خريف لبنان.. في عزّ الربيع – فادي شامية

إذا كانت الأحداث الأمنية المتعددة في العام 2012 قد شكلت صدمة للبنانيين وجميع المتابعين، فإن تجميعها، وإعادة قراءتها يدفع إلى الذهول، بالقدر نفسه الذي يمنح القارئ رؤية واضحة عن أحداث سنة كاملة، بما يسمح له أن يحدد المسؤوليات بقدرها.




الاغتيالات ومحاولات الاغتيال
لا شك أن الاغتيالات ومحاولات الاغتيال تأتي في طليعة الأحداث الأمنية الكبرى في العام 2012، حيث سُجلت ثلاث عمليات اغتيال كبرى هذا العام؛ اثنتان منهما أفشلتهما العناية الإلهية (محاولتا اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والنائب بطرس حرب)، فيما نجحت العملية الثالثة فأودت بحياة اللواء وسام الحسن.

غير أن سجل الاغتيالات لم يقتصر على ذلك، إذ لم يكد يخلو أسبوع من العام 2012 من الحديث عن هذا الموضوع، تارة من خلال تهديدات بالقتل، وتارة من خلال الاشتباه بمحاولة اغتيال، وتارة من خلال إحباط مخطط اغتيال "قبل دخوله حيز التنفيذ"… فضلاً عن لوائح الموت، التي تزيد وتنقص كما أسهم البورصة، حتى بات العشرات من النواب والقيادات والإعلاميين ورجال الدين خارج البلد، رجاء السلامة من شبح يتربصهم بالإعدام بلا محاكمة.

أولى محاولات الاغتيال الكبرى استهدفت شخصية لطالما كانت تستشعر الخطر المحدق بها؛ الدكتور سمير جعجع. في استهدافه، استخدم المجرمون أسلوباً "إبداعياً" لمواجهة الاحتياطات الأمنية التي يتبعها قائد "القوات اللبنانية"، والتي تقضي بعدم خروجه من منزله المحصن في معراب، فاستعملوا بندقية قناص من مكان بعيد من منزله وأطلقوا ثلاث رصاصات على الرأس، لكن انحناءة صغيرة من جعجع في اللحظة القاتلة أنقذت حياته. علّق وزير الداخلية على الحادثة بالقول: "الله خلّصنا" (6/4). تقاطر الزعماء في لبنان وخارجه لتهنئة جعجع بالسلامة… وتوصلت الأجهزة الأمنية إلى نتائج جيدة، ولو أنها لم تتوصل إلى الفاعل… وحده إعلام "حزب الله" أبى تصديق أن العناية الإلهية أنقذت "القديس" و"الرومانسي الذي انحنى ليقطف وردة" على ما قيل استهزاءً-. زوجة جعجع وآخرون اعتبروا حديث المشككين دليل إدانة لهم!.

ووقعت ثاني محاولات الاغتيال الكبرى على النائب بطرس حرب. كان الأسلوب "إبداعياً" أيضاً؛ تفخيخ مصعد المبنى، لكن العناية الإلهية تدخلت في اللحظات القاتلة. في (5/7) أصدر مكتب حرب البيان الآتي: "اشتبه عناصر الحماية في البناء الذي يقع فيه مكتب النائب بطرس حرب بوجود عناصر غريبة تثير الشبهة فأُلقي القبض على أحدهم بعدما تعاركوا معه، وكان يحمل خنجراً، ما أصاب بعض العناصر، وأحد الأطباء الذين يعملون في البناء بجروح، إلا أنه جرى القبض عليه واتصلوا بالأجهزة الأمنية لتسليمه". ما حصل لاحقاً أن سيارة قاتمة الزجاج حضرت إلى المكان وادعى من بداخلها أنهم من مخابرات الجيش فاستلموا المشتبه به، ليتبين لاحقاً أنهم رفاقه في الجريمة، وبمراجعة "كاميرات" التصوير في المنطقة، توصل المحققون في "شعبة" المعلومات إلى أن المشتبه به في محاولة الاغتيال يدعى محمود حايك، لكن إضفاء "حزب الله" على حايك صفة "مقاوم" حال دون تسليمه، وفي(20/12) أي بعد أكثر من خمسة أشهر على محاولة الاغتيال، وبعد سلسلة من التصريحات المستاءة من النائب حرب؛ فاتح رئيس الجمهورية مدعي عام التمييز عن السبب الذي يحول حتى الآن – دون توقيف حايك (خبير متفجرات في "حزب الله")!

