شوماخر لبنان وقيصر الكرملين.. الإنزلاق واحد – كاتلين سعد


مروان حمادة سيترشح على لائحة تيار المستقبل لإنتخابات 2013؟ لأن شوماخر السياسة اللبنانية انزلق في آخر تكويعة فخسر كل إنجازاته وخسر الريادة. خسر شوماخر شارعه المنتمي روحا لثورة الأرز وباتت طائفته المتواضعة لا يجمعها إلى إلاّ تهديد آخر باقتحام ثان لجبله.. ونتنت بيضة القبّان




أما سلطان الكرملين فيقترب يوما يوما من عداء روسي-سنيّ وإلى أن تستحكم العداوة بين المسيحية الأرثوذكسية والسنّة. كانت مشكلته مع السنّة مصحورة بالشيشان. أما في الغد القريب، فقد تمتد إلى الشرق الذي يعجّ بالمسلمين السنة من أقصاه إلى أدناه، من سنغفورة ومليزيا والفليبين إلى السعودية والإمارات وفلسطين مرورا بالجارة كازاخستان

الخيارات السهلة عند المسلمين العرب، سنّة وشيعة، إتنية بامتياز.. ثم تلعب السياسة دورها الوسخ. أن يختاروا، سنة وشيعة، بين العرب والفرس؟ هم أولا عرب، والقرآن الكريم "أُنزل" بلغتهم، وبلغتهم نهج البلاغة لأمير المؤمنين كُتِب. أما عند مسلمي الأطراف، من الدروز مرورا بالعلويين إلى ..آخره، وعند غير المسلمين، فالخيار أصعب، ومبني عامة على المصالح الشخصية، حال الدرزي وليد جنبلاط والعلوي بشار الأسد والماروني ميشال عون، والمصلحة الوطنية، حال المسيحي الأرثوذكسي فلاديمير بوتين

على الصعيد المذهبي، في بلد طائفي كلبنان، من الطبيعي، والمؤسف، أن يصطف كل وراء طائفته بلا عناء تشغيل الفكر. الشيعي يؤيد مذهبه وعاصمته غير العربية. وطبيعي جدا أن يؤيد السنة عواصم السنّة العربية. عقاب صقر ونجيب ميقاتي هما الاستثناءان، لا القاعدة. أما شوماخر لبنان، فلا قاعدة ولا استثناء… هاجسه الوحيد لبنانيا ألا ينبت زعيم ماروني، بشير جميّل ثان، يبني دولة قوية، عادلة، لا ترحم العابثين بمقدرات وأمن ومستقبل لبنان. إقليميا ودوليا، أخسرته تكويعته الأخيرة علاقات وازنة بعد فقدان الثقة به، فازداد الهوس والتهور

لم يبق لشوماخر السياسة اللبنانية مستقبل رفيع إلا في موسكو وطهران، التي ترعبه أكثر من خوفه من بشار الأسد وحلفائه اللبنانيين. وإن اراد شوماخر توسيع حلبته الدولية، فأكيد أكيد كيم جونغ أون ينتظره في كوريا الشمالية. ينتظره أيضا أفخر سيكار كوبي في قصر فيدل كاسترو بإدارة أخيه راول

لو كان يعلم أن جسر العبور الإيراني إلى لبنان قد ينهار قريبا، مع سقوط نظام بشار الأسد، لما استعجل شوماخر في تكويعته الأخيرة، فانزلق، مهما كان حجم المسدس الموجه إلى رأسه وأيا كان شاهره. يوم اعترف بسبب انقلابه على حكومة الأكثرية الحقيقية (الانتخابات برهان الأكثرية)، أي التهديد بالسلاح، خسر شوماخر ميزة الشجاعة الإلزامية

أما هدف شوماخر، فبعد انزلاقه في تكويعته الأخيرة لا حيلة في اليد إلا عرقلة اللاعبين الآخرين وإضعافهم كي يبقى هو قويا نسبيا. من هنا نفهم عداءه لماروني من 14 آذار منطلق كالسهم نحو الهدف

إهانة وقحة لأهلنا السنة طلب البيك بعودة سعد الحريري فورا لأن سمير جعجع يتحول يوما يوما إلى زعيم سني في غياب الرئيس الحريري. نسأل شوماخر: هل اللبناني لا يعرف من هو الصادق ومن الدجّال؟ ألا يعرف اللبنانيون بشتّى طوائفهم أي فريق وأي قائد لديه نظرة للبنان يطمحون إليه؟ هل أهلنا السنّة قطيع يعوز راع؟ عيب، ولكن للعمر حصة.. والهستيرية تقتل يا بك!

ولِد قيصر

رجل مجلة تايم الأميركية للعام 2007 كان فلاديمير بوتين. وفي نوفمبر 2012 سألت تايم قراءها: هل برأيكم بشار الأسد رجل العام 2012؟ ثلثا الأجوبة قالت نعم، بكل تأكيد والثلث الثالث قال: أبدا – نو واي! ثلثا القراء رشّحوا الأسد للمركز الأول لوحشيته ضد شعبه، لا أكثر.

في 2007، كتب آدي إغناسيوس في مجلة تايم تحت عنوان "ولد قيصر"، لم يولد أحد بعد يتمتع بنظرة قاسية كنظرة بوتين، خالية من العاطفة. والكلمة بالإنكليزية قد تعني الشفقة والإنصاف وتوحي أيضا بشخصية الدكتاتور والمتوحّش. فيه كتب إغناسيوس بعد مقابلة دامت ثلاث ساعات ونصف الساعة، أن بوتين يكبت مشاعره وطبيعته حتى أن عينيه لا تعرف الوميض

شخصيتا فلاديمير بوتين وبشار الأسد لا تختلفان تماما. لكن الدبّ الروسي أكثر ذكاءا من الوحش السوري، كما يبدو. باختصار، بوتين بدأ يظهر كمن يكنّ عداءا للإسلام من خلال دعمه المستميت للطبيب الوحش في سوريا. ولأن هذا الدب ذكي، سيتراجع عن دعمه للإجرام قبل أن يضع روسيا العظمى في مأزق.

يبقى السؤال: إلى أي فصيلة ينتمي شوماخر السياسة اللبنانية؟