دمشق تعتب على عون: دعمناكَ بكرم… فادعَمْنا بسماحة


تلقّى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون عتباً من دمشق: «دعمناك في قضية فايز كرم فلماذا تصمت على توقيف ميشال سماحة»؟ وبناءً على هذا العتب، سيتخلّى عون عن البرودة، وينضمّ قريباً إلى المرافعين عن سماحة.




كان اللواء جميل السيّد يُعبِّر تماماً عن موقف الحليف الإقليمي عندما قال : إنّ السيّد حسن نصرالله والعماد عون يتحمّلان مسؤولية معنوية عن توقيف سماحة. وليس المقصود هنا نصرالله، لكن عون في الدرجة الأولى. فالمطلوب دفعُه إلى الخروج من حال النأي بالنفس التي التزمها إزاء ملف سماحة حتى اليوم، والانخراط في المواجهة. فـ"حزب الله" يُحرِق أصابعه إذا أمعن في الانخراط، أما "الجنرال" فلا يمتلك أشياء كثيرة للاحتراق!

الرسالة التي وصلت إلى الرابية من دمشق مباشرة تقول لعون: "نحن وقفنا معك في قضية العميد فايز كرم، على رغم ثبوت تهمة العمالة لإسرائيل. وفَرَضْنا على حلفائنا الذين يبنون خطابهم السياسي على مقاومة إسرائيل أن يسكتوا ويقبلوا بالحكم المخفّف، وكانت تلك سابقة لم نستطع تسويق مبرّراتها أمام الجمهور المحسوب على المقاومة. لكنّك اليوم، تلتزم الصمت وتبعد نفسك عن ملف سماحة تحت شعار أنّ المطلوب هو انتظار القضاء".

ويضيف ناقلو الرسالة السورية إلى عون: "ليس سماحة حليفاً عادياً لنا، إنّه جزء من فريقنا الأساسي. ولا تنسَ أنّه كان وسيطاً أساسياً بيننا وبينك، وهو ساهم في صناعة التحالف القائم بيننا. ولا يجوز تحت أي عنوان أن تبعد نفسك عن معركة الدفاع عنه، ولو كانت الوثائق والدلائل تجعله في موقع الضعيف. فالعميد كرم كانت الوثائق والدلائل تجعله في موقع الضعيف أيضاً. ومع ذلك، قاتلتَ مِن أجله ووقفنا معك، ولا يجوز أن تتمتّع بالامتيازات ولا تقوم بالواجب في المقابل".

ردّ عون: "سنقوم بالواجب ضمن موقعنا في الحكومة. فوزير العدل شكيب قرطباوي لن يسير في إجراءات قضائية في حقّ اللواء علي مملوك. كما أنّنا سنحاول التخفيف من الهجمة القضائية على سماحة وندعمه حيث يكون لنا مجال للقيام بذلك".

فكان الردّ على عون: "لا يكفي العمل على الملف القضائي، فهو ضعيف. والمطلوب أن تكون هناك حملة سياسية عنيفة يشنّها الحلفاء، وأنت الأنسب لذلك، بحيث يقع الملف والمحققون والقضاة تحت الضغط المعنوي، ما يؤدّي إلى تخفيف الضغط على سماحة، وتعطيل الملف".

ظالماً كان أم… ظالماً!

بناءً على ذلك، يستعدّ عون لشنّ حملة سياسية في ملف سماحة، وهو يجد نفسه مضطراً إلى القيام بها. والتحفُّظ الذي التزمه عون حتى الآن ليس ناتجاً من شعوره بالمسؤولية، أو عن عدم وضوح الملف. فهو اعتاد التعاون مع الحليف السوري "ظالماً كان أم… ظالماً!". لكنّه اليوم يخشى أن تطيح معركة سماحة الخاسرة بما تبقّى له من قواعد مسيحيّة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق النيابي. وهو لم يعُد قادراً على الانكشاف أكثر، وتحمُّل فقدان مزيد من الناس الذين ساروا خلف شعاراته، والذين يدركون يوماً بعد يوم أنّها ليست سوى شعارات.

فـ"الجنرال" بوقوفه إلى جانب سماحة سيكون وحيداً ووجهاً إلى وجه مع المرجعيات المسيحية الأخرى كلّها، من رسمية وروحية وقيادية: الرئيس ميشال سليمان الذي فضح في صراحة غير مسبوقة مخطّط الرعب وحيثياته، البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي "بقّ البحصة" في تأكيده وجود محاولة لإشعال الفتنة، والدكتور سمير جعجع الذي تمكّن مرّة أخرى من تقديم إثباتات للرأي العام عموماً، والمسيحي خصوصاً، على صوابية النضال الذي يخوضه النهج السياسي الاستقلالي.

ولذلك، سيكون عون مضطراً إلى دفع الضريبة للحلفاء، والذين بواسطتهم يؤمّن مَصالحَهُ على أنواعها في السلطة. لكنّه سيدفع الثمن مجدّداً من شعبيته التي تبتعد عنه يوماً بعد يوم، وتزيدها التطوّرات اقتناعاً بالخط السيادي

الجمهورية