جردة حساب وتوقعات ٢٠١٣

مسعود محمد – بيروت اوبزرفر




مصر وتونس

اتجاه الرياح تتجه من الربيع الى الخريف إن المظاهرات المليونية وإنتشار مظاهر الفوضى في مصر وتونس، تؤكد بما لا يترك مجالاً للشك أن تجربة الإسلاميين في السلطة قد فشلت قبل ان تبدأ، تهديد المعترضين على وجودهم بالسلطة ولا سيما الإعلاميين، فضلاً عن تزوير الإستفتاء على مشروع الدستور في مصر، يشير إلى أن الإسلام السياسي فشل، ولم يستوعب اللعبة السياسية الجديدة بعد الثورة، ولا يستطيع العمل من دون إرهاب الأطراف الأخرى في المعادلة السياسية.
ان ظاهرة تكفير المخالفين للاسلام السياسي في الآراء السياسية لا تبشّر بالخير في ظل هذا النظام السياسي الجديد وهي تتمة لما بدأ به بن لادن والظواهري. مشكلة هذا التيار السياسي الإسلامي هو في مرجعيته الدينية التي تنتمي الى عصور الظلام في الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب .
لم يقدم ابن تيمية للمسلمين ما يدفعهم للتطور، بل كان ديدنه و جل عمله العودة بالحياة إلى الوراء و تأكيد مسلمات تمام الدين و كماله ( لا يصلح أخر هذه الآمة إلا بما صلح به أولها و لم يصلح أولها إلا بالكتاب و السنة )
( ما تركت شيئا يقربكم من الله إلا دللتكم عليه وما تركت شيئا يبعدكم عنه إلا نهيتكم عنه )


هذه المسلمات و تلك البنية الأساسية للفكر و الفقه لم تأتي بنظرية أو منهج أو مدرسة قادرة على التطلع للحاضر و المستقبل. نظريته تشبه موج البحر مهمته الأولى تحطيم كل شيء والعودة بالحاضر إلى الماضي و إغراق المستقبل بالموروث. وجد محمد بن عبد الوهاب -1703 – 1792 ملاذا في فكر ابن تيمية و سندا لدعوته و أفكاره و تبنى مطروحا ته و آراءه المتشددة حيال الصوفية و إتباع الطوائف الإسلامية الأخرى و رفع السيف في وجه المخالفين و عد الخارجين عن نهج التوحيد الذي يدعو إليه كفارا يحل قتالهم و قتلهم . كما و جد أسامة بن لادن في أصولية و سلفية ابن تيمية منهجا إسلاميا صرفا و دعوة شرعية مستندة إلى الكتاب و السنة فأحيا مشروعه ألجهادي و تمسك باجتهاداته في وجوب مقارعة الكفار من الصليبيين و اليهود و قتالهم و إعلان حالة الجهاد العامة المفروضة على كافة المسلمين في كل بقاع الأرض . حتى غدا ابن تيمية الاسم رقم واحد في أجندة الفكر الأصولي ألجهادي العنيف ، الذي عد إ رهاب الكفار و عملائهم و أعوانهم عملا مستحبا يتقرب به إلى الله و يستعجل به طريق الجنة


التوقعات في ظل هذا التخبط هو اندلاع ثورات تكميلية رافضة لهذا النهج الاسلامي الغارق بالظلام في مصر وتونس، وهناك قلق من ان تكون مصر مرشحة للانقسام على غرار السودان الى دولتين إسلامية ومسيحية قبطية.

سوريا

قال هنري كيسنجر اشهر وزراء خارجية أميركا ان الوضع في سوريا مرشح لمزيد من التصعيد وانه من الصعب اسقاط النظام السوري.
كذب المنجمون ولو صدقوا … هذه أمنية ودعوة لله إلا ان الوقائع تقول ان توقعات السيد كيسنجر قد تتحقق في ظل الدعم الروسي الإيراني الصيني المنقطع النظير، والسبب الأهم هو الأخطاء التي يقع فيها ثوار سوريا، من ناحية أسلمة الثوره وإعطائها الطابع الإسلامي التكفيري. سوريا كلبنان بلد تنوع ديني وعرقي ولن تنفع صيغة الإسلام السياسي باستيعاب هذا الموزاييك لذلك على الثورة القيام بان عاطفة تردها الى الأصول، سلمية سلمية سلمية، للوصول الى انتخابات حرة يتمخض عنها مجلس نيابي حر يعبر عن إرادة الشعب السوري بكامل طيفه ومن ثم انتخاب رئيس من اول شروط انتخابه ان لا يكون الى الأبد.

العراق

تسير الرياح بما لا تشتهي السفن، صحة الرئيس العراقي الذي كان يلعب دور الإطفائي لن تسمح له بالعودة الى لعب أي دور بالسياسة، وبالتالي بدأت عملية وراثة منظمة لحزبه الذي يتوقع أن يتشظى الى ثلاثة أفسام، الأول يلتحق بالديمقراطي بزعامة مسعود البرزاني، والثاني يلتحق بفوران ( التغيير) ، والثالث يبقى مع زوجة الرئيس هيرو خان التي من المتوقع ان تتزعم الحزب.
احتمال انفصال الكرد وارد بأي لحظة، وليس مستبعدا ان تشظي الطائفية العراق الى ثلاثة دول على قاعدة طائفية الوسط للسنة العراقيين الجنوب للشيعة، والشمال للكرد.

فلسطين

ستبقى دولة بلا كيان وبلا حدود طالما ليس هناك رغبة حقيقية بالمصالحة فلسطين فلسطينين، الأولى إسلامية في قطاع غزة، والثانية بلا هوية وبلا انتماء في الضفة الغربية. وكأن المطلوب اسقاط فلسطين من عناوين الجرائد ليعمها النسيان وتكمل اسرائيل بناء مستوطناتها.

لبنان

فالج لا تعالج العناوين الرئيسية للبلد … الفساد والمحسوبيات والطائفية البغيضة، لا دولة ولا مؤسسات، جيش غير قادر على الامساك بالأرض، ومليشيا تحت عناوين المقاومة أصبحت متحكمة بالأرض والعباد. لا انتخابات، لا سيادة ولا استقلال.

كل عام والقراء بخير يبقى الأمل بالله كذب المنجمون ولو صدقوا