلعبه البطريرك الراعي حالياً؟

الحكومة كأنها غير موجودة، وبالتالي ليس لديها رؤية مستقبلية واضحة، مما يسهل وقوع لبنان في مواجهة خطرة مع الفريق الآخر في سوريا، الفريق الذي سيتولى السلطة بعد الأسد، ففي حين تدعي النأي بالنفس لحماية لبنان هي تنزلق أكثر فأكثر في اصطفاف الى جانب النظام الحالي، وأخشى أن يكون لهذه المواقف الغير متزنة تداعيات لا تحمد عقباها اذا لم نتداركها في الوقت المناسب

ما يسمى بالحكومة هي في الواقع ثنائية بين حزب الله وميشال عون، الأول صاحب قرار اما الثاني فمجرد تغطية له، رهان الفريق الواحد كان ولايزال على انتصار الخيار الإيراني السوري وبمعزل عن مصلحة لبنان وأمنه، إنما مع بداية إنهيار النظام في سوريا ضاقت الخيارات وأصبحت غير مناسبة للإستمرار وخوض المعارك، وربما الأيام المقبلة تحمل خطورة أكبر، لذلك حان الوقت كي تتحمل القوى السيادية مسؤولياتها في ما يتعلق بمصير البلد

أما بالنسبة للبطريرك الراعي، فيبدو أننا لا نستطيع الفصل بين شخصه وخطه الوطني يوم كان مطرانا، والمفاجأة في المواقف المختلفة حاليا، بكركي حاجة وطنية دائمة، في الملمات هي شاطئ الأمان ولا يمكن إلا أن نكون الى جانبها، إنما تصحيح مسار قراراتها بات ضرورة قصوى كي يتناسب مع مطالب كافة اللبنانيين وخاصة المسيحيين

على أي وقع برأيك يتحرك لبنان في مرحلة إقليمية متفجرة، هناك تداعيات مرتقبة، فهل هناك إمكانية وضع خطة حماية إستباقية؟ والأهم هل لايزال هناك وقت للرهان على خطة كهذه؟

دون أدنى شك لابد من إيجاد خطة وقائية في مرحلة خطرة كهذه، سقوط الأسد بات مسألة وقت ولبنان هو الأكثر عرضة لما سيكون بعد سقوطه من تداعيات نظرا لجغرافيته المتداخلة مع سوريا، إن كان على المستوى السياسي او الإجتماعي الإنساني، ما يربك هو مرحلة ما بين السقوط وتسلم السلطة الجديدة للحكم، أي مرحلة الفوضى وهي منتظرة، لذلك كلما أسرعنا في التحضير والجهوزية لهذه المرحلة كلما كان أفضل لنا وللسوريين

هل لازالت قوى 14آذار تمثل طموحات شعب ثورة الأرز، وما مدى إمكانية تجديد الربيع اللبناني؟ هل هناك إمكانية لإيجاد أجندة إصلاحية لا تحمل تبعات انقسام ولا يترتب عليها طلاق ما في مكان ما، تجمع ولا تفرق؟

فريق 14آذار لازال موجودا ولازال فعالا، إلا أن هذا الفريق شعر بنشوة الإنتصار قبل أن يتحقق، لا يمكن لهذه الفسيفساء الوطنية إلا العودة الى ثوابت الثورة التي نشأت في الـ2005، الثوابت التي تملي عليهم مشاركة جميع الأفرقاء بالإنتصار، دونها عن معركة الأحجام بين التيارات والأحزاب الكبرى داخلها، المشاركة في هذه الفسيفساء كانت ولاتزال سياسة إجماع وطني حول قضية لبنان المحورية، ألا وهي سيادته الكاملة على جميع أراضيه، ونهائيته بالنسبة لجميع أبنائه ليبقى أولاً وأخيراً

لعبت دورا أساسيا في الحراك السياسي قبل 14آذار وبعدها، قناعاتك لازالت في نفس الخندق إنما أنت خارج حزب الكتائب وبعيد عن موقعك في الأمانة العامة، أين يتموضع ميشال مكتف اليوم؟ وهل هناك مجموعة عمل تعوض هذا الفراق القسري؟

