اليابان :كارثة اقتصادية او زوبعة انتخابات .! – د.خالد ممدوح العزي


 




يعيش العالم اليوم اثار الازمة الاقتصادية الاوروبية ،ولكنه يولي قليل جدا اهتمامه لما يجري في اليابان الذي يرى خبراء الاقتصاد بان الوضع فيها اسواء من اليونان بكثير و تنذر بكارثة اقتصادية كبيرة،

لقد احل رئيس الوزراء الياباني "يوشيهيكو نودا" ورئيس الحزب الديمقراطي الحاكم المتواجد في السلطة بدعوته الشهر الماضي لحل البرلمان، وتمت انتخابات مبكرة في 16 ديسمبر الحالي وفاز فيها الحزب الديمقراطي الليبرالي وكلف شينزو آبى بعد فوز الحزب بأغلبية ساحقة بتشكيل الوزارة .

القرار جاء بعد فشل مجلس الوزراء في تمرير قانون اصدار سندات خزينة لأكثر من نصف عام، اضاقة لفشله تمرير اي مرسوم ،مما ساهم بأشهر الحكومة اليابانية افلاسها ،ولكن بعد موفقة المجلس على السندات طلب رئيس الحكومة السابق اتخذ اقرار الحل بسبب الازمة السياسية التي تنذر بكارثة سياسية واقتصادية .

الصورة التي احتلت كل شاشات التلفزة العالمية ،ووسائل الاعلام هو التصفيق الحد من قبل اعضاء المجلس اثناء اعلن قرار حل مجلس النواب ، مما يعني بوجد ازمة حكم تعيشها اليابان.

الانتخابات المبكرة والتي اعتبرها رئيس الوزراء الحالي بانها رد فعلي من الجماهير اليابانية على سياسة الحزب الديمقراطي الجديد واخطاءه الباهرة ،فالحملة الاعلانية الرسمية ابتدأت حسب القانون الانتخابي الياباني في 4 ديسمبر الحالي، والتي اسعرت نيران المعركة بين الحزبين القويان المتصارعين في اليابان :"الحزب الديمقراطي الحاكم والحزب الليبرالي الديمقراطي صاحب الاغلبية في مجلس الشيوخ المعطلة لتنفيذ مشاريع الحكومة الحالية ".ولكن حسب الاستطلاعات الاعلامية والاحصائية التي تشير الى عودة الحزب الديمقراطي الليبرالي للحكم مجددا والذي غادرها منذ 3 سنوات ، بعد ان سيطر على الحكم في اليابان مدة نصف قرن وكان الحليف التقليدي للولايات المتحدة الامريكية في منطقة جنوب اسيا والذي اشتهر بممارسة سياسة عدائية تجاه جيرانه مما ساهم بتوتر علاقاته مع الدول المجاورة لعدم حل المشاكل الحدودية التي لاتزال عالقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية .

كان مؤدا عودة رئيس الوزراء السابق تيسنزو آبي لتولي المرحلة الحالية ،من خلال الهرب الى الامام وممارسة سياسة انفتاح خارجية على حساب الازمة الاقتصادية .

حسب كل الاستطلاعات التي كانت تشير الى انخفاض شعبية الحزبين الى ادنى مستوياتها بسبب المشاكل التي تعيشها اليابان منذ فترة، والتي ادت الى حكم البلاد من ستة وزراء مختلفين، تولى ثلاثة منهم الحكم من خلال سيطرت حزب الديمقراطي الحالي ، الذي تم تأسيسه عام 1998 من قبل مجموعة احزاب ديمقراطية اجتماعية تنادي بتصليح مسار الحياة الاجتماعية والانسانية والانتخابية اليابانية "ثورة اصلاحية للتخلص من البيروقراطية الحاكمة في البلاد وتولي الاهتمام بالشؤون الداخلية للبلاد"، لكن الحزب فشل في تجسيد افكاره بسبب المشاكل القائمة والعالقة في البلد.

 

تعاني اليابان من ثلاثة مشاكل اساسية تسيطر على حياة العامة :

 

1-ازمة الحكم القائمة بين الاحزاب الحالية التي تسيطر على البلد وتتحكم في مصيره السياسي والاقتصادي، "صراع الحزبين على السلطة والسيطرة على الحياة السياسة" ،

 

2-العلاقات الخارجية الدبلوماسية التي فشلت الدبلوماسية اليابانية في تسويق نفسها وحل مشاكلها الخارجية مع الجيران في منطقة المحيط الهادئ ذات النمو الاقتصادي . لقد تميزت سياسة طوكيو بالعدوانية مع جيرانها في حل المشاكل العالقة:" كمشكلة جزر كريل مع روسيا ، الجزر مع الصين وكوريا وتايوان".

 

3- المشكلة الاقتصادية المتفاقمة والتي ادت الى حل البرلمان والدعوة للانتخابات المبكرة ،فالاقتصاد الياباني مرتبط باللازمة العالمية التي تشكل اليابان جزاء منها والتدهور الياباني هو انعكاس لهذه الازمة،

 

اليابان التي تعاني من حالة الركود الاقتصادي، انخفاض بالنتاج المحلي ،الدين العام لليابان من اعلى المستويات في العالم على مستوى الديون بنسبة 237%، غياب استراتيجية للطاقة البديلة على اعقاب التخلي عن الطاقة الذرية بعد الزلزال البحري وانفجار محطة فوكو شيما النووية في 11 اذار "مارس" 2011.

 

بغض النظر عن طبيعة الحزب القادم للرئاسة وعن اسم الرئيس القادم فعلى الحزب انتهاج ديناميكية جديدة مع الامور السياسة والخارجية والداخلية التخلي عن السياسة العدوانية تجاه الجيران انهاء ازمة الحكم ،تبني استراتيجية اقتصادية جديدة تقوم على وضع ميزانية عامة للدولة تنقضها من الازمة التي تعيش في ظلها لان التشائم الشعبي قائم وغياب الثقة موجود بظل انهيار الاقتصاد الياباني المشيخ الذي يمتل تأني اقتصاد في العالم مع الصعود الصاروخي لاقتصاد الجارة الصينية .فان فشل اي حزب قادم في وضع حد للمشاكل الاقتصادية والفشل في تخفيض الميزانية العامة سوف تكون الكارثة قادمة على اليابان ومحيطها الاسيوي ذات الاقتصادات المتطورة .