محاولات ضرب النموذج الإماراتي! – عماد الدين أديب – الشرق الأوسط

لا بد من فهم خطورة المعلومات التي تتحدث عن القبض على شبكة إرهابية في الإمارات من سعوديين وإماراتيين كانت تهدف إلى القيام بأعمال إرهابية في الإمارات والسعودية. وجاء في البيان الرسمي أنه قد تم التمكن من فضح هذه الخلية الإرهابية من خلال جهود وتنسيق أمني إماراتي وسعودي مشترك.

وهنا لا بد أن نتوقف أمام زيادة وتيرة محاولات اختراق دولة الإمارات مؤخرا بشبكات إرهابية متطرفة مدعومة وممولة من الخارج. وعُلم من المعلومات المتسربة حول هذه الخلايا أنها تنتمي إلى تنظيم يسمي نفسه «جبهة الإصلاح»، وهو جماعة قريبة من فكر جماعة الإخوان المسلمين ومبادئها.




وبنظرة متأنية إلى دولة الإمارات سوف يكتشف المراقب المحايد أننا نتحدث عن دولة اتحاد قامت لسنوات طويلة بأداء خططها في التنمية المستدامة في ظل استقرار وتوافق بين كل الإمارات المتحدة التي أسسها وقادها الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، رحمه الله.

وتمتلك الإمارات أكبر صندوق سيادي استثماري في المنطقة، وهي محط اهتمام كل القوى العالمية، لموقعها الجغرافي ودورها في المنطقة، وثرواتها من النفط والغاز. واستطاعت الإمارات أن تحتوي الأزمة المالية العالمية من دون تأثر، وأن تسهم بقوة في إنقاذ إمارة دبي منذ 3 سنوات بحكمة وشجاعة، مما ساعد على تجاوز دبي مرحلة الأزمة وقدرتها على سداد كل التزاماتها المحلية والدولية.

هذا الاستقرار الإماراتي، الذي يعيش في منطقة شديدة الاضطراب، يشكل إزعاجا لقوى لا تريد نجاح النموذج الإماراتي في الانفتاح السياسي المحسوب، والتطور المالي والاقتصادي المطرد.

إن نظرة واحدة إلى الخارطة السياسية سوف توضح للمراقب أن المسافة بالكيلومترات بين دبي وبندر عباس في إيران هي أقرب من دبي وأبوظبي! إن رمية حجر واحدة من بندر عباس تجاه دبي من الممكن أن تصيب دولة الإمارات.

إذن نحن أمام مصادر متعددة من الأخطار يمكن تحديدها على النحو التالي:

١) خطر اقتراب الإمارات الجغرافي من جنون العقل السياسي للحرس الثوري الإيراني.

٢) محاولات البعض تصدير أفكار دينية سنية إلى الإمارات من قبل جماعة الإخوان المسلمين التي دخلت هي ودولة الإمارات في مساجلات واتهامات متبادلة غير مسبوقة.

٣) تأثيرات تتم السيطرة عليها بحكمة – حتى الآن – من أفكار وسياسات الأقليات الوافدة من آسيا العاملة بكثافة في دولة الإمارات.

الإخوان، إيران، العمالة الوافدة.. 3 ملفات خطرة تتعامل معها دولة الإمارات بذكاء وحكمة لأنها لا تسعى إلى التصادم بقدر ما تسعى إلى البناء والتنمية والتطور.

إن نجاح النموذج الإماراتي هو أمر بالغ الأهمية، في ظل منطقة أصيبت بهستيريا الصراعات السياسية والسعي الدؤوب إلى تصدير الثورة!