وخلافاً للمحاولتين السابقتين؛ فقد نجح المجرمون في المحاولة الثالثة في استهداف اللواء وسام الحسن، بسيارة مفخخة غداة خروجه من منزل سري في الأشرفية، بعيد عودته إلى لبنان عبر مطار رفيق الحريري (19/10). وحسب النائب نهاد المشنوق فهناك "صور أظهرت وجود مسؤول تنظيمي في حزب الله هو سليم عياش (المتهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري) في موقع جريمة الاغتيال"(1/11)! في حين تحدثت معلومات أخرى أنه حسين عنيسي (وهو متهم أيضاً بجريمة اغتيال الشهيد الحريري)، وأن الحسن نفسه كان قد اكتشف وجود مجموعة من "حزب الله" تراقب تنقلاته.

تحليل حالات الاغتيال ومحاولات الاغتيال تفضي ولو على سبيل الاشتباه- إلى نتيجة مرعبة. ثمة شريك في الوطن يستعمل القتل وسيلةً في العمل السياسي.!

ولتتم الصورة، ينبغي أن لا تغيب عن الذاكرة وقائع ذات صلة: إطلاق النار على منزل النائب السابق مصطفى علوش من قبل عناصر تابعة لـ "الحزب السوري القومي" (1/1)- محاولة اغتيال الصحفي مصطفى جحا بإطلاق النار على سيارته على طريق الدامور (15/4)- مطاردة مسلحين مجهولين للنائب بطرس حرب في تنورين (21/7)- الاشتباه بمحاولة اغتيال النائب نهاد المشنوق في منطقة رأس بيروت (1/11)- تهديد النائب هادي حبيش شخصياً (7/11) بعد تهديد مجموعة من النواب من رقم سوري تهديد النائب خالد ضاهر وشقيقه مباشرة (13/11)- اكتشاف عبوة في الطريق الجديدة بعد مرور موكب النائب عمار حوري بدقائق (8/12) – إطلاق نار على موكب النائب أنطوان زهرا ثلاث مرات خلال شهر ونصف شهر على ما كشف زهرا بنفسه (23/12).

وفي السياق عينه؛ سجل العام 2012 تحذيرات أمنية لعدد كبير من الشخصيات: الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس نبيه بري- النائب وليد جنبلاط، النائب السابق مصطفى علوش- النائب سامي الجميل، المفتي مالك الشعار، اللواء أشرف ريفي… وغيرهم كثيرون ممن يحكى أن اسمهم على لائحة الاغتيال.

الاشتباكات المسلحة
لا تقل الاشتباكات المسلحة خطورة عن عمليات الاغتيال. بعض الاشتباكات التي سجلها العام 2012 كانت كبيرة إلى درجة استمرارها أياماً دون أن تهدأ، لكن الانفلات الأمني عموماً شجّع على استخدام السلاح في اشتباكات مذهبية أو عائلية أو مناطقية أو بناءً على خلافات شخصية.
وتظهر قراءة وقائع الاشتباكات أن "حزب الله" بصفته التنظيم المسلح الأول- هو الحاضر الأكبر فيها، بغض النظر عن المسمى العائلي، كما أنه حاضر من خلال الجماعات المسلحة التي يدعمها (الطريق الجديدة- طرابلس- صيدا)، فضلاً عن ارتباط أماكن الاشتباكات بالسلاح، بحيث عزز انتشاره من استعماله في صراعات عائلية.

وإذا استثنينا جولات الاشتباك في طرابلس، والاشتباكات التي لم تشهد كثافة نيران؛ فإن العام 2012 شهد 24 اشتباكاً مسلحاً على أقل تقدير. وتأتي الاشتباكات في طرابلس في طليعة الاشتباكات الكبرى، بعدما تحول جبل محسن ومحيطه صندوق بريد تنفجر رسائله عند الطلب. أكثر من جولة قتال وقعت هناك وأوقعت العشرات بين قتيل وجريح.