في العمل السياسي أنا أطمح أن أكون مشروع رجل دولة، خسرت ام ربحت مصلحة الوطن بالنسبة لي فوق كل اعتبار، إلا أن لبنان لم يعد يحتمل مراحل انتظار جديدة ويحتاج أصحاب رؤية مستقبلية منتجة، وجوه تصنع سياسة ولا تصنعها السياسة، رسالتي الى الطبقة السياسية الموجودة حاليا أن تدعم وتحتضن هذه الوجوه دون الإلتزام فقط بالحزبيين منهم، وأن يكون الإلتزام الكامل بما يشكل مكونات فريق 14 آذار

أنا اليوم أعمل على صعيدين، سياسي وطني مع مجموعة من الأصدقاء السياسيين من نفس الطبقة التي تطمح الى بناء دولة ورجال دولة، وحراك إنتخابي مع مجموعة من الرفاق، دعني أسميهم رفاق نضال قد يحملون صفات سياسية معينة او لا يحملونها، يتعاطون الشأن العام من خلال بلديات او مجالس إختيارية، او مواطنين متنيين عاديين لديهم تواصل مع أهلنا في القرى المتنية

على ماذا يراهن ميشال مكتف ليعلن نفسه المرشح الكاثوليكي الأقوى في المتن؟ أي تحالفات يمكن أن ينسجها اذا لم يكن على لائحة 14آذار؟ هل هناك إمكانية لقاء جديد مع الكتائب؟

أستهل الكلام بالإجابة عن السؤال الأخير ”هناك سعي دائم للقاء جديد مع الكتائب خاصة أن قناعتي راسخة في فصل السياسة عن المشاكل الشخصية“، اما بالنسبة للمعركة المتنية فمن خلال التواصل اليومي مع المنطقة، لم يعد لدي شك أنها بحاجة ماسة الى وجوه جديدة تمثلها في الندوة البرلمانية

من الممكن ألا تصل هذه الوجوه في الدورة الحالية، لكنها وبالتأكيد سوف تكون جسر عبور لإعادة شهية العمل السياسي الى بعض العناصر المميزة، والأهم أنه ممنوع اليوم إعادة تجربة الـ2009، واستبعاد ما سمي في تلك المرحلة بصقور 14آذار من أجل حسابات سياسية تبين في ما بعد أنها كانت خاطئة، أتمنى أن اكون على لائحة 14آذار، إنما المطلوب من الذين يؤلفون اللوائح أن يختاروا الأقرب الى مطالب الناخب، إن كان إجتماعيا وخدماتيا ام على مستوى العمل الوطني

رهاني على ثقافة المواطن المتني السياسية، وفي ظل غياب الدولة لاشك أن التواصل المباشر كما سبق وذكرت، يمكن أن يبقى همزة الوصل ما بين حاجة المواطن وإمكانية تأمين أدنى حقوقه، هذه العلاقة الشخصية لا تحل مكان المسؤولية والدولة المسؤولة، إنما تخلق صورة واضحة لأولويات الناس ومتطلباتها، وقد تكون هذه السياسة حجر أساس يرسخ علاقة المواطن بدولته الموعودة

والمواطن الحزبي يمتلك أيضا ثقافة تمكنه من نقاش ما يريد وما لا يريد، انطلاقا من مصلحة حزبه مرورا بمصلحة المنطقة، وصولا الى الخيار الناجح لصورة المرشح الذي يتوقع أن يمثله بشكل أفضل، ولاشك أن المواطن القادر على اختيار من يمثله في سياسة الوطن العامة، قادر أيضا على إيصاله الى الندوة البرلمانية مهما كان هناك من معوقات، كلني أمل أن يحسن أهلي في المتن اختيار من سيمثلهم خلال الأربع سنوات القادمة، وأتمنى أن يكون خيارهم على قاعدة المحاسبة بعدها

قبل أن نختم سألته عن طاولة الحوار فأجاب ”مع منطق الغالب والمغلوب لا حوار وإن كانت نوايا من يرعاه حسنة“. خرجت تاركاً ميشال مكتف لحركة مكتبه التي لا تهدأ وهواتفه التي لا تتوقف عن الرنين حتى الضجة، الرجل في قلب المعركة وكما سبق وقال لا تخاذل ولا تراجع، ويبدو أنه واثق من شيء ما سنترك للأيام تحديده