فخامة السفير وسعادة الوزير – احمد عياش – النهار

من يحب ان يختار رأس السنة موعداً لتقييم عام تنتهي ايامه وسنة على وشك الولادة، سيجد ان الـ2012 هي سنة النفوذ السوري المستمر في لبنان بجيش "حزب الله". واذ ظن اللبنانيون ان الايام الاخيرة من السنة تسجل تحولاً عبّر عنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء عندما "انّب" وزير الخارجية عدنان منصور و"أدّب" السفير السوري علي عبد الكريم علي على خلفية تعاطي الوزير مع مذكرة السفير بحق وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، فقد خاب ظنهم في اليوم التالي عندما انبرى السفير السوري يهاجم سليمان ويحاضر في المؤامرة التي تتجلى في "الهجوم على الجمهورية العربية السورية والتصويب عليها" ليلحقه الوزير منصور بامتداح مذكرة السفير التي تتصف "بكل الاصول"

 اذن، فقد ابى سفير النظام السوري ان تنصرم السنة من دون ان تكون له الكلمة الاخيرة لبنانياً وان يثبت منصور انه في خدمة هذه الكلمة. اما حكام الجمهورية فقد خيّم على رؤوسهم الطير وكأنهم، اذا ما احسنّا الظن لا يعيرون السفير ووزيره اهمية او، اذا ما اسأنا الظن فهم قد سلّموا بأن السفير هو صاحب الفخامة فعلياً وان وزير خارجيتنا هو سعادة السفير في خدمة فخامته. وبين هذا وذاك فان العقل اميل الى سوء الظن الذي قيل انه غالباً من حسن الفطن




زائر مطار رفيق الحريري الدولي هذه الايام يجد ان نبوءة من يحمل المطار اسمه قد ابصرت النور بعد نحو عقدين من انطلاق المشروع الذي غيّر وجه لبنان. فالحريري طوال العقد الاخيره من القرن الماضي وحتى منتصف العقد الاول من القرن الحالي عمل على ان يكون لبنان صاحب دور ليس على قياسه بل على قياس بلد يجمع لبنان وسوريا معاً

وها هو المطار الذي يضج كخلية نحل هذه الايام يخدم لبنان وسوريا معاً بعدما أُقفل مطار دمشق. وصار مألوفاً ان يصل يومياً اركان النظام السوري الى بيروت الى جانب الآلاف من المواطنين السوريين لكي يعبروا جواً من هنا الى العالم. وفي اي حال، فان سلوك هذا النظام لا يوحي بأنه يعترف بجميل لبنان ومطاره مما يؤكد رأي الشاعر القائل: "اذا اكرمت الكريم ملكته" ولكن على شاكلة نظام وسفيره "الكريم" فان النتيجة ستكون تمردا! مهلاً، أليس من مصلحة النظام السوري ان يحافظ على حسن العلاقات مع لبنان ولو تملقا من اجل ان تبقى له نافذة على العالم بعدما سدت النوافذ عليه بما فيها مطار دمشق؟

يجيب احد الخبراء بالنفي. وهو يرى ان مطارات سوريا التي حولها النظام مسرحاً لطائراته الحربية تنفذ "بنك اهداف" في طليعتها الافران التي يتشظى امامها المواطنون السوريون المصطفين طوابير لن تكون اقل قيمة من مطار بيروت الذي يقوم بواجبه موقتاً في انتظار ان يقرر النظام السوري وبمباركة من طهران وبتنفيذ من "حزب الله" ان ينضم المطار الى بنك الاهداف السوري. واول أهداف هذا البنك لبنانياً هو اسكات الصوت الذي يعلن "مطار رفيق الحريري الدولي يرحب بكم!”