أما بالنسبة للاشتباكات الأخرى، "الأقل شأناً"، فقد بدا واضحاً أنها تتركز في مناطق السلاح، حيث تأتي الضاحية الجنوبية في طليعة المناطق التي شهدت في العام 2012 اشتباكات مسلحة.

ولعل أبرز هذه الاشتباكات: اشتباك بين عناصر من حركة "أمل" وأخرى من "حزب الله" في الشياح والغبيري على أثر إشكال فردي بين عائلتي فاضل والمصرفي أوقعت جريحاً (12/4)- إشكال بين أهالي بلدتيْ الماري في حاصبيا (غالبية درزية) وعين عرب في مرجعيون (غالبية شيعية) أوقع سبعة جرحى (15/4)- إشكال أودى بحياة الشابين محمد عقيد صلح وخاله محمد نديم بقبوق في مدينة بعلبك (19/4)-إشكال بين عناصر من آل حيدر وأخرى من آل المقداد في حارة حريك (24/4)- إشكال بين أفراد من عائلتي السبع وحرب في برج البراجنة (29/4)- الاعتداء المسلح على إدارة مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك (30/4)- اشكال مسلح على خلفية ثأرية بين آل المذبوح وآل طليس في بلدة علي النهري (30/4)- اشتباك فردي في بلدة فنيدق في الشمال أوقع سبع إصابات بين قتيل وجريح من آل طالب والكيك (2/5)- اشتباك بين آل المقداد وآل كركي في المشرفية أدى إلى مقتل مواطن وجرح آخر (21/5)- اشتباك كبير في الطريق الجديدة بين مجموعات شاكر البرجاوي المدعومة من "حزب الله" وعناصر مسلحة من أهالي المنطقة أفضت إلى إخراج البرجاوي من الطريق الجديدة وإحراق مكتبه، واكتشاف عشرات الوثائق بداخله حيث تظهر قيامه بجمع المعلومات وكتابة التقارير عن التحركات المؤيدة للثورة السورية في المنطقة (22/5)- اشتباك في محلة كراكاس في الحمرا لأسباب شخصية بين سامر أبو عقل وهاني الشنطي وبين قوة أمنية حضرت إلى المكان (24/5)- إشكال في المنية بين مناصرين لكاظم الخير ومؤيدين لكمال الخير (24/5)- اشتباك في طرابلس بين أفراد من عائلتي النشار والجنزرلي (4/6) إشكال في الهرمل بين آل شمص وعواد (16/6)- إشكال بين شبان من الطاشناق وآخرين من "حزب الله" و"أمل" في النبعة (26/6)- اشتباك عائلي في باب التبانة (27/6)- إشكال مسلح بين شبان من آل ضيا وآخرين من آل حرب (17/7)- إشكال في طرابلس بين عائلة الموري المدعومة من "حزب الله" وعناصر مسلحة مناوئة للحزب (22/7)- إشكال فردي في المريجة أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر ( 10/8)- قتل مصطفى شقيف في خلدة على خلفية أحداث السابع من أيار (25/8)- إشكال بين عناصر من "التقدمي الاشتراكي" وآخرين من حركة "أمل" (31/8)- إشكالات متعددة في السعديات بين عدد من أهالي المنطقة وعناصر من "حزب الله" (خلال شهر أيلول)- إشكال في طرابلس بين عناصر من حركة "التوحيد" وعناصر أخرى مناوئة لـ "حزب الله"، ما أدى إلى مقتل الشيخ عبد الرزاق الأسمر (20/10)- إطلاق النار ومقتل المواطن علي طافش غدراً على الطريق الساحلي بين صيدا وبيروت(24/10)- اشتباك بين مناصرين للشيخ أحمد الأسير وآخرين تابعين لـ "حزب الله" في صيدا أودى بحياة شابين من أنصار الأسير وعدد من الجرحى وإطلاق نار في المدينة (11/11).

