العبور إلى الدولة المدنية: لبنان أي نوع من الدول؟ (1) – جيمي فرنسيس


 




إن قيام الدول بحاجة لفترة طويلة من عمل الاجيال الشاق و المستمر , الا ان لبنان اعترض قيام دولته حروب عدّة , ابرزها قيام الدولة الصهيونية الى جانبه و تداعيات تهجير الفلسطينيين على الداخل اللبناني ,الا ان ذلك لا يعني الاستسلام او النئي النفس عن مستقبل بلدنا , ولهذا نضع هذا التصور امامكم , لنكون جميعا مشاركين , متضامنين بالمسؤولية تجاه قيامة لبنان

نطرح هذه العنوان "العبور الى الدولة المدنية" لنعالجه على مراحل ثلاثة :

اولا : لبنان , اي نوع من الدول ؟

ثانيا : مراحل متعاقبة و متتالية , للعبور الى الدولة المدنية .

ثالثا : الزواج المدني و غياب القانون الموحد للاحوال الشخصية .

لبنان اي نوع من الدول ؟

 

الدولة الثيوقراطية أو حكم الدين

هي دولة يسودها نظام حكم يستمد الحكام فيه السلطة من الله و يقومون بتطبيق الآيات و الشعائر و الاعراف و الاصول الدينية كمجموعة قوانين الدولة و دائما ما تكون ذات دين واحد حاكم.

الدولة المدنية

قال أرسطو: الدولة هي مجموعة مواطنين أحرار، وليست مجموعة مؤمنين.

هي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن القومية والدين والفكر, يحكمها القانون و هو مجموعة قواعد عامة مجردة ملزمة تنظم العلاقات بين الأشخاص في المجتمع , قائمة على العلم الاجتماعي و موضوعها الانسان .

الدولة العلمانية و الدولة المدنية وجهان لعملة واحدة و هي التي تفصل الدين عن الدولة , فمفهوم الدولة العلمانيّة هو الدولة القائمة على حقوق الإنسان، بغض النظر عن دينه أو عرقه، أو مستواه الاجتماعيّ… وحيث مصدر السلطة هو الشعب وليس الله و هي على نوعان العلمانية المعارضة او السلبية للدين , اي تلك التي تمنع حتى المظاهر الدينية و الاخرى العلمانية الايجابية التي تحترم الدين و تحترم حرية المعتقد و التعبير من دون ان يكون ذلك تبريرا لتقوم الدولة بتبني الديانة او ممارستها في عمل المؤسسات.

المسيحية كما الاسلام الا ان الصعوبة لدى الاخير فاذا الاسلام لا يقبل الا بالدولة الثيوقراطية , فالمسلمون انتقلوا في اماكن عديدة نحو الدولة المدنية (و الذي قبل بتخطي الدولة الدينية بامكانه الوصول الى دولة مدنية حديثة كتركيا و اندونيسيا و تونس)

من يؤمن بان الاسلام هو دين و دولة فهو غير قادر على اعتماد الاعلان العالمي لحقوق الانسان و تحديدا مبدأ المساواة , الحرية الشخصية , حرية الرأي و التعبير و الاعتقاد .

 

اما فيما خصّ الداخل اللبناني حيث الطوائف الثمانية عشر ينص الدستور اللبناني على :

الفقرة "ب" من المقدمة , التزام واضح بالاعلان العالمي لحقوق الانسان

كذلك الفقرة "ج" احترام الحريات العامة و في طليعتها حرية الرأي و المعتقد , المساواة في الحقوق و الواجبات بين جميع المواطنين من دون تمايز او تفضيل

المادة السابعة : كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم.

المادة التاسعة : حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام وهي تضمن أيضاً للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية.

كل تلك النصوص تؤكد بأن لبنان هو دولة مدنية و ليس دينية الا اننا في بداية الطريق و من هنا ورد في دراسة للاستاذ جوزف ابو خليل ان الطريق طويل و شاق و هو عمل اجيال , مليئ بالصعاب وسط هذا "المحيط المعاد"

استعرضنا الموضوع بشكل عام , لأمهد و أعرض افكار تساعدنا للوصول الى الدولة المدنية:

فالعبور الى الدولة المدنية يكون بالخطوات التالية :

أ‌- طاولة مصارحة و مصالحة

ب‌- المناهج التربوية

ت‌- تصحيح مسار الاحزاب لتصبح ديمقراطية لا طائفية

ث‌- وضع قانون موحد للاحوال الشخصية