صفة قطر “المحايدة” في قضايا المنطقة بدأت تتراجع


بعد عامين على بدء موجة الربيع العربي، بدأت تُشَوَّش سمعة دولة قطر كشريك هام ومحوري للولايات المتحدة وكوسيط محايد لكافة قضايا منطقة الشرق الأوسط وكحصن دبلوماسي ضد إيران، بعدما بدأت تظهر توجهاتها المتعلقة بمناصرة الإسلاميين.




ونوهت في هذا الإطار صحيفة واشنطن بوست الأميركية بأن قطر، ومن خلال ارتكازها على العائدات التي تتحصل عليها من عائدات النفط والغاز، والتي تقدر بمليارات الدولارات، تقوم بتمويل ودعم جيل جديد من الإسلاميين في كافة أنحاء الشرق الأوسط.

وأعقبت الصحيفة بقولها إن ذلك جاء ليثير تساؤلات بشأن الرؤية القطرية للمنطقة وما إن كان بعض من سياساتها يتعارض بشكل مباشر مع مصالح الولايات المتحدة أم لا.

وهي التساؤلات التي رأت واشنطن بوست أنها ازدادت تعقيداً نتيجة اهتمام قطر الواضح بالاحتفاظ بالنفوذ في الغرب. وهي إذ تحرص في سبيل ذلك على نشر مستقبل المنطقة والدور الذي تلعبه قطر فيها. وتساءل في هذا الصدد دبلوماسي عربي بارز لم يفصح عن هويته نظراً لارتباط دولته بعلاقات وطيدة بدولة قطر، قائلاً :" ما الذي يمثله ذلك بالضبط ؟ وأنا أعتقد من جانبي أن قطر تشكل جزءًا من هذا اللغز".

هذا وقد رفض المسؤولون في السفارة القطرية في واشنطن وكذلك في البعثة الدبلوماسية القطرية في الأمم المتحدة أن يجروا مقابلات مع الصحيفة في ما يتعلق بهذا الشأن.

وذلك مع العلم أن المسؤولين القطريين لطالما كانوا يتفاخرون في السابق بالدور المتنامي الذي تلعبه بلادهم على الساحة العالمية. ثم مضت الصحيفة تنوه في السياق عينه بالطريقة التي سطع من خلالها نجم قطر إقليمياً وعالمياً بصورة تدريجية.

وأضافت أن القطريين لطالما سعوا إلى تكوين سمعة طيبة لأنفسهم باعتبارهم مهتمين بخدمة الصالح العام، مرتكزين في ذلك الجانب على استثمارات وأموال ضخمة تم تكريسها لدعم العديد من القضايا، والتي أبرزها القضية الفلسطينية والوضع في دارفور.

ثم أشارت الصحيفة إلى غموض العلاقة التي تربط قطر بإيران، عبر الازدواجية التي تتعامل بها مع الملف القطري، حيث سبق أن وقعت على اتفاقية عسكرية دفاعية مع طهران عام 2010، في الوقت الذي تسعى فيه الآن لإسقاط سوريا التي تعد حليفاً قوياً للجمهورية الإسلامية، وتسعى إلى تنصيب نفسها كممول لحركة حماس بدلاً من طهران.

وقال إبراهيم غمباري، دبلوماسي سابق من النيغر، وسبق له السفر إلى الدوحة أكثر من 20 مرة أثناء مفاوضات السلام بشأن دارفور " يريد القطريون أن ينظر إليهم باعتبارهم لاعبا رئيسا، وأن ينظر إليهم كلاعب هام ومحترم ويرغب في جلب السلام إلى البلاد البعيدة. لكنهم يعتمدون على دبلوماسية دفتر الشيكات لتحقيق غايتهم".

ومع هذا، أكد محللون أن قطر فقدت جزءا من ادعائها بأنها وسيط أمين من خلال دعمها أطرافا بعينها في الربيع العربي. وقال هنا على سبيل المثال إبراهيم دباشي سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة " كانوا يدعمون مجموعات بعينها في ليبيا، لكن ولحسن الحظ لم تنل تلك الجماعات أي دعم شعبي على أرض الواقع. وأنا أرى من وجهة نظري أن الليبيين حساسون للغاية بخصوص التدخل الأجنبي من أي طرف في شؤونهم".

ونوهت الصحيفة بأن محاولة قطر استغلال الإسلاميين الأفارقة، خاصة مسلحي حركة الشباب الصومالية، قد تسببت على نحو مماثل بإزعاج الولايات المتحدة، التي اتهمت الحركة بتوفير ملاذ آمن لمتشددي القاعدة الذين شاركوا في هجمات ضد الأميركيين.

وقال غريغوري غوس، خبير شؤون منطقة الخليج لدى جامعة فيرمونت ويعمل كزميل بارز غير مقيم لدى مركز بروكنغز الدوحة، إنه ورغم تعهد القطريين دعم المؤسسات الأكاديمية العلمانية، فإن هناك ميلاً واضحاً من جانبها للإسلاميين في سياستها الخارجية.

إيلاف