كما سجل العام 2012 حادثة الكويخات الخطيرة، والتي أدت إلى مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه على أحد حواجز الجيش اللبناني (21/5)، وظاهرة تفجير محلات الخمور في صور وجوارها (ستة محال) لا سيما في شهر نيسان الماضي، وبروز ظاهرة الشيخ أحمد الأسير لا سيما بعد قطعه إحدى الطرق الرئيسة بين صيدا وبيروت في شهر تموز الماضي، وظهور عصابة آل المقداد التي قامت باختطاف سوريين وتهديد أجانب خلال شهر آب الماضي، رداً على ظهور أحد أبنائها في شريط مصور في سوريا يعلن فيه أنه مع النظام السوري، حيث اعتبره ذووه مخطوفاً وطالبوا بإطلاقه.

اشتباكات مع القوى الأمنية
لم تسلم القوى الأمنية أيضاً من انفلات السلاح، حيث أطلقت النيران غير مرة على الجيش وقوى الأمن الداخلي. ويعتبر هذا الواقع الخطير نتيجة حتمية لانفلات السلاح وتأكّل هيبة الدولة.

في (4/4) أصيب ثلاثة عسكريين بإطلاق النار على دوريتهم في بعلبك، وفي (5/5) وقع اشتباك بين دورية لمكافحة المخدرات وأحد المطلوبين في الهرمل، وفي (7/5) وقع اشتباك مشابه في النبي شيث لكنه أدى هذه المرة إلى إصابة 19 عسكرياً وإعطاب عدد من الآليات، وفي (8/7) تصاعدت الاحتجاجات على القوى الأمنية العازمة على إتلاف كميات مزروعة في البقاع من الحشيشة، فيما يشبه الثورة المسلحة، واللافت في الأمر أن نواباً يمثلون الأمة سايروا الغاضبين وراحوا يدافعون عن مطالبهم!، وفي (1/9) وقع إشكال بين آل جعفر في بعلبك وقوى الأمن الداخلي؛ أودى بحياة أحد عناصر قوى الأمن، وأدى إلى جرح ثلاثة من آل جعفر، وفي (21/9) تعرضت دورية من الجيش لإطلاق نار في الغبيري ما أدى إلى إصابة عسكريين، وفي (1/11) وقع إشكال بين بعض أهالي عرسال وعناصر حاجز تابع لقوى الأمن الداخلي؛ أدى إلى جرحى من الجانبين.

أما الاشتباك الأبرز مع القوى الأمنية في العام 2012، فشهده مخيم نهر البارد في شهر حزيران الماضي، وقد أدى إلى مقتل فلسطينيين وسقوط تسعة جرحى وتوتر كبير، ما لبث أن هدأ.

في السياق، أوقف الأمن العام الشاب شادي المولوي (14/5) بتهمة الإرهاب، لكن توقيفه أدى إلى تداعيات كبيرة لم تنته بإطلاقه في (22/5) ثمة ملابسات وتناقضات غريبة رافقت الحادثة، أفضت إلى إعطاء توصيف سياسي لها.

أصابع الفتنة
أخطر مما سبق كله؛ أصابع الفتنة التي ارتفعت ثلاث مرات على الأقل في العام 2012:
المرة الأولى عندما حاول وسام علاء الدين ومجموعته (من سرايا المقاومة) في شهر حزيران إحراق قناة "الجديد" بسبب شتم الشيخ أحمد الأسير من خلالها للسيد حسن نصر الله. خطة علاء الدين قضت بإحراق "الجديد" ثم مهاجمة قناة "المستقبل" لإيقاع الفتنة، لكن خطته تعثرت بتعثره غداة إشعال النار في مبنى "الجديد". أعقب ذلك عراضات مسلحة من اتباع علاء الدين للضغط من أجل إطلاق سراحه، وقد وصلت إحدى هذه العراضات إلى مبنى وزارة الداخلية نفسها، كما تسبب المحتجون بقطع طرق رئيسة أهمها طريق المطار غير مرة، ما أسهم في صدور النصائح المتلاحقة من عدد من الدول لعدم زيارة رعاياها لبنان… وعندما أطلق سراح علاء الدين نهاية شهر آب الماضي أعلن أنه حاضر لفعل "أي شيء إذا قرر أحد ما الاستهزاء بالسيد حسن نصر الله"، لأنه "لا يمكن لأحد أن يرفع إصبعه بوجه السيد حسن!".

