عشية رأس السنة… – سمير منصور – النهار

من الطبيعي أن يكون الكلام في آخر يوم من السنة ذا طابع انساني، وجداني وفيه الكثير من التمنيات، ومعظمها، في لبنان،سياسي، وليس أقلها ان تكون السنة الجديدة على مستوى أفضل من الاستقرار السياسي، واستطراداً الأمني والاجتماعي والاقتصادي، وهذا ما لن يكون مستحيلا إذا اعتمد أهل الطبقة السياسية خطاباً أقل حدة وأكثر هدوءاً وتعقلا، إحتراماً لعقول الناس!

منذ عقود، يأمل اللبنانيون في أن تكون السنة المقبلة أفضل من تلك التي انطوت، وهذا حالهم اليوم، ولاسيما على المستوى "القومي"، فالزلزال السوري لا يزال طاغياً على المنطقة برمتها، بل على احداث العالم، بالنظر الى تداعياته الكارثية التي يقال إنها "أنجزت" حتى الآن نحو خمسين الف ضحية غالبيتهم الساحقة من المدنيين الأبرياء، وحتى الان لا نتيجة سوى المزيد من القتل والتدمير بوحشية لم يسبق لها مثيل!




عشية بداية السنة، من المكابرة، بل من السذاجة، تجاهل الزلزال السوري في حديث التمنيات، فبعد 22 شهراً، آن لهذا الليل أن ينجلي، وكل الأمنيات في مكان ما، ذات صلة بهذا الزلزال. وبمعزل عن الدخول في سجال بين مؤيدين للنظام ومناوئين له، فقد بات المطلوب حلا بأسرع وقت وبأي ثمن، والحل عادة يكون من مسؤولية الأقوى، قبل غيره، وهو حتى إشعار آخر النظام، والرئيس بشار الأسد تحديداً، فهو من لا يزال الحاكم الذي يمتلك القوة المطلقة براً وجواً وبحراً، وفي كل يوم دماء تهدر وبيوت تهدم على رؤوس ساكنيها، ناهيك بتدمير حضارة وتاريخ يمتد الى مئات السنين. والمبادرة لا تزال في يد الرئيس الاسد، ولاسيما إذا صحت المعلومات القائلة بأن ما يحول دون التوصل الى حل من خلال مهمة الموفد الأممي والدولي الاخضر الابرهيمي، يتمحور حول مصير ما تبقى من نهاية الرئيس السوري التي تنتهي سنة 2014، وحقه في الترشح مرة جديدة للرئاسة، في سباق الحل المطلوب…

ولبنان، كما سائر الدول العربية، سيكون اول المرحبين بالحل الآتي، أياً يكن، المهم وقف إراقة الدماء، ولنا نحن اللبنانيين، خبرة في الخسائر المدمرة، المباشرة وغير المباشرة للحروب الداخلية. وإذا كنا، بعد أكثر من ثلاثين عاما، في ورشة مستمرة وجدل لم ينته حول تعويضات وممتلكات ومهجرين نتيجة ما سمي حرب الجبل، في بقعة أصغر من حي في حمص أو حلب، وكل محافظة منهما توازي حجم لبنان، أرضاً وبشراً، فكم سيستغرق الخروج من نتائج الحرب في سوريا بعد انتهاء جحيمها، والأمل ان يكون ذلك اليوم قبل غد؟

سيستلزم الأمر لا أقل من نصف قرن، لمعالجة النتائج المباشرة وغير المباشرة للحرب

عشية السنة الجديدة حمى الله سوريا، وطناً وشعباً، ولتأمن، ليأمن لبنان وسائر المنطقة… والحل في انتظار دور يبحث عن بطل!