المرة الثانية عندما رفع ميشال سماحة إصبعه من على شاشة المنار (وغيرها) محذراً من مخطط لـ "القاعدة" يهدف إلى اغتيال عدد من القيادات، في الوقت الذي كان يحضر فيه بنفسه لتفجير عدد من الشخصيات السياسية للنظام السوري مصداقاً لنبوءته. أوقف سماحة ببراعة "شعبة" المعلومات، فقُضي على الفتنة، وإن كان كثيرون يعتقدون أن اللواء وسام الحسن دفع حياته ثمناً لقطعه أصبع الفتنة هذا.

المرة الثالثة في( 24/10 )عندما ادعى الشاب إيهاب العزي من خلال وسائل إعلام "حزب الله"- أن مجموعة إسلامية متطرفة بترت أصابعه في الطريق الجديدة على خلفية مذهبية، ما كاد يشعل فتنة لا يعلم مداها إلا الله، لكن تدخل الجيش في الوقت المناسب حال دون ذلك، بعدما أقر العزي أن روايته مختلقة، وأن شباناً من "منطقته" هم من أقدموا على بتر أصابع يده، لأسباب لها علاقة بدراجة نارية مسروقة.

الخطف جنائياً وسياسياً
إلى جانب الاغتيالات والاشتباكات والفتن المتنقلة؛ سجل العام 2012 أعمال خطف سياسي وجنائي؛ هي الأعلى منذ نهاية الحرب الأهلية (23 عملية اختطاف غير خطف مجموعات كاملة من السوريين على يد عصابة آل المقداد). السوريون شكّلوا نسبة كبيرة من المختطفين، فضلاً عن المختطفين لأسباب مالية، فالمختطفين الأجانب، فيما تداخل الاختطاف السياسي بالجنائي في أكثر من حالة.

وتظهر قراءة وقائع الخطف؛ لا مبالاة خطيرة من الدولة تجاه مواطنيها، بدليل لجوء أكثر المواطنين الذين تعرضوا للاختطاف إلى حل مشكلتهم بأيديهم، عبر دفع فدية مالية للخاطفين، فيما لم تكلف الأجهزة المختصة نفسها عناء إصدار مجرد بيان توضيحي شافٍ عن الغالبية العظمى من حوادث الاختطاف، كما ان التوقيفات والملاحقات كانت خجولة ومحدودة رغم أن العديد من الخاطفين معروفون بالأسماء (عصابة حسن علي جعفر على سبيل المثال لا الحصر).

في (5/2) أَفرج الخاطفون عن رجل الأعمال السوري محمد غياث الجابي، بعدما خطفوه قبل أربعة أيام على طريق المصنع مقابل فدية مالية، ولم تصدر الجهات الرسمية المختصة بياناً واضحاً. وفي (11/2) أطلق الخاطفون الأشقاء الثلاثة هشام وعماد وأسامة عبد الرؤوف والعامل لديهم خالد عبد السلام الحمادة، مقابل فدية مالية، ولم تصدر الجهات الرسمية المختصة بياناً واضحاً. وفي (23/2) خُطف مرشد سعيد كايد من دورس في البقاع على يد عصابة حسن عباس جعفر، وأُفرج عنه لاحقاً بعد دفع فدية. وفي (29/2) أُطلق سراح المختطفين السوريين براء وعلي عز الدين بعد خطفهما من منزلها في زحلة، على يد عصابة برئاسة محمد فياض إسماعيل، ويرجّح أن إطلاقهما تم بفدية. في (4/3) أفرج الخاطفون عن الفتى زياد خالد أبو إسبر بعد خطفه أربعة أيام من بعلبك لقاء فدية مالية. وفي (11/4) خطف مسلحون حسن محمود يحفوفي وطالبوا بفدية مالية.

وعلى أثر اختفاء السعوديين توفيق وعبد الله الشقاقيق في (16/4) ولمدة ثمانية أيام، وتمكّن المخطوفيْن من الفرار بعد قفزهما من الطابق الأول في أحد المباني في منطقة دوحة عرمون حيث كانا قيد الاحتجاز، وضعت "شعبة" المعلومات يدها على الملف، ونجحت بتوقيف الخاطفين بعد توجه أحدهم لمصرف بقصد سحب حوالة مالية. الخاطفون الثلاثة كانوا من الجنسية العراقية، وقد عذبوا ضحاياهم بالضرب والصعق الكهربائي، فضلاً عن تصويرهم عراة طيلة مدة الاحتجاز.

في (12/5) تمكّن الجيش اللبناني من تحرير اندريه الياس جرجس الذي كان اختطف على يد مجموعة من المسلحين مؤلفة من ثلاثة أشخاص؛ طلبوا بفدية لإطلاق سراحه. وفي (17/5) خُطف أحمد وعلي صخر من بلدة معلول، وتم الإفراج عنهما بوساطة من رئيس بلدية عرسال وبدون فدية مالية. وفي (21/5) خُطف خالد عدنان عز الدين، على يد عصابة حسن عباس جعفر، من بلدة النبي عثمان ونقل الى حي الشراونة في بعلبك، وتمّ الافراج عنه لقاء فدية مالية. وفي (4/6) خُطف حسام شحاده البشراوي من بعلبك على يد أشخاص من آل جعفر وتم الإفراج عنه بعد دفع فدية مالية. وفي (8/6) خطف السوري حبيب البريمو على طريق عام رياق – بعلبك وأطلق سراحه "حبياً". وفي (21/6) خطفت عصابة حسن عباس جعفر في صوفر؛ إبراهيم زين الأتات وأفرجت عنه لقاء فدية مالية. وفي (28/7) خطفت العصابة نفسها حاتم بدر علي وأطلقت سراحه لقاء فدية. وفي (16/8) خُطف السوري حسان يحيى خشروم من شتورة على يد العصابة نفسها، وأُطلق سراحه في بعلبك مقابل فدية مالية.

في (19/8) أُفرج عن رجل الأعمال رجا الزهيري بعد خطفه لثلاثة أيام. خطف الزهيري وإطلاقه ترافق مع اضطرابات أمنية، وكاد أن يتسبب بفتنة (الزهيري مقرب من "الحزب التقدمي الاشتراكي")، لكن جهوداً سياسية وأمنية كبيرة بذلت لتأمين إطلاق سراحه، فيما بقيت أسباب خطفه وكيفية إطلاقه غير واضحة إلى اليوم.

في (24/8) خُطف السوري خالد محمد المشهداني لكنه ما لبث أن أُطلق بلا فدية، وفي اليوم نفسه خطفت عصابة حسن عباس جعفر المواطن محمد حسن صبرا من بلدة الفرزل، وأطلقته في اليوم التالي بعد دفع فدية مالية.

في (25/8) خطفت عصابة من آل المصري الكويتي عصام ناصر ابراهيم الحوطي وطالبت بفدية مالية، لكن وساطة من أحد وجهاء المنطقة بإشراف الرئيس نبيه بري أفضت إلى إطلاقه دون كفالة، ودون توقيف أحد!

في (6/9) خطف فايز أديب في جديتا ونُقل إلى بريتال، وفي ما بعد تم الإفراج عنه لقاء فدية مالية، وفي اليوم نفسه خُطف رجل الأعمال بسام طليع طربيه من البترون، وتم إطلاقه لاحقاً بظروف غامضة، ولم يصدر بيان من الجهات المختصة حول الموضوع.

في (13/9) خُطف جورج وديع وطوني ديب سعادة على يد أفراد من آل جعفر في حي الشراونة في بعلبك، ولكن تم إطلاق سراحهما من دون فدية مالية، ولم تصدر الجهات المختصة أي بيان توضيحي. وفي اليوم التالي خطفت عصابة من آل المصري فؤاد جورج داوود في بعلبك، وأطلقته لقاء فدية، وفي اليوم الذي تلاه خطفت عصابة حسن عباس جعفر؛ كريس ستراك كشيشيان وطالبت بفدية، لكن أُطلق سراحه لاحقاً بلا فدية، ولم يصدر بيان توضيحي من أية جهة مختصة. وفي اليوم نفسه خُطف وليد مصطفى خيطو في بعلبك، لكن أُطلق سراحه بعدما قطع أهله إحدى الطرق في المنطقة.

في (17/9) خُطف شقيق نقيب الأفران وصاحب أفران بشارة؛ يوسف بشارة من بصاليم، وتم إطلاقه بعد يوم واحد في مار مخايل بعد دفع فدية مالية. وفي (18/9) خُطف علي أحمد منصور في منطقة غزة البقاعية من قبل مجهولين طالبوا بفدية مالية، لكن بصمة على سيارة منصور أرشدت القوى الأمنية إلى كشف هوية خاطفه، بعد حصوله على الفدية المالية، ما أدى لتوقيف الفاعل في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية.

في (21/9) تعرض الشاب شربل داغر لعملية خطف واعتداء وسرقة على طريق الحدث كفرشيما، ولاذ الفاعلون بالفرار باتجاه حي السّلم في الضاحية الجنوبية.

ويضاف إلى عمليات الخطف هذه؛ المخطوفون السوريون والمخطوفان التركيان على يد عصابة المقداد، الذين حررهم الجيش اللبناني في 11/9/2012.

بالمقابل؛ تشكل مأساة المخطوفين اللبنانيين في أعزاز جرحاً مستمراً وسبباً للتوتر وتهديد الآخرين، فيما الدولة عاجزة -حتى الآن- عن إنهاء هذه المأساة، لتقاعسها أولاً، ولمواقفها المخزية تجاه الثورة السورية جراء سيطرة "حزب الله" على قرارها ثانياً.

.. وعلى الاقتصاد سلام!
ثمة أحداث أمنية كثيرة أخرى وقعت في العام 2012؛ مما يمكن إدراجه في خانة الإرهاب، أو الاعتداءات الخارجية من "الشقيقة" سوريا أو العدو "إسرائيل"، أو تورط فريق لبناني في القتال خارج الأراضي اللبنانية أو انطلاقا منها … أو مما يعتبره البعض في لبنان أعمالاً لـ "المقاومة"، بما في ذلك انفجارات مخازن الأسلحة في طير فلسيه (5/2)، والنبي شيث (3/10)، وطيرحرفا (17/12)… أو إرسال طائرة تجسس إلى أراض العدو!

لا شك أن مجموع هذه الأحداث الأمنية الكثيرة قد حوّل لبنان إلى بلد مرعب لسياسييه وإعلامييه حتى باتوا يفضلون تركه أو تجنب التجوال على طرقه، وإلى بيئة طاردة للاستثمارات، ومخيفة للسياح، ومقلقة لبنيه المتمولين؛ ينام فيه الناس على واقع ويصحون على واقع آخر… والأنكى أن المسؤول الأول عن هذا الواقع الاقتصادي المتدهور، "حكومة السلاح" ومن وراءها وأتى بها، لا يخجل من الحديث عن النهوض بالاقتصاد وتحميل الفريق الآخر (قوى 14 آذار) مسؤولية الحال الخطيرة التي بلغها اقتصاد البلد (خطاب السيد حسن نصر الله في 16/12).

واقع الأحداث الأمنية للعام 2012 يظهر -رغم المكابرين- أن انتشار السلاح هو المشكلة الأولى في البلد، وأن تخوين منتقديه، أو عدم الإصغاء لهم، أو التشاطر عليهم باعتبار زيارة بعض قياداتهم غزة اعترافاً بالمقاومة في لبنان وإيفاءً لحقها على ما جاء على لسان نصر الله متجاهلاً فارق الواقعين- كل ذلك لا يغني بلداً من كارثة اقتصادية واجتماعية وأمنية بات يعيشها، ولا تسمن من خوف بات يتهدد